قاضى تطبيق العقوبة الموريتانى/ القاضى :هارون ولد عمار ولد اديقبى طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 03 ديسمبر 2012 10:54

ظهرت الحاجة ماسة إلى العقوبة كوسيلة لدرء الجريمة، منذ أن بدأ الإنسان ينظم حياته ، واتخذت العقوبة في البداية شكل التنكيل الجسدي، واستهدفت جسم الإنسان لإيلامه

وتشويهه، فتجلت في التعذيب البدني بشتى أنواعه انطلاقا من الإيلام إلى القتل مرورا بالجلد والضرب وبتر الأعضاء أو تشويهها.[1]                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                           

وفي هذه الفترة من التاريخ كان الفكر البشري يرى في جسم الإنسان أغلى ما لديه،ولذلك استهدفت العقوبة الجسد للاقتصاص منه عن طريق تعذيبه وإيلامه  أو نزع الروح منه[2]، أو عن طريق العلامات التي كانت توضع على جسم الجاني كوسيلة للدلالة على سوابقه الجنائية،  والتي كانت تلاحقه طوال حياته الشيء الذي كان يحطم كرامته داخل المجتمع بصفة مستمرة.

 

ولكن بالرغم من ذلك ظلت المجتمعات خلال هذه الحقبة من تاريخها تعتقد أن  العقوبة البدنية وحدها لا تكفي  للاقتصاص من الجناة الخارجين عن نظمها ، ولذلك فإنها كانت ترى في السجن فضاء تسلب فيه حرية الإنسان،  و وسيلة للتنكيل بالسجين  وإذاقته اشد أنواع العذاب ، والامتهان ؛ باعتبار التعذيب عقابا ملازما للاعتقال وسلوكا عاديا يمارس على السجين، وفي غياهب سجون تلك العهود لم يكن السجين إنسانا ... أو على الأقل فان من يسلبه حريته كان يعتبره دون الإنسان.

 وانطلاقا من هذا الزعم استعملت المعتقلات كحقل للانتقام العنيف والمؤلم  لان العقوبة البدنية في نظر هؤلاء كانت أساسا لإقرار النظام وتكريسا للعدالة المنشودة.

كما كان سلب الحرية وحده لا يعتبر عقابا رادعا، ولا يطفئ جذوة الانتقام التي تتقد في ضمير المجتمع، وكان ينبغي إيلام السجين لتحقيق الهدف من العقاب الذي هو مجرد قصاص تطهيري؛ لذا كان السجن في هذه الفترة مجرد فضاء يوضع فيه السجين رهن إشارة الجلاد لإيقاع العقاب الجسدي عليه. 

وكنتيجة لتطور الفكر البشري  والثورات التي تمت باسم حقوق الإنسان اقتنعت البشرية بان الحرية هي أثمن ما يملكه الإنسان،  وأنها مكسب هش يتطلب الحفاظ ليعتبر الحرمان منها أي الحرية: عقابا شديد القسوة وبالتالي باتت المجتمعات تعتقد أن العقاب الجسدي لم يعد له ما يبرره.

وما  من شك في الوقت الراهن أن الحرية لا بد أن تعيش أسوا أيامها، خصوصا ونحن الآن أمام السيل الجارف للقوانين الجنائية  الذي  لا يعرف انقطاعا و الذي معه  يتعالى صوت الجمهور معلنا في كل مناسبة بان علاج الأمر يستدعي سن مزيد من القوانين أو تشديد العقوبات .

ذلك أنه في كل نص جنائي تدخُّل سافر في مجال الحرية لا يسلم من عواقبه حتى أولئك الذين جروا لاهثين إلى استصداره ، وهذا ما يشدنا إلى  مقولة "تاسينوس" الشهيرة " كلما ازدادت القوانين عددا ازدادت أحوال البلاد سوءا وفسادا"

ورغم هذا يبقى القانون الجنائي أداة هامة من أدوات الضبط تمارسها الدولة قد تعود بعواقب وخيمة على الحرية الفردية مما يستدعي وضع منظومة قانونية دقيقة ومتكاملة ترقى إلى صيانة هذه الحقوق

وبناء على هذا الطرح لم يعد  متصورا أن تكون السجون مقابر للأحياء،  كما لم يعد مقبولا أن تكون العقوبة السالبة للحرية شكلا من أشكال المعاملة القاسية ، أو اللاانسانية أو المهينة أو الحاطَّة من الكرامةكما يقول الفقيه "Sutherland "، "أن السجون والعقوبات لا تعتبر وسائل فعالة لعلاج المجرمين بل تجب معاملتهم كمرضى في حاجة إلى العلاج".

.

وانسجاما مع تلك الأفكار الحديثة التي قلبت رأسا على عقب مفهوم، وغرض العقوبة التي أصبحت غايتها إعادة إصلاح مرتكب الجريمة، وتأهيله ،وهو ما لن يتأتى طالما لم تحط مرحلة التنفيذ بالضمانات الأساسية حتى تسهم في عملية إعادة التأهيل والإصلاح.

ولكي يتحقق هذا الغرض، وتثمر مرحلة التنفيذ ظهرت مؤسسة قاضي تطبيق العقوبة كوسيلة إنجاح هذه المرحلة.

 وقد ألهمت هذه الاعتبارات مبادئ حقوق الإنسان، كما ألهمت عددا من التشريعات الوطنية لتضع تدابير قانونية تكفل معاملة السجناء بما يليق بالكرامة الإنسانية، فكانتالنتيجة إحداث مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبة.

ولئن كانت مؤسسة قاضي تطبيق العقوبة تتفرد بكونها مؤسسة قضائية جديدة لم يسبق لها مثيل في النظام القضائي الموريتاني ، بلكانت من المستجدات البارزة التي جاء بها قانون الإجراءات الجنائية الجديد في توجه واضح من المشرع نحو إقرار مبدأ الرقابة القضائية على التنفيذ الجنائي وذلك بإعطاء القضاء مهمة حتى بعد صدور الحكم لما لهذه المرحلة من أهمية حيث تتجسد فعالية الضمانات القانونية المخولة للمحكوم عليه وتبرز عناصر تحقق الهدف الإصلاحي و التأهيلي للعقوبة من عدمه كما أن الحاجة الى هذه المؤسسة تنبع من واقع الروابط الإجرائية التي تنشأ في محيط التنفيذ العقابي لذلك كان من اللازم أن يبقى أمر التنفيذ العقابي منوطا بجهاز إداري قد يكون هو نفسه مصدر القلق وان يشرك القضاء في تتبع تفاصيل تنفيذ العقوبة ليس فقط في مظهرها القانوني المحض من خلال مراقبة سند الاعتقال أو السجن أو مدة العقوبة ومسك السجلات وإنما من خلال الحرص على ضمان أداء العقوبة لأغراضها الموجودة من إصلاح وتقوية وإعادة تأهيل الجناة.

  إن هذا الدور يستمد من مبدأ تفريد الجزاء الجنائي المخول للقاضي الجنائي  أثناء النظر في الدعوى العمومية في أفق السعي نحو تكريس مبدأ تفريد التنفيذ الجزائي من خلال تتبع وضعية المعتقلين والتدخل في تعديل المقرر القضائي الصادر بالإدانة  متى تبين أن العقوبة قد استنفذت وظيفتها النفعية وهذا شان قضائي محض.

من خلال هذا يتبين لنا أهمية [3]هذه المؤسسة التي نقوم اليوم بدراستها على مستوى النظرية والممارسة رصدا لأفاق هذه المؤسسة المستقبلية، تتويجا لمرحلة مهمة من مسارنا المهني نحسب بل نرنو أن تكون هذه الدراسة  خلاصة تجربتنا المهنية التي اكتسبنا خلال مرحلة التربص، وعصارة ما أسعفنا به التخصص الأكاديمي (العلوم الجنائية )، وسنحاول ذلك من خلال المباحث التالية:

المبحث الأول:الفلسفة العامة لقضاء تطبيق العقوبة.

المبحث الثاني: قاضي تطبيق العقوبة؛ المهام والصلاحيات.

وبين هذه المباحث مطالب وفقرات تعمق الدراسة وتستخلص الأفكار لتصل الى تحليل وتبسيط هذه المؤسسة التي لم تحظ للأسف الشديد بالدراسة والتعليق سواء في فقهنا الوطني أو في الفقه المقارن، مقارنة مع غيرها، لذا نرجو أن تكون هذه العجالة استفزازا لأذهان الباحثين لسبر أغوارها  وان تسهم في تشكل فقه جنائي وطني.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول:الفلسفة العامة لقضاء تطبيق العقوبة.

 

يدرس هذا المبحث الخلفية العامة التي أدت الى تبني مبدأ التدخل القضائي في مجال التنفيذ، ومن جهة أخرى تسلسل تجسيده، وتبلوره في الفكر الجنائي القديم، وتمثله في التشريعات الحديثة ؛ بل يعكس كيف أن الأخذ الغالب اليوم على روح التشريعات الجنائية الحديثة لم يأت من فراغ؛ بل جاء نتيجة تطور فلسفي وتاريخي طويل لهذه المؤسسة، تمظهرت من خلاله بألوان شتى، وأنماط عدة تتمايز بين كل طور وطور، وهو ما يستدعي منا الإلمام به ولو بشكل موجز من خلالمطلبين: نخصص الأول:منهما: لرصد مبدأ التدخل القضائي في مرحلة التنفيذ، فيما يدرس الثاني:تمثل هذا المبدأ في الفكر الجنائي والتشريعات الجنائية الحديثة.

المطلب الأول: مبدأ التدخل القضائي في مرحلة التنفيذ

إذا حاولنا تحليل التطور التاريخي للفلسفة الجنائية فإننا سنجد أنها مرت بعدة مراحل:

 ففي البداية كانت أول ما عنيت به المجتمعات القديمة منذ نشأتها هو أن تضع لنفسها قواعد معينة يلتزم أفرادها في سلوكهم وعلاقاتهم بها فيما بينهم، وقد كانت هذه القواعد  ذات صبغة جزائية في بادئ الأمر؛ لان القواعد الجزائية  بما تتضمن من جزاء رادع هي الأقدر على حفظ وحدة الجماعة، وكيانها وحياتها المشتركة.[4]

فقد لاحظت المجتمعات القديمة أن هناك بعض الأفعال التي يمكن أن تمس أو تهدد وجودها فوضعت بعض القواعد التي تقف في وجه مرتكب مثل هذه الأفعال، ولا شك أن أي فعل يمس أو يهدد الجماعة كان يعد شرا  في ذاته، وكان هذا الشر يقابل بشر مثله فكانت العقوبة!!.[5]

وقد تقدم أن المجتمعات البشرية قد تطورت مع الزمن من مجتمعات بدائية حيث ساد نظام العائلة، فنظام العشيرة، ونظام القبيلة إلى أن عرفت المجتمعات نظام الدولة بمفهومها السياسي، وصارت هناك سلطة تستأثر بفرض العقوبة، وتنفيذها وهذا يعني أن الحق في العقاب، والحق في توقيعه على من يعتدي على أمن المجتمع، هو حكر على هذه الدولة.[6]

ومن هنا بدأ تحليل السلوك الإجرامي يخضع لتحليلات قانونية موضوعية تقنن كل عمل إجرامي مع تحديد"السعر" الواجب أداؤه للمجتمع، وذلك في شكل عقوبات محددة سلفا لتتجه فيما بعد إلى النظر إلى الجريمة بكونها ظاهرة طبيعية "أبدية" ملازمة لكل مجتمع بشري، ترتبط في جزئها الأكبر بالعوامل الاقتصادية [7]، و الاجتماعية،  والثقافية، يقابلها الجزاء، وإن بصورة غير متكافئة؛ لأن "العقوبة ذات ساق عرجاء تحاول عبثا ملاحقة الجريمة"، كما يصورها احد الشعراء اللاتينيين[8].

وعليه يكون من الواجب معاملة المجرم معاملة إنسانية تهدف إلى محاولة الحفاظ على أواصر العلاقة الاجتماعية القائمة بين المحكوم عليه، والمجتمع عن طريق محاولة الإصلاح،  وإعادة التأهيل مع بقاء العقوبة باعتبارها تقدم خدمة للمجتمع: هي الردع، لو طبقت بطريقة  فعالة؛[9]لاستحالة وجود ما يعوضها كما يقول الفقيه "G. Tarde".

وإذا كانت هذه العقوبة في الماضي تتسم  بالقساوة، والشدة المفرطة؛ إذ لم تكن عقوبات منصفة، ولا مقننة؛  وغياب مبدأ شرعية الجريمة والعقوبة عموما، فإن العقوبة  الأشد هي تلك التي تلحق بالمذنب بعد انتهائه من تنفيذ العقوبة المحكوم بها عليه إنه "الموت المدني" [10]، الذي يعني فقدان الشخص  كافة الحقوق، كلما حكم عليه بعقوبة مؤبدة.

إن هذا الحراك الفكري افرز نظاما للعقوبات الجنائية  يرتكز على العقوبة السالبة للحرية( السجن ) كعقوبة مركزية ( peine centrale).

وبالتالي فاحتلال هذه النوع من العقوبات للصدارة ضمن الأنظمة الجنائية جعلها تحول السجون الى فضاء مكتظ يستعصي ضبطه دون المساس بكرامة وإنسانية السجين، جاء ذلك بعد اهتداء الفكر الجنائي الى العقوبات الحبسية كبديل للعقوبات البدنية.

بيد أن العقوبات الحبسية، وخاصة القصيرة منها أثبتت فشلها الذريع في الوقاية من الجريمة ومن العود، وأما العقوبات السالبة للحرية الطويلة الأمد فطرحت العديد من المشاكل التي نبعت كلها من الإشكال الأساسي وهو التنفيذ الذي طالما بقي بعيدا عن انشغالات واهتمامات الفقه والتشريع؛ إذ كان النطق بالحكم هو منتهى العدالة الجنائية، وكان الفضاء السجني في غنى عن أي تأطير قانوني لأنه يأوي من اعتدوا على النظام القانوني.

لكن هذا التصور لم يعد مقبولا بعد أن تغيرت النظرة الى وظيفة العقوبة مما اقتضى بالضرورة تحولا جذريا في تنفيذها الذي أصبح يهدف أساسا الى التأهيل، ومن ثم فتنفيذ العقوبة السالبة للحرية يطرح إشكالية التنفيذ ضمن معاملة عقابية ينبغي حلها في إطار المبدأ العام الذي يحكم التشريع الجنائي وهو مبدأ الشرعية الذي يقضي أن يخضع التجريم والعقاب لإجراءات قانونية محكمة لا تسمح بالتعدي على حرية الإنسان وكرامته.[11]

 لقد انطلق هذه التفكير ليجسد المبدأ الجنائي الأسمى وهو مذهب البراءة الذي يفرض ويفترض أن يكون المتهم بريئا حتى تثبت إدانته عن طريق القضاء الذي يثبت مسؤوليته الجنائية ، ومن ثم يحكم عليه بالعقوبة الملائمة في إطار مبدأ ثالث أسمى وهو التفريد العقابي الذي يفرض هو الأخر مراعاة شخصية المجرم وخطورته الإجرامية وهو منطق الفكر الوضعي الذي يأبى المعادلة التقليدية بين الجريمة والعقوبة.

كان هذا المنطق وراء تكريس مبدأ التفريد الجنائي في مستوياته الثلاثة:

 تفريد قانوني من طرف المشرع، تفريد قضائي من طرف القضاء ، و تفريد في مرحلة أخيرة تتولى تجسيده الإدارة العقابية (التفريد التنفيذي).

 ولئن كان من الطبيعي أن يقوم المشرع والقاضي بمهمة تفريد العقوبة دون خشية على حقوق المتقاضين فان الحال ليست كذلك بالنسبة للجهاز الإداري الذي لن يكون في مستوى الحياد اللازم، ومن هنا برزت أهمية بل ضرورة حماية ما تبقى للمحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية خاصة إذا ما علمنا أن الحرية هي الأصل والقيد هو الاستثناء.

وكإجابة على تساؤل ملح هو كيف يمكن إيجاد ضمانات تضمن حقوق السجين داخل المؤسسة العقابية التي أنيطت بها مهمة تنفيذ العقوبة السالبة للحرية، وكيف يمكن تأهيل المحكوم عليه في فضاء تتصارع فيه مصلحتان:مصلحة الدولة في أداء وظيفتها في مكافحة الإجرام(الردع)، ومصلحة المحكوم عليهم في ممارسة بعض الحقوق التي لا تتعارض وسلب الحرية(التأهيل).

 أتي نظام قاضي تنفيذ العقوبات ليجيب و يخلق توجها جديدا في السياسة الجنائية ينطلق من فكرة أن السجن من شأنه أن يخلف بعض الآثار السلبية على الشخص المحكوم عليه، الأمر الذي يستوجب العمل على تفاديها.

بل تطلب قلب نظام العقوبات السالبة للحرية إلى نظام العقوبــات التقليصي للحرية الهدف منه هو الحد من استعمال عقوبـة الحبس التي أصبحت حلا أخيرا لا يطبق إلا عند ما يتضح أن جميع العقوبات البديلة "peines de substitution  " غير مجدية أو يستحيل تطبيقها.

والنتيجـة الحتمية لهذا المنطق هو ضرورة المرور من نظام عقوبات لا يوجــد ضمنه إلا السجن،[12] وإيقاف تنفيذ عقوبة السجن ( sursis) والعقــوبة المـالية [13]، إلى نظـــام يوجد فـيه السجن، وإيقاف التنفـيذ والعقوبة الـمالية، والعمـل للمصلحة العامـة ( Tig)،( assignation à résidence) والتكليف بالبقاء داخل البيت مع المراقبة الإلكترونية،و المنع مــن السياقة...إلخ .

إن هذا النظام الجديد هو عبارة عن " نظام للعقوبات ذي طابعين " على الشكل التالي:

1/قاضي الجلسة وينطق أساسا بمدة العقوبة ( durée de la peine) فعوضا أن ينطق القاضي الجالس بنوع العقوبة ومدتها ( مثلا الحبس ثلاثة أشهر ) فإنه لن يفصل إلا في مدة العقوبة (durée de peine  ) أي " عقوبة ثلاثة أشهر " أو "عقوبة تسعين يوما "، فالمعيار بالنسبة له هو وحدة احتساب العقوبة ( unité de sanctions) وهو معيار يستساغ في نظام العقوبات التقليدي المتعلق بكيفية احتساب مدة العقوبة السالبة للحرية، الجديد بالنسبة له فقط هو أن يسكت قاض الحكم عن تحديد نوع العقوبة، والذي يصبح من اختصاص قاضي تنفيذ العقوبات .

وطبعا سوف ينطق بمدة العقوبة تبعا للمسؤولية الجنائية وأسباب ارتكاب الجرم وسوابق المتهم والوضعية الشخصية للمحكوم عليه .

ويكون كذلك لقاضي الموضوع أن ينطق " بإيقاف التنفيذ " ( sursis) الذي ينسحب على وحدات العقوبة ( أي عدد أيامها ) إذا كانت شروط الإيقاف متوفرة.

وإذا لم يرتئي قاض الموضوع  إيقاف العقوبة  يرسل الملف إلى قاضي تنفيذ العقوبات .

2/ قاضي تطبيق العقوباتيفصل في نوع  العقوبة الأكثر تلاؤما مع المحكوم عليه، ويكون القاضي ملزما بالمدة المحددة من قبل القضاء الجنائي الموضوعي (  tenu par le quantum) ولكي تكون له سلطة تقديرية واسعة بما أن القانون الجنائي يضع أمامه مجموعة من الخيارات يحتل الحبس ضمنها آخر مرتبة .

ويمكن أن نتصور – ضمن حدود قانونية معينة – أن ينطق بعقوبة مالية وذلك بتحويله لكل وحدة من وحدات العقوبة ( أي أيامها ) إلى " يوم غرامة " ( وهو نظام تبنته دول الشمال الأوروبي ) ، يتمثل هذا النظام في ضرب عدد أيام العقوبة في الدخل اليومي المتوسط الخام للمحكوم عليه، وهو نظام يرمي إلى جعل العقوبات المالية أكثر عدالة من نظام الغرامات الحالي .

كما يمكن أن نتصور إمكانية تتاح لقاضي تنفيذ العقوبات تتمثل في تحويل كل يوم عقوبة إلى يوم عمل للمصلحة العامة (Tig)، أو يوم اعتقال بيوم اعتكاف إجباري داخل البيت أو يوم منع من السياقة .

إن هذا التطور الهائل في مجال التنفيذ لم يأتي من فراغ بل هو مواز لتطور الرؤية الى الإنسان ككائن بشري يكون عنصرا أساسيا في تركيبة المجتمع فبقدر ما اتجه الفكر الجنائي الى البحث عن سبل محاربة الجريمة بقدر ما دفع ذلك الى العناية بالمجرم[14].

 إن هذا التطور الهائل لم يأت من فراغ، بل حدث عقب مخاض عسير تجاذب ما يمكن أن يطلق عليه التنفيذ العقابي وهو ما يتطلب الوقوف ولو قليلا أمام مراحل تطوره في الفكر الجنائي.

المطلب الثاني: التنفيذ العقابي في ظل الفكر الجنائي.

لا يبحث هذا المطلب الجانب التاريخي المحض لهذه المدارس المتعاقبة وخلفياتها الفكرية والفلسفية و رُآها حول كافة المواضيع الجنائية ، بقدر ما يبرر الفلسفة الجنائية التي أدت الى تبني التدخل القضائي في مجال التنفيذ، بل من شأنه أن يسرد لنا المراحل التي مر بها التنفيذ العقابي في الفكر الجنائي عموما، وسوفنستعرض هذه الآراء التي يستند كل منها إلى خطة خاصة في البحث\المنهج مما يجعل  من السائغ إطلاق لفظ "المدرسة" على مجموعة  الأبحاث التي أنتجته.[15]

كما انه يدرس من جهة تمثل التشريعات الحديثة لتلك الفلسفات الآنفة، وتفاعلها مع الغايات التي توصلت إليها تلك المدارس؛ لذا سنعالج هذه الأفكار في فقرتين:

ترصد الأولى فكرة التنفيذ العقابي في الفكر الجنائي التقليدي، بينما تدرس الثانية تمثل ذلك في التشريعات الحديثة.

الفقرة الأولى: التنفيذ العقابي في ظل الفكر الجنائي التقليدي.

يتسم الفكر الجنائي التقليدي بالدور البارز الذي لعبته الكنيسة في ذلك الفكر مما جعله متشبعا بالنظرية الكنسية للعدالة الجنائية التي تعطي للزجر مفهوما ينسجم مع فكرتي الخطيئة والتكفير، ومن ثم ضرورة المواءمة بين الجزاء، وخطورة الخطيئة، مما أدى الى تلطيف العقوبات، حيث فضلت السجن الانفرادي الذي من شأنه أن يتيح للجاني فرصة الاستغفار عن ذنبه بدل إعدامه أو تعرضه للعقوبات البدنية.[16]

إن هذا التطور الحاصل في ميدان العقوبة، انعكس على مرحلة التنفيذ عند قطبي المدرسة التقليدية:

أولا:المدرسة التقليدية الأولى: L' école classique.

ظهرت هذه المدرسة خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر،  ومن أهم أقطابها  بيكاريا "Beccaria"  في ايطاليا[17] ، وفويرباخ "Feuorbach" في ألمانيا[18]، و بنتام "Bentham"  في انجلترا[19] ، وقد عرف هذا المنعطف الجديد في تاريخ الفكر الجنائي اهتمام هؤلاء بمبدأ حماية المجتمع في مواجهة المجرمين، وذلك عن طريق الردع العام (Prévention General)، الذي نادوا به ، وبذلك تكون هذه  البداية قد أغفلت شخصية الجاني، وتجاهلت ظروفه التي تدفعه إلى ارتكابها[20].

وقد أدى هذا  إلى إغفال فكرة الإصلاح،  والتأهيل وتركيز الجهود على إقرار مبدأ شرعية هذه العقوبات، والتخفيف من قسوتها، وإقرار  مبدأ المساواة[21] بين من يرتكبون  نفس الجريمة[22].

لقد كان أهم مبدأ كرس في هذه المرحلة هو مبدأ الشرعية الجنائية واضعا حدا للتحكم المفروض من قبل الدولة بوضع سلم للجرائم، والعقوبات لكن دون الاهتمام بشخص المجرم.

وهو موقف يفسره المنطق الكلاسيكي الذي يعتبر المجرم ليس مريضا، وبالتالي يملك نفس القدر من حرية الاختيار التي تؤهله للمسؤولية بعدما انتهك العقد الاجتماعي ، وبالتالي وجبت معاقبته قياسا بالجريمة التي اقترفها.

يبدو من خلال ما تقدم أن هذا الفكر لم يكن يعبر اهتماما لمرحلة التنفيذ لإغفاله مبدأ الاصلاح والتأهيل من بين أغراض العقوبة.[23]

لذا فبإمكاننا أن نجزم بعدم اهتمام هذه المدرسة بفكرة التنفيذ، وذلك بسبب إهمالها شخصية المجرم وعدم اعتبارها عنصرا جوهريا في نظرها مما أدى إلى ظهور مدرسة جديدة تحمل نفس الأفكار،  وتؤمن بها ولكنها تسعى إلى التأليف بينها وبين مقتضيات العدالة ، والآراء العلمية التي ظهرت خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.[24]

ثانيا : المدرسة التقليدية الحديثة: L' école  Neo- classique .

تتفق هذه المدرسة [25] مع سابقتها في  إقامة المسؤولية الجنائية على حرية الاختيار، إلا أنها تختلف معها  في تساوي الأفراد في  تلك الحرية لأن مثل هذا التساوي "وهم" لا يقبله  منطق العدالة الذي يقضي أن تتناسب العقوبة مع درجة الحرية المتوفرة للشخص[26].

وفي ضوء ذلك يجب ألا تكون العقوبة أكثر مما هو عادل، ولا أكثر مما هو ضروري،[27]واليها يرجع الفضل في انتشار نظام التخفيف العقابي، والأخذ بوقف تنفيذ العقوبات والعفو القضائي وأنظمة التفريد العقابي.

لقد أولت هذه المدرسة جل اهتمامها بالدراسة العلمية للعقوبة وذلك بالبحث عن الوسائل الكفيلة بتحسين فعاليتها الإصلاحية؛ لأنها تعزي ارتفاع معدلات العود الى الخطأ في أسلوب تنفيذ العقوبة وقسوة أنظمة السجون لذا قدمت كحل لهذا المشكل نظام العزلة"l’isolement" ، ونظام التوبة"pénitence" في مرحلة التنفيذ وهما  المشكلين للنظرية التكفيرية و الإصلاحية اللتين أصبحتا فيما بعد تشكلان عقيدة الفكر الجنائي لأدائهما وظيفتي الردع العام، والردع الخاص لكن من منظور مغاير.[28]

ويمكن القول إن هذه المدرسة كانت وراء لفت الأنظار الى الاهتمام بشخصية المحكوم عليهم أثناء تنفيذ العقوبة بمعاملته كما ينبغي، حيث دعت الى تجنيبه مخاطر سلب الحرية بالطريقة التي كان عليها عن طريق وقايته من تعلم أساليب الإجرام على أيدي المجرمين الخطرين.[29]

وفي سبيل ذلك تتبنى هذه المدرسة فكرة العزل بغية إصلاح المحكوم عليه،  وبجانب هذه الفكرة يذهب فريق آخر من أنصار هذه المدرسة الى المناداة بتقسيم المحكوم عليهم الى طوائف تخضع لأنظمة عقابية مختلفة وتسير وفقا لنظام تدريجي في المعاملة حسب سلوك المحكومين.[30]

وبالرغم مما تبنته هذه المدرسة من أفكار حول إصلاح المحكوم عليهم، إلا أن مما يعاب عليها تشبثها الثابت بمفهوم العقوبة الزجري ، واقتناعها بان سبب الانحراف واحد وهو الاستعمال السيئ للحرية أو أسوء استعمال الحرية، وبالتالي فالعلاج يكون عبر تلقين الجاني حسن استعمال الحرية عن طريق الألم، وهو ما يجعل من العقاب عندهم ليس وسيلة للإصلاح لأن المشرع والقاضي يبحثان عن العقوبة المستحقة ناظرا الأول الى خطورة الجريمة فيما ينظر الثاني عن قوة العقاب حسب درجة خطورة المسؤولية[31].

وهذا ما شكل انتقادات كانت وراء ميلاد الفكر الجنائي الوضعي الذي وسع من دائرة الاهتمام بشخصية الجاني.

ثالثا: أنظمة الدفاع الاجتماعي

 نعني هنا تلك الأنظمة المتعاقبة التي تشترك  في استعمال مصطلح الدفاع الاجتماعي، وهي كل من المدرسة الوضعية، والاتجاهات التي سادت في مطلع القرن العشرين والتي تأثرت بالمنهج الوضعي، وبجانب من فكر هذه المدرسة من جهة ثانية وحركة الدفاع الاجتماعي ذات الاتجاه المتطرف من جهة أخرى.

 ولئن اتفق الاتجاهان في استخدام نفس المصطلح ، فانه يحمل في الفكر الوضعي حمولة تختلف عن الثاني ، إذ يذهب الوضعيون إلى اعتبار حماية المجتمع الهدف الأساس من النظام الجنائي بغض النظر عن اعتبار آخر، في حين يذهب فقه الدفاع الاجتماع إلى اعتبار الهدف الأسمى من هذه المنظومة هو حماية المجرمين من المجتمع الذي يرفضهم ويتجاهلهم[32].

ولا تعدو أن تكون الاتجاهات اللاحقة مجرد محاولة للتوفيق تدعو إلى الانتقائية عن طريق سياسة جنائية مرنة وواقعية تستجيب لمتطلبات الدفاع عن المجتمع دون أن تهدر حرية وحياة الأشخاص ؛ لذلك نجد"فيري"يصفها بأنها جاءت للدفاع عن النظام العام في المجتمع[33].

I- المدرسة الوضعية: L' Ecole positiviste

ينطلق أنصار هذه المدرسة،[34] من افتراض أن الجريمة نتيجة لا مفر منها حيث تتوافر لها المقدمات الطبيعية المنتجة لها، وهي نوعان مقدمات طبيعية خلقية لدى الإنسان نفسه سواء كانت نفسية أو جسمانية ، وأخرى اجتماعية تتمثل في البيئة المحيطة بالإنسان، وعلى هذا فالمجرم إنسان لا يملك تجاه الحرية شيئا  فهو مسير إليها  بحكم ظروف الخلقة و ظروف البيئة ومن ثم فان العدالة تأبى أن يعاقب باعتباره مسئولا أدبيا عن الجريمة التي ارتكبها، وإنما يسأل مسؤولية اجتماعية باعتباره مصدر خطورة على المجتمع.[35]

وعلى هذا فليس هناك "عقوبة" على الجريمة التي أحدثها ، وإنما يجب أن يتخذ المجتمع ضده التدبير الملائم حتى يحول بينه وبين العودة إلى الإجرام من جديد ويستوي في ذلك كون الشخص عاقلا أو مجنونا مميزا أو غير مميزا ؛ إذ أن الخطر قام في كل هذه الأحوال.[36]

إن هذا الاتجاه الذي سلكته المدرسة الوضعية يفسر اهتمام روادها بشخصية الجاني الذي يجب تأهيله وإصلاحه عن طرق العقوبة التي خضع لها.[37]

وهكذا فالعقوبة في منظور هؤلاء هي وسيلة اجتماعية لمكافحة الإجرام ودورها هو الدفاع الاجتماعي الذي يستأصل الخطر الإجرامي، ولبلوغ ذلك تبنت ثلاثة أنواع من التدابير: تدابير وقائية تحول دون وقوع الجريمة، وأخرى لمواجهة خطورة إجرامية كامنة لدى بعض الأشخاص قبل ارتكاب جريمتهم، وأما الأخيرة فهي تدابير الأمنية التي تطبق على المجرمين وهي تختلف عن العقوبة فهي ليست جزاء عن المسؤولية الأخلاقية وهي غير محددة المدة ويتم تنفيذها بطرق مختلفة عن تنفيذ العقوبة .

إن هذا التصنيف هو الذي نقل مركز الثقل في السياسة العقابية من الجريمة الى المجرم الذي أصبح يخضع مع أفراد طائفته لنوع  واحد من المعاملة وهذا هو جوهر التفريد،كما أن ابتكار فكرة الخطورة الإجرامية أدى الى الاهتمام بمرحلة التنفيذ إذا اعتبرت هذه الفكرة مناطا للعديد من الأنظمة العقابية في المؤسسات السجنية كنظام الإفراج الشرطي، ونظام الاختيار القضائي[38] .

إن مثل هذه الأفكار هي التي أدت الى انبعاث سلطة مكلفة بمراجعة الجزاءات الجزائية، بدل الصفة النهائية الباتة للأحكام الجنائية، وقد تبلورت هذه السلطة في قانون الإشراف الذي قرر الأخذ به القانون الايطالي لسنة 1930، وفي محاكم تنفيذ العقوبات سنة 1944التي اخذ بها القانون البرتغالي تأثرا بالسابق، ولجان الدفاع الاجتماعي التي اخذ بها القانون البلجيكي لسنة 1930[39]،كما تأثر بها المشرع الفرنسي في أعقاب الاصلاح العقابي لسنة  1945 الذي أنتج مؤسسة قاضي تطبيق العقوبة وذلك سنة 1958 في قانون الإجراءات الجنائية بموجب المادة 722 تلك  الصلاحيات  التي تعززت وتوسعت في قانوني 1970 و1972[40].

يمكن القول بان فلسفة التنفيذ عرفت منعطفا جديدا على يد هذه المدرسة التي كانت وراء تصنيف المجرمين الى طوائف حسب درجة خطورتهم وبالتالي إخضاعهم الى تدابير أمنية لا تقوم على فكرة المسؤولية الأخلاقية، ولكن ترمي الى تعقب الحالة الخطرة الى حين زوالها.[41]

II- حركة الدفاع الاجتماعي:  le mouvement de défense sociale

ينقسم هذا الاتجاه الفكري الذي دعت إليه حركة الدفاع الاجتماعي  إلى تيارين يتزعم الأول منهما جراماتيكا" Gramatica"،  وهو تيار متطرف  يعرف بـ(le mouvement de défense sociale)، و يدعو إلى إلغاء القانون والقضاء الجنائيين ، بينما يتزعم الجناح الثاني،  وهو الجناح المعتدل من هذه الحركة مارك آنسل "Marc Ancel"،  ويعرف هذا الجناح بـ: (la défense sociale nouvelle) الذي يرفض فكرة إحلال الدفاع الاجتماعي محل القانون الجنائي؛ بل يؤمن بدوره الأساسي  في مكافحة الظاهرة الإجرامية.[42]

وإذا كان لكل من هذين التيارين  نهج فلسفي يختلف عن الآخر في جزئيات كثيرة فإنهما يتفقان على جعل تأهيل  الجناة وإعادة إدماجهم في المجتمع على أسس قوية وفعالة، احد أهم مبادئ هذه الحركة.[43]

وهذا ما جعلها تهتم بمرحلة التنفيذ حيث تؤمن هذه الحركة باستمرارية دور القاضي الذي لا ينتهي عند النطق بالحكم وتمنحه سلطة تعديل المعاملة أثناء التنفيذ إذا دعت الضرورة لذلك، فالمشكلة الإجرامية عند هذه المدرسة مشكلة فردية يقتضي فهمها دراسة شخصية كل مجرم على حدة عن طريف إفراد ملف خاص لكل مجرم يعرف بـ"un dossier de personnalité" من طرف العلماء النفسيين وعلماء الاجتماع وعلماء الإجرام[44] ويتضمن هذا الملف بيانات خاصة حول شخصية المجرم تتيح للقاضي اختيار التدبير المناسب.

وبفضل هذه المبادئ التي نادت بها الحركة نالت اهتمام الجنائيين، والمشرعين مما كان له اثر في السير على منوالها، والالتزام بمبادئها ونظرياتها في مجال السياسة الجنائية خصوصا فيما يتعلق بالتنفيذ العقابي.[45]

وقد توج هذا الاهتمام بإنشاء هيئة الأمم المتحدة سنة 1948 قسما خاصا بالدفاع الاجتماعي تابعا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ، يعنى بتوجيه الدول في مجال الرقابة ومعاملة المذنبين، وقد حذت جامعة الدول العربية حذوها حيث قامت بإنشاء المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي التي عقدت جمعيتها العامة الأولى في ابريل سنة 1964  والتي يوجد مقرها في الرباط.[46]

لقد أدى ذيوع أفكار هذه المدرسة الى تشبع جل التشريعات الحديثة بأفكارها وبياتها قوانينها الوطنية. 

الفقرة الثانية: التنفيذ العقابي في ظل التشريعات الجنائية الحديثة.

إذا كان الفقه الجنائي المتمخض عن الفلسفات الجنائية الآنفة الذكر توصل عبر التسلسل الذي رأينا الى أن : نظام قضاء التنفيذ هو أفضل الأساليب التي يتوسل بها علم العقاب لتحقيق أغراض العقوبة على أحسن وجه، لأنه يقوم على محورين مهمين هما:

 ضمان المركز القانوني للمحكوم عليه من جهة ، وضمان تحقيق أهداف السياسة الجنائية والعقابية من جهة أخرى، وهما يشكلان ركنا من أركان شرعية التنفيذ، فان العديد من الدول في تشريعاتها الجنائية تبنت مبدأ التدخل القضائي في التنفيذ لكنها تختلف في أساليب الأخذ به نظرا لاختلاف المعطيات التاريخية والسياسية وحتى القانونية كما اختلف الفقه في أشكال التدخل .[47]

ويمكن أن نرصد ذلك الاختلاف على مستوين من الأخذ بهذه الفكرة انقسمت حوله التشريعات الحديثة بين آخذ بنظام يخلط عند تطبيق مبدأ التدخل القضائي في تنفيذ العقوبات بين عدة أنظمة تسند جهة التنفيذ العقوبة الى لجان مختلطة تارة أو أجهزة قضائية مختلفة تارة، وأخرى تأخذ بنظام قضائي متخصص للتنفيذ.

أولا:أنظمة التدخل القضائي المختلط.

تسند التشريعات الآخذة بهذا النظام تنفيذ العقوبة الى أجهزة مختلفة فتارة تسند تلك المهمة الى لجان مختلطة لا تقتصر في عديد الحالات على السلطة القضائية والسلطة الإدارية بل تنضاف إليها جهات ذات خبرة فنية متخصصة تساعد القاضي على اتخاذ القرار الذي يعيد البناء الاجتماعي بالمحكوم عليهم تحت إشراف من قاضي الحكم باعتباره الملم بشخصية المجرم.

وتعتبر بلجيكا النموذج البارز المكرس لهذا النزوع من اللجان حيث تأسس فيها ما عرف بلجان ملاحق الطب النفسي"Commissions de défense sociale"التي قدمت خدمات مهمة في المجال العقابي قبل أن تتحول الى ما عرف بلجان الدفاع الاجتماعي التي دعمها قانون الدفاع الخاص بالشواذ والمعتادين الصادر في فاتح يوليو1964.[48]

وتتشكل هذه اللجان من قاض، ومحام، وطبيب نفسي، تبت في أمر الإفراج النهائي أو الإفراج تحت التجربة كما تبت في مدة الاحتجاز والمؤسسة التي يتم فيها ، وفي نفس السياق أوجد المشرع البلجيكي لجان الاختبار في  سنة 1964، وتلعب هذه اللجان دورا مهما في مجال وقف النطق بالعقوبة، ووقف التنفيذ مع الاختبار، وتتشكل من قاض ومحام وموظف يعينه وزير العدل وتختص بتغيير شروط الاختبار خلال مدة الوضع تحت الاختبار حيث يمكنها تعديل الإجراءات المحددة من طرف قاضي الحكم الذي منح وقف التنفيذ أو تأجيل النطق بالعقوبة وذلك بهدف ملاءمتها حسب تطور الحالة الواقعية للمحكوم عليه.

كما وجدت في بلجيكا مجالس لإعادة التنشئة"Conseils de Réadaptation"و تبنت بعض الدول الأخرى مثل انجلترا الى تبني نظام اللجان المختلطة ممثلا في لجنة الزوار "Conseils des visiteurs" وتضم قضاة وأعضاء يعينون بواسطة وزارة الداخلية وتلعب دورا مهما بخصوص التخفيض من العقوبة ولجان محلية للمراجعة "Comité local de révision " ولجنة الإفراج تحت وعد "  Conseil de libération  sur  parole " حيث تقوم هذه اللجان بزيارة المعتقلين وإعداد تقارير بشأنها  وترفعها الى وزير الداخلية الذي يرجع له الاختصاص في منح السجين الإفراج الشرطي أو تقليص العقوبة.

كما وجدت في النمسا لجان مختلفة لتنفيذ العقوبة لدى كل محكمة يرجع إنشاؤها الى سنة 1872 وان تم إلغاؤها فيما بعد سنة 1945 وحلت محلها لجان تختص الإفراج الشرطي.

وفي السويد جدت لجنة للمعاملة العقابية تنظر في الطعون ضد القرارات الصادرة عن لجنة الإشراف على الاختبار والإفراج الشرطي.

 وعلى الرغم من تحمس بعض الفقه الى هذا النوع من اللجان إلا أن البعض الآخر اخذ عليها خلطها الجهة القضائية والإدارية معا في الرقابة على تنفيذ العقوبة مما أدى الى انتقادها انتقادات نسوق منها على وجه الخصوص:

1\ استئثار الإدارة بنصيب الأسد في تشكيلاتها.

2\ عدم تمتع القضاء فيها بسلطة اتخاذ القرارات مع أن وظيفة الحفاظ على الحريات من شان القضاء.

3\ أن أغلبية أعضائها غالبا ما ينحازون عند اتخاذ أي  قرار الى رأي المدير مسير المؤسسة العقابية .

وانطلاقا من تلك الانتقادات جعلت البعض يعتبرها لجانا إدارية يبقى فيها دور القاضي محدودا لانعدام الاتصال والتفاعل الضروري بينه والمحكوم عليهم، وبالتالي يبقى بعيد عن تقدير ظروف المحكوم عليهم الشخصية التي هي عماد الرقابة على التنفيذ العقابي.[49]

إن هذه الانتقادات عمدت بعض الأنظمة الى تجاوزها بتبنيها مبدأ إشراك القضاء في التنفيذ العقوبات السالبة للحرية، بيد أنها اختلفت توجهاتها فيما يتعلق بإسناد الاختصاص في ذلك الإشراف الى أي نمط من أنماط القضاء:

فذهب بعضها الى إسناد مهمة التنفيذ الى قضاء التحقيق كالنرويج  فيما أسندته أخرى، ومنها الدول الاشتراكية الى  قضاء النيابة العامة، فيما تشبث البعض الآخر بأن يكون الإشراف موكلا الى قاضي الحكم  المصدر للعقوبة تعزيزا لسلطة تفريد تنفيذي التي يجب أن تعطى للمحكمة، وهو ما لاقى معارضة وانتقادا منها:

1-   أن ذلك يودي الى تجاوز نشاط المحكمة من نطاق الحكم الى مجال التنفيذ بالإضافة الى غياب المعرفة الدقيقة بالمحكوم عليه، وحالته العقلية،

2-    الخشية  من تأثر القاضي بماضي المحكوم عليه وسوابقه.

3-    الانشغالات الجمة لهذا القاضي.

4-  لا يعقل أن يسند لقاضي الحكم الذي سبق أن حكم ببراءة المحكوم عليه ثم أدين أمام محكمة الاستئناف مهمة تنفيذ حكم الأخير أما إذا كان الحكم قاسيا فقد لا يقبل القاضي مصدر الحكم بتعديله، ويبقى المحكوم عليه في حالة ترقب الإفراج الشرطي الذي قد يأتي وقد لا يأتي.

إن هذه الانتقادات توضح بعض الصعوبات العملية التي تحول دون إسناد المهمة الى قضاة الحكم كغيره من الأجهزة القضائية السالفة الذكر بل شكلت دافعا كبيرا الى تبني مختلف التشريعات فيما بعد لنظام قضاء التنفيذ المتخصص.[50]

ثانيا:نظام قضاء التنفيذ المتخصص.

تفاديا للنواقص التي لوحظت عند الممارسة السابقة ولد نظام يختص فيه قاضي مختص بالإشراف على تنفيذ الجزاء بحيث تقتصر مهمته على متابعة المعاملة الجزائية داخل، وخارج المؤسسة العقابية ؛ لذا رأى بعض الفقه أن النظام الأمثل للرقابة القضائية على التنفيذ يتمثل في قاضي الإشراف على التنفيذ أو قاضي تطبيق العقوبة باعتباره يضمن مسألتين مهمتين:

1\ توفر الاستقلال والمرونة عند اتخاذ القرار حول اختيار المعاملة أو تعديلها أو تصحيحها.

2\قدرة القاضي على متابعة شخصية المحكوم عليهم والتطورات الطارئة عليها.

ولعل هاتين المسألتين كانتا وراء تبني اغلب الدول لنظام القاضي الفرد باعتباره ضامنا لتحققها وعلى مستوى أفضل إلا أن ذلك لم يمنع البعض الآخر من الأخذ بهيئة قضائية التنفيذ، إلا انه كيفما كان هذا القضاء الخاص بالتنفيذ فرديا أو جماعيا فانه يحقق نوعا من الاستقلال الذي يضمن حقوق المحكوم عليه أثناء التنفيذ من جهة كما انه يحقق نوعا من الاختصاص الذي يمنح للقضاء قدرة على توجيه التنفيذ نحو تحقيق أهداف السياسة العقابية.[51]

وإذا كان قاضي الإشراف الذي تبناه المشرع الايطالي في قانون العقوبات الايطالي لسنة 1930، والذي اعتبره الفقه  أول تشريع منح القاضي دورا خاصا داخل السجون، ومنحه صلاحيات متعددة يمكن حصرها في ثلاثة وظائف أساسية:

ü    وظيفة الرقابة من خلال الزيارات التي يقوم بها قاضي الإشراف للسجون فهو يراقب مدى احترام الإدارة العقابية للقانون خلال تنفيذ العقوبة.

ü     وظيفة استشارية تتلخص في إعطاء الرأي والمشورة في كل ما يتعلق بأمور الإدارة العقابية كمقترحات العفو وإبداء الرأي بخصوص الإفراج الشرطي.

ü          وظيفة اتخاذ القرار كالحق في نقل المحكوم عليه من مؤسسة الى أخرى كحق التمتيع بنظام العمل في الخارج.

إلا أن هذا النظام يؤخذ عليه سلبه لهذا القضاء إمكانية تقرير الإفراج الشرطي مما جعل البعض يعتبره جهازا إداريا أكثر منه قضائيا.

وهذا ما أدى بغالبية التشريعات الحديثة اليوم أن تأخذ بنظام قاضي تطبيق العقوبات الذي اخذ على عاتقهالتزاما أوليا بالمطابقة بين العقوبة والاحتياجات الحقيقية للمحكوم عليه، أي بالاستجابة لمتطلبات مبدأ شخصية العقوبة ومبدأ تفريد العقوبة[52].

وهو ما يستدعي منا تحليل بنية هذا النظام من الداخل لنتمكن من تقيمه باعتباره النظام الأمثل لتجسيد مبدأ التدخل القضائي في مجال التنفيذ العقابي، وهو ما نبحثه في الشق الثاني من هذا البحث، الذي نخصصه لدراسة المهام والصلاحيات  المخولة لقاضي تطبيق العقوبة.

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني: قاضي تطبيق العقوبة؛ المهام والصلاحيات.

إن ميلاد هذه المؤسسة مرتبط بشكل جذري بتغيير فلسفة العقوبة التي أضحت غايتها إصلاح الجناة، وإعادة إدماجهم في المجتمع، وهذا لا يتأتى إلا إذا اتسمت العقوبة بالطابع الإنساني في فرضها وتنفيذها، وتبتعد عن القساوة، والإيلام بالشكل الذي يسهم في تهذيب وتقويم سلوك المجرم لإعادة تأهيله من داخل المؤسسات العقابية بكل الأدوات، التي هي الجهاز المشرف على تنفيذ العقوبة.

 ولتحقيق هذه الغاية،اعتمدتالكثيرمنالتشريعاتنظامالتدخلالقضائيفيمرحلةتنفيذالجزاءالجنائي،إلا أنهافيمجملهاأسندتهذهالمهمةإلىقضاءمستقل،نظرالنوعيةوخصوصيةالقراراتالتي تتخذفيهذهالمرحلة،إذأنهاتختلفعنتلكالقراراتالتيتتخذفيمرحلتيالتحقيقوالمحاكمة،هذافضلاعناختلافطبيعةالمعلوماتالتيتعتمدعليهامختلفالهيئاتالقضائيةفيكلمرحلة، ولتدارك ذلك أحدثت هذه المؤسسة الجديدة التي عهد إليها باختصاصات لتتبع تنفيذ العقوبة بكيفية تسمح بإعادة إدماج المحكوم عليه في المجتمع وقد أسندت إليه صلاحيات.

 ولئن كانت هذه المستجدات تشكل تدابير ومساطر قانونية، فإن قاضي تنفيذ العقوبة يتفرد بكونه مؤسسة قضائية جديدة لم يسبق لها مثيل في النظام القضائي.

وقد ألهمت هذه الاعتبارات مبادئ حقوق الإنسان، كما ألهمت عددا من التشريعات الوطنية لتضع تدابير قانونية تكفل معاملة السجناء بما يليق بالكرامة الإنسانية، فكانتالنتيجة إحداث مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبة،فماهي إذن فلسفة قاضي تنفيذ العقوبات ؟ وما هي اختصاصاته ؟ والإمكانيات المتاحة له؟ (المهام والصلاحيات).

للوقوف على ماهية هذه المؤسسة وصلاحياتها في الفقه والقوانين المقارنة خصوصا القانون الفرنسي، والموريتاني وذلك في مطلبين:

 نخصصالأول: منهما لقاضي تطبيق العقوبة المفهوم المهام المسندة، فيما نخصص الثاني: للصلاحيات التي يمنحها القانون لقاضي تطبيق العقوبة.

 

 

المطلب الأول:قاضي تطبيق العقوبة، الماهية؛ والمهام المسندة؛

 يرى الفقه الجنائي أن قاضي تنفيذ العقوبات هو قاضي متخصص يوجه صوب الإدماج و إعادة الإدماج بالنسبة للأشخاص المحكوم عليهم  و يقع عليه التزام أولي بالمطابقة بين العقوبة والاحتياجات الحقيقية للمحكوم عليه، أي بالاستجابة لمتطلبات مبدأ شخصية العقوبة ومبدأ تفريد العقوبة[53].

ويسمح نظام قاضي تطبيق العقوبات بنوع من تفريد العقوبة المضاعف بما أن القاضي الموضوعي يحكم هو أيضا بالعقوبة باعتبار الوضعية الشخصية للمعني ( وهذا هو مربط الفرس في نظام قاضي تنفيذ العقوبات ) .

وبتبني هذا النظام الجديد نمر لزوما من نظام يقرر فيه القضاء في شأن الاتهام والعقاب قبل أن يترك للسلطـة الإدارية ( إدارة السجون ) تنفيذ العقوبة إلــى نظام قضائي (judiciairisé  ) صرف.

فالقاضي هو الذي يقرر بشان الاتهام ومدة العقوبة، والقاضي أيضا هو الذي يقوم بتحديد نوع العقوبة وطريقة تنفيذها لتصبح جميع القرارات المتعلقة بتنفيذ العقوبات من اختصاص القضاء.

ولن يبقى الحبس والسجن العمود الفقري لنظام العقوبات، بل فقط إمكانية من بين العقوبات المكنة لردع الجاني .

وإذا كان موضوع الحكم الجنائي يتكون من إثبات الاتهام وتحديد العقاب، فإن القرار الجنائي يصبح مع إحداث مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات من ثلاثة أجزاء:

1-              إثبات الاتهام

                                         قاضي الموضوع

   2- تحديد مدة العقوبة

              

3- تحديد نوع العقوبة            قاضيتنفيذ العقوبات

 

لقد كان المشرع الفرنسي سباقا  إلى إقرار هذه المؤسسة بما لها من فوائد، فحاول إحاطتها بكافة الضمانات القانونية، وذلك بمقتضى القانون رقم 1226-72 المؤرخ في 29 ديسمبر 1972[54] الذي أضاف الفصــــل 722 إلى قانون المسطرة الجنائية الفرنسي.

كمـــا خصص قانون الإجـــراءات المسطرية الإيطالي أحكاما هامـــة تخص قاضي الإشراف أو الــرقابة (Juge de surveillance  ) يشرف بموجبها على تنفيذ العقوبات السالبة للحرية والتدابير الاحترازية والمؤسسات السجنية دون أن يتدخل في خدمات موظفيها، ومالت عدد من التشريعات العربية إلى المؤسسة، كما فعل التشريع التونسي بمقتضى قانون 31 يوليو 2000، والجزائري بمقتضى القانون04\05 المؤرخ بـ:06\02\2005، والمغربي في التعديل الأخير لقانون المسطرة الجنائية والموريتاني في القانون رقم:036\2007 بتاريخ:17 ابريل 2007 المتضمن للمسطرة الجنائية.

ولان محل الدراسة يفرض التقيد بالوقوف على التجربة الموريتانية فإننا سنفرد لها فقرة من هذا المطلب فيما نخصص الثانية للقوانين المقارنة خصوصا الفرنسي والمغربي.

 

الفقرة الأولى: مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات في القانون الموريتاني.

 

ما من شك في أن المنظومة القانونية الموريتانية بصفة عامة والجنائية منها بصفة خاصة، ارتبط تطورها بالتطور السياسي لهذا البلد، و في هذا الصدد يمكن أن نتحدث عن ثلاث مراحل   قانونية، هي:

·مرحلة ما قبل السيطرة الفرنسية على البلاد، و التي اتسمت بالغياب الكامل للدولة المركزية، وهذه المرحلة لا يمكن الحديث فيها عن هذه المؤسسة إطلاقا.

· مرحلة ما بعد الاستعمار الفرنسي،التي يمكن أن نسجل  فيها وجود أول مسطرة جنائية موريتانية مطبقة ، وذلك بإصدار القانون رقم: 141.61 بتاريخ 12يوليو 1961 المتضمن قانون المسطرة الجنائية [55]، الذي لم يخرج عن النمط التقليدي الذي سارت عليه المنظومات الجنائية التقليدية بصورة عامة وعلى وجه الخصوص المسطرة الجنائية الفرنسية،  ليتم إلغاؤها بموجب القانون رقم 83.163 بتاريخ 09 يوليو1983 المتضمن لقانون المسطرة الجنائية المعدل[56] أخيرا بالقانون رقم 36-2007 الصادر بتاريخ 14 ابريل2007  الجديد[57]المتضمن للإجراءات الجنائية .

لقد حمل هذا التعديل تغييرات جوهرية وإصلاحية في مجال الإجراءات الجنائية مواكبا بذلك للأفاق، والاتفاقيات الدولية التي ترمي الى حماية حقوق الإنسان، وكرامته، و تفعيل سيادة دولة القانون بكل تجلياتها، وفي هذا الإطار تم على مستوى تنفيذ العقوبات إحداث جهاز جديد  هو قاضي تطبيق العقوبة ، يشكل امتدادا للمؤسسة القضائية عند تنفيذ العقوبة بشكل يناسب ويجسد صيانة وكرامة المعتقل وتطبيق العقوبة بشكل فعال.

 يمكن رصد تلك التغييرات الجوهرية الآنفة في عدة مستويات منها:

- إدخال تعديلات جوهرية فيما يتعلق بالحراسة النظرية، والمصالحة الجنائية، والحبس الاحتياطي والمراقبة القضائية.

- واستحداث ثنائية الدرجة في المادة الجنائية التي بموجبها أصبح الاستئناف في المادة الجنائية،

- واستحداث غرفة الاتهام التي أوكل إليها مراقبة الأوامر الصادرة عن قاضي التحقيق، والإخلالات المنسوبة إلى الضبطية القضائية،

- واستحداث النيابة العامة لدى محاكم الاستئناف التي أصبحت ممثلة في المدعي العام لدى محكمة الاستئناف الذي كانت اختصاصاته موجودة لدى المدعي العام لدى المحكمة العليا،

-  بالإضافة إلى توحيد المصطلحات في هذا القانون.

لقد تطرق هذا التعديل الى قاضي تطبيق العقوبة في المادة 637\638\639 من قانون الإجراءات الجنائية في إطار الإمكانية لا الإلزام كما في باقي التشريعات المقارنة.

حيث نص على ما يلي:

-  المادة 637: على انه يمكن أن يعين في كل محكمة ولاية قاض أو أكثر للقيام بمهام قاضي تنفيذ العقوبات[58].

يتم تعيين هؤلاء القضاة وفقا للإجراءات المنصوص عليها في النظام الأساسي للقضاة.

إذا حدث مانع لقاضي تنفيذ العقوبات حال دون قيامه بمهامه يقوم رئيس محكمة الولاية بتلك المهام أو يعين قاضيا ينوب عنه مؤقتا.

المادة 638: يعهد إلى قاضي تنفيذ العقوبات بزيارة مؤسسات السجون التابعة لدائرة محكمة الولاية التي ينتمي إليها مرة كل شهر على الأقل.

يتابع مدى تنفيذ النصوص المتعلقة بتنظيم وتسيير مؤسسات السجون في شأن قانونية الاعتقال وحقوق السجناء ومراقبة سلامة إجراءات التأديب.

يطلع على سجلات الاعتقال ويعد تقريرا عن كل زيارة يضمنه ملاحظات يوجهه إلى وزير العدل ويرسل نسخة منه إلى النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف والمفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون.

المادة 639: يمكن لقاضي تنفيذ العقوبات أن يمسك بطاقات خاصة بالسجناء الذين يتابع وضعيتهم. تتضمن هذه البطاقات بيانات حول هويتهم ورقم سجل النيابة في ملفهم والقرارات القضائية والتأديبية الصادرة في شأنهم وملاحظات القاضي.

يقدم كذلك اقتراحات حول العفو والحرية المشروطة.

وعند تحليل المواد الآنفة الذكر يمكن أن نستشف التالي:

أولا:  أن الصياغة الواردة في المادة 637 جعلت تعيين قاضي تطبيق العقوبات في طور الإمكانية (يمكن) وبالتالي ليس من اللازم في المنظومة القضائية وجود قاضي تطبيق العقوبات في الهيكل القضائي، هذه بخلاف كثير من الدول التي جعلت وجوده لازما في البنية التنظيمية للمحاكم \المغرب مثلا المادة 595 من المسطرة الجنائية المغربية.

ثانيا:أن مسطرة تعيين هذا القاضي وفقا للإجراءات المنصوص عليها في المواد الأنفة تتم وفق النظام الأساسي للقضاة  المادة 637\2، ومعلوم أن تلك الإجراءات نصت عليها المادة 4 من القانون المتضمن للنظام الأساسي للقضاة[59]  على انه  "يتم تعيين القضاة في مختلف الوظائف القضائية اعتبارا لرتبهم وأقدميتهم داخل هذه الرتب بمرسوم  صادر عن رئيس الجمهورية بناء على اقتراح من المجلس الأعلى للقضاء بالنسبة لقضاة الحكم وبمقرر من وزير العدل بالنسبة لقضاة النيابة العامة".

  و واضح من قراءة تلك المادة أن  القضاة إما أن يعينون بناء على قرار من المجلس الأعلى بمرسوم من رئسه فيما يتعلق بالقضاة الجالسين أو بمقرر من وزير العدل بالنسبة للقضاة الواقفين وهو ما يؤدي الى التساؤل  المشروع عن الموقع القانوني  لقاضي تطبيق العقوبات الى أي من الهرمين ينتمي؟.

 ولاشك أن المتمعن في وضعية قاضي تطبيق العقوبات الموريتاني والصلاحيات التي اسند ت إليه يمكن أن يقال معها انه ينتمي الى قضاة النيابة باعتبار أن الصلاحيات التي اسند ت إليه لا تعدو أن تكون صلاحيات إدارية بحتة.

بيد أن ذلك يتسرب إليه الضعف حين نعلم أن  الأصل في القضاة الجلوس، إضافة الى أن المشرع حين اسند مهمة  القيام بمهام قاضي تطبيق العقوبات في حالة حدوث المانع لرئيس محكمة الولاية الذي يباشرها بنفسه أو يعين عنه نائبا ينوب عن قاضي تطبيق العقوبات مؤقتا  يجعل هذا القاضي من ضمن قضاة الحكم؛ إذ من المعلوم أن رئيس محكمة الولاية لا يمكن أن يخرج في تعيينه عن نطاق القضاة الجالسين في دائرة اختصاصه.

ثم أن الدارج من خلال التشريعات الجنائية المقارنة،[60]  إن ينتمي هذا القاضي الى قضاة الحكم وان يسري على قرارات ما يسري على قرارات قضاء الحكم من حيث  الطعن  فيها ومعلوم أن قضاء النيابة لا تتخذ قرارات حتى يمكن الطعن فيها.

بالإضافة الى أن تبعية قاضي تطبيق العقوبات الى الإدارة تفرغ مؤسسة قضاء التنفيذ من محتواها باعتبارها الهيئة الرقابية بل الهدف منها في الفقه الجنائي أن تكون حكما بين الإدارة من جهة والمحكوم عليه من جهة أخرى.

 كل هذا يؤدي بنا الى نفسر الفراغ الحاصل في المسطرة الجنائية باعتبار هذا القاضي  من قضاة الحكم ولو لم ينص على ذلك صراحة كما في التشريعين الفرنسي والمغربي وغيرهما من التشريعات المقارنة.

ثالثا: أن المهام المسندة لا تعدو أن تكون المهام التقليدية التي أسندت قديما لمؤسسة التنفيذ وتخطاها التطور الهائل الذي لحق بهذه المؤسسة، فلم يسند المشرع الموريتاني لقاضي تطبيق العقوبات سوى المهام التقليدية التالية:

1\ زيارة مؤسسات السجون التابعة لدائرة اختصاصه مرة كل شهر على الأقل.

2\ متابعة مدى تنفيذ النصوص المتعلقة بتنظيم وتسيير مؤسسات السجون في شأن قانونية الاعتقال وحقوق السجناء ومراقبة سلامة إجراءات التأديب.

3\ الإطلاع على سجلات الاعتقال وإعداد  التقارير المرفوعة الى الجهات المختصة: ( وزير العدل، النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف المفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون).

4\ مسك بطاقات خاصة بالسجناء الذين يتابع وضعيتهم و تتضمن هذه البطاقات بيانات حول هويتهم، ورقم سجل النيابة في ملفهم والقرارات القضائية والتأديبية الصادرة في شأنهم وملاحظات القاضي.

5\ يقدم اقتراحات حول العفو والحرية المشروطة.

وبالنظر الى ما تقدم  فانه يمكن رصد الملاحظة البادية وهي أن أخذ المشرع الموريتاني  لهذه المؤسسة لا يعدو الأخذ الخجول المحتشم  وهو ما  يفسر  إفراغ هذه المؤسسة من جوهرها؛ ذلك أن المهام المسندة لقاضي تطبيق العقوبات لا تخرج عن مهام ذات صبغة إدارية موجودة، و تقتصر في مجملها على زيارة السجون ووضع تقارير بتلك الزيارة وهي موكولة إلى جهات أخرى، بينما لم تسند له أية صلاحيات  في التدخل في هذه العقوبة و أساليب تطبيقها أو التأثير الفعلي في مصير المدان، وهو ما يلزم معه القول بان  هذا القاضي جزء من السلطة التنفيذية، و يحول دون قيامه بأعماله بكل حياد ، مما يتعارض مع نزاهة وحياد القضاء المتطلب في شروط المحاكمة العادلة، ويتجلى ذلك فضلا عن المهام المسندة  كون قاضي تنفيذ العقوبة لا يتوفر على القوة العمومية بل عليه أن يطلبها من النيابة العامة دوما للقيام بمهامه، مما يؤثر على فعاليته وربما استقلاله، الشيء الذي يمس حق المتقاضي في محاكمة منصفة و عادلة.

ثم إن الملاحظة الأسمى فيها المجال والتي في اعتقادي تفسر ذلك الأخذ المحتشم والصلاحيات المنقوصة هي أن القانون الجنائي الموريتاني الموضوعي لم يواكب التطورات الحاصلة التي حدثت في الميدان الجنائي، والتي أصبح الأخذ بها سائدا اليوم في جل التشريعات الجنائية   والتي تبنت الفلسفة العقابية الحديثة  والتي تأخذ بالمفاهيم الإصلاحية للعقوبة، والتي استعاضت عن العقوبات البدنية والسالبة للحرية  بما يعرف اليوم ببدائل العقوبة السالبة للحرية.[61]

إن الغياب الملاحظ لهذه النوع من البدائل وهو الذي يفسر إحجام المشرع الموريتاني عن الأخذ الموسع بهذه المؤسسة وتوسيع صلاحياتها وتفريغها من مهامها النظرية الرائدة ، ويعود في أساسه الى عدم وجود مساحة حرة لقيام قاضي تطبيق العقوبات بمهامه المتطورة اليوم والتي سنقف عليها في الشق الثاني من هذا المبحث وذلك لان مساحة فلسفة العقوبة البدنية والسالبة للحرية ما زالت مسيطرة فعلى المنظومة الجنائية الموريتانية.

ولئن كان المسطرة الجنائية الموريتانية  الجديدة لم تتشبع بهذا التطور الحاصل في مجال التنفيذ العقابي والتعزيزات المتلاحقة التي تمتعت عليها مؤسسة قاضي تطبيق العقوبة ، فان الأنظمة المقارنة التي تبنت نظام قاضي تنفيذ العقوبات قد كيفت وجود المؤسسة مع نظام العقوبات الواردة في قوانينها الجنائية وذلك بالنص على العقوبات البديلة بمختلف أنواعها،  وهو ما لم يقم به المشرع الموريتاني الى الآن.

       وإذا كان من الممكن استساغة عدم القيام بإدراج العقوبات البديلة ضمن القانون الجنائي الموريتاني، مع ما ارتأى مشرع قانون المسطرة الجنائية الجديد من تقليص لصلاحيات هذا القاضي، فإن التطبيق العملي سيثبت لا محالة ضرورة التعجيل بتوسيع اختصاصاته، وإدراج بدائل العقوبات ضمن القانون الجنائي بشكل سريع، وهذا ما يستوجب اخذ مزيد من الأعذار الحسنة لهذا المشرع الذي أوجد هذه المؤسسة وترك عملية تطويرها للتعديلات التي يجب أن نملك القدرة والجراءة اللازمتين لاستكمال ما تبقى من عمل على المستويين الموضوعي والشكلي.

ولإبراز تلك الثغرات لا بد من دراسة التشريعات المقارنة التي أخذت بنظام قاضي تطبيق العقوبات لبيان تلك المهام المتطورة والموسعة التي أسندت لقاضي تطبيق العقوبات في تلك التشريعات عموما وخصوصا منها التشريع الفرنسي.

 

الفقرة الثانية: مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات في القانون الفرنسي

 

أحدثت في فرنسا مؤسسة قاضي تطبيق العقوبة في قانون  1958 المتضمن لقانون الإجراءات الجنائية الفرنسي والتعديلات التي أجريت عليه  خصوصا المواد: 721\722  التي أوكل إليه بموجبها رئاسة لجنة العقوبات ورئاسة لجنة تطبيق العقوبات وقد تطرق المشرع الفرنسي الى قاضي تنفيذ العقوباتJuges de l' application  des peines   بل عرفه بأنه  قاضي متخصص ينتمي إلى محكمة الدرجة الثانية  Tribunal de Grande instanceيوجه صوب الإدماج و إعادة الإدماج بالنسبة للأشخاص المحكوم عليهم ، وذلك من أجل تنفيذ العقوبة المقضي بها، ويمكنه بعد استشارة لجنة تطبيق العقوبات، باستثناء حالة الاستعجال، أن يأذن بتقليص العقوبة (accord de réduction) للمعتقلين ذوي السلوك الحسن [62].

وتندرج اختصاصاته في إطارين:

 - تتبع المحكوم عليهم في حالة سراح،

-  وتنظيم عقوبات الحبس النافذة.

أولا: تتبع المحكوم عليهم في حالة سراح.

يضمن قاضي تنفيذ العقوبة في علاقته مع المصلحة السجنــية للإدماج والاختبار( S.P.I.P)Service Pénitentiaire d’Insertion et de Probation.

       تتبع الأشخاص المحكوم عليهم بالعمل للمصلحة العامة أو بالسجن مع إيقاف التنفيذ والوضع تحت المراقبةmise à l épreuve   وكــذا الأشخاص المستفيدين من الإفراج الشرطي ( libérés conditionnels) .

أ- العمل للمصلحة العامة : ( الفصول 1-747-7472 من ق.م.ج الفرنسي ) يتعلق الأمر بعقوبة تتمثل في عدد من ساعات العمل غير مدفوعة الأجر  بين 40 ساعة إلى 240 خلال 18 شهرا ونصفها بالنسبة للأحداث تنجز لفائدة جماعة محلية أو مؤسسة عمومية أو جمعية ذات نفع عام تطبق على من يزيد سنهم عن 16 سنة، وقد تكون عقوبة أصلية في حالة العقوبة مع إيقاف التنفيذ وقد تكون عقوبة إضافية لعقوبة حبسية؛ وفي كلتا الحالتين لا يمكن النطق بالعقوبة إلا بحضور وموافقة المعني، ويكون على الهيئة التي ينفذ العمل لفائدتها أن تدفع مصاريف النقل والأكل وان تعقد تأمينا على المسؤولية .

ب-الحبس مع إيقاف التنفيذ والوضع تحت المراقبة :

       يماثل هذا التدبير المتابعة الاجتماعية القضائية ( suivi socio -judiciaire) الخاصة بالجانحين الجنسيين ( délinquant sexuel) ويتعلق الأمر بعقوبة حبسية يخضع لها المحكوم عليه، تحدد مسبقا، إما من قبل المحكمة التي نطقت بالاتهام (condamnation) أو من قبل قاضي تنفيذ العقوبات، وترتفع إذا لم يحترم المستفيد الالتزامات الرئيسية المتعلقة بها، وهي كالتالي :

* العلاجات الطبية أو النفسية ( لمدمني الخمر، والمتخلفين عقليا الذين ظهر عليهم الخلل بجلاء، أو ينتظر أن يشكلوا خطرا على الغير...)

* التزام تعويض الضحــية عن الضرر الذي لحقها، ( سرقة، نصب، عنف ...) أو أداء النفقة في حالة التخلي عن الأســرة ( pension alimentaire  )

* التزام أداء نشاط مهني أو متابعة تكوين

* حظر التوفر على السلاح

* حظر التوجه إلى أماكن محددة ( كأبواب المدارس، والمسابح.. )

* حظر ممارسة المهنة التي ارتكبت المخالفة بمناسبتها

* حظر الالتقاء بالضحية .

       - ولا ينطبق إيقاف تنفيذ العقوبة البسيطة على العقوبات الإضافية ( إلا في الأحوال الخاصة ) ولا على المنع من حق التصويت والانتخاب.

       - ويستفيد من التوقيف البسيط الأشخاص الذين لم يتابعوا خلال الخمس سنوات التي سبقت ارتكاب الأفعال التي توبعوا بموجبها والذين لم يحكم عليهم بعقوبة حبسية تبعا لجريمة في حق النظام العام délit de droit commun.

       - يبطل مفعول التوقيف البسيط خلال خمس سنوات إذا ارتكب الشخص جريمة أخرى، وتنفذ العقوبتان .

المحكوم عليهم في حالة سراح:

       هم معتقلون سابقون سمح قاضي تنفيذ العقوبة بخروجهم قبل نهاية عقوبتهم نظرا لسلوكهم الحسن داخل السجن وللإمكانيات الجيدة لإعادة الإدماج التي منحهم إياها  الإفراج الشرطي libération anticipéeأو المسبق؛ بالمقابل يخضع هؤلاء لبعض الالتزامات التي تنطبق على العقوبة الحبسية موقوفة التنفيذ مع الوضع تحت الحراسة .

وإذا لم يتم احترام هذه الالتزامات فإن قاضي تنفيذ العقوبة يمكنه أن يطلب من المحكمة التأديبية إبطال التدبير ( révoquer la conditionnelle) مما يعيد إدخال الجاني إلى السجن للمدة المتبقية، وهو تدبير يخص العقوبات التي تبلغ عشر سنوات .

       متابعة السجلات :

       تتم متابعة السجلات الفردية للمحكوم عليهم بالعمل للمصلحة العامة، أو بإيقاف العقوبة مع الوضع تحت المراقبة، أو المفرج عنهم شرطيا إما مباشرة من قبل قاضي تنفيذ العقوبة، أو غالبا بمعيته، من قبل مسؤولي الإدماج والاختبار ( probation) أعضاء المصلحة السجنية للإدماج والاختبار.

       وعموما في حالة الإخلال بعقوبة العمل للمنفعة العامة، أو عدم احترام التزامات العقوبة الموقوفة التنفيذ مع الوضع تحت المراقبة، يمكن لقاضي تنفيذ العقوبة أن يطلب من المحكمة التأديبيةtribunal) correctionnel  ) إبطال إيقاف التنفيذ، أي تحويل العقوبة الأصلية من وقف التنفيذ إلى السجن الفعلي .

وإذا لم تحترم هذه الالتزامات من قبل مفرج عنه إفراجا شرطيا، فإن قاضي تنفيذ العقوبات هو الذي يبطل مباشرة الإفراج الشرطي، مما يكون له أثر إرسال المحكوم عليه مباشرة إلى السجن لقضاء المدة المتبقية قبل الإفراج .

وتجدر الإشارة إلى أنه لا تتم متابعة المفرج عنهم جميعا من قبل ( قاضي ت.ع ) .

كما أن السجن مع إيــقاف التنفيذ البسيط  دون وضع تحت المراقبة(sans mise à l' épreuve)، أو الغرامة، أو سحب رخصة القيادة .... مثلا ليست عقوبات تستلزم تدخل قاضي تنفيذ العقوبات .

       و أخيرا يقدم قاضي تنفيذ العقوبات تقريرا سنويا إلى وزير العدل بشأن ما اتخذه من تدابير .

ويحقق العمل المزدوج القاضي بتنفيذ العقوبة والمصلحة السجنية هدفين، هما : حض المحكوم عليه على احترام التزاماته، تسهيل إعادة الإدماج الاجتماعي والمهني مع مساعدته في المساطر الإدارية والمهنية والتكوينية من خلال المعرفة المعمقة التي تتوفر عليها المصلحة السجنية بمعية شركائها الاعتياديين ( هيئات للتكوين، مصالح إدارية واجتماعية للمساعدة العائلية، جمعيات... ) .

ثانيا: تنظيم عقوبات الحبس النافذ.

       يقوم قاضي تنفيذ العقوبات بتنظيم عقوبات السجن النافذة طبقا لشروط قانونية معينة بهدف السماح للمحكوم عليه بالحفاظ على عمل أو إيجاد عمل، أو تمكينه من الحفاظ على علاقاته الأسرية أو الاهتمام بأطفاله القصر أو إتباع علاج طبي .

وتهدف التدابير المتخذة لهذا الغرض تشجيع الميل الاجتماعي– المهني، وهو أنجح وسيلة للحيلولة دون العود إلى الجريمة ( récidivité) وتأخذ هذه التدابير في اعتبارها شخصية المحكوم عليه والمخاطر التي يمكن أن يشكلها على الآخرين، وثقل العقوبة، وخطورة الأفعال المرتكبة، والتعويض المادي عن نتائج أفعاله ،وتتمثل هذه التدابير في:

أ - الإذن بالخروج

ب- تعليق العقوبة

ج- تشطير العقوبة fractionnement

د- نظام نصف مفتوح

ه- الورش أو الوضع بالخارج chantier un placement  extérieur

و- الإفراج الشرطي .

       أ- النظام النصف مفتوح : (semi-liberté) يسمح النظام النصف المفتوح للمحكوم عليه بالخروج من السجن خلال النهار للتوجه إلى عمله أو تعليمه أو تكوينه المهني .

       ب- الإفراج الشرطي : يسمح للمحكوم عليه بالخروج من السجن بوقت قصير قبل نهاية العقوبة شرط احترام بعض الالتزامات وتحت تهديد الإعادة إلى السجن في حالة عدم احترامها .

       ج- الورش والوضع بالخارج : يسمح بوضع المعتقل خارج المؤسسة السجنية من أجل نشاط خاص نافع لإعادة إدماجه مع البقاء من الناحية الفرضية معتقلا، أي تحت مراقبة ومسؤولية المؤسسة السجنية .

       د- تعليق العقوبة : يسمح بالتوقيف القصير لتنفيذ العقوبة مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر لا تحتسب في مدة العقوبة .

       ه- تشطير العقوبة : (fractionnement) يسمح بتنفيذ العقوبة وتشطيرها إلى أجزاء زمنية لا يمكن أن تقل مدتها عن يومين متتاليين .

أخيـرا يراقب قاضي تنفيذ العقوبات احترام المحكوم عليهم بحضر التواجــد de séjour) interdiction)في مكان أو جماعة محلية ما، ويمكن أن يخضـع المنع لبعض المرونـــةassouplissement))، كما يدلي برأيه في نقل المعتقلين من سجن لآخر ( الفصل 720 قانون جنائي ) .

 

 

 

 

 

المطلب الثاني:قاضي تطبيق العقوبة؛  المهام؛ والصلاحيات.

تعتبر مراقبة الفضاء السجني أهم صلاحية يضطلع بها قاضي تطبيق العقوبات في جميع الأنظمة القانونية التي تبنت الإشراف القضائي في شكله المتخصص، وذلك للوصول الى الهدف الجنائي من العقوبة والمتمثل في تأهيل المحكوم عليهم وإصلاحهم من خلال انضباط المعاملة العقابية لأحكام النظام السجني، وبذلك يكون دور القضاء لا ينتهي بتقرير العقوبة الملائمة فقط  وإنما يمتد لتتبع وتقييم اثر العقوبة الصادرة على مستوى إصلاح المحكوم عليهم عن طريق التدخل في تعديلها أو تقليصها أو استبدالها  أو إلغائها .

إن الغرض من إعطاء تلك الصلاحيات هو الحرص على ضمان حقوق المحكوم عليهم في مرحلة التنفيذ الجنائي والتي تعتبر بمثابة الشروط الأساسية للتأهيل الاجتماعي للمحكوم عليهم وخرقها يؤدي دون شك الى تعثر عملية الاصلاح كما يشكل في نفس الوقت انتهاكا لحقوق أساسية يضطلع القضاء بحمايتها، بالإضافة الى تحقيق التفريد الحركي للعقوبة عن طريق تفعيل بدائل العقوبة السالبة للحرية وذلك متى استنفدت هذه الأخيرة وظيفتها الردعية والنفعية عن طريق التدخل في تعديل المقرر القضائي المتضمن للعقوبة كإيقاف العقوبة، و الوضع تحت الاختبار أو تحت المراقبة القضائية أو العمل من اجل المصلحة العامة ....أو اقتراح المحكوم عليه للاستفادة من نظام العفو أو الإفراج الشرطي .

وبالنظر الى التنصيصات الواردة في غالبية التشريعات المكرسة لهذه المؤسسة فانه يمكن إجمال تلك الصلاحيات فيما يلي:

الفقرة الأولى: صلاحياته في تتبع مدى تطبيق القانون المتعلق بتنظيم المؤسسات السجنية.

يختص قاضي تطبيق العقوبة بالنظر في قضايا ووضعية نزلاء المؤسسات السجنية لذا كان لزاما خضوع المؤسسة السجنية لمراقبته مراقبة تتمثل في:

1\ زيارة المؤسسات السجنية  لمراقبة مدى تطبيق قانون تنظيم المؤسسات السجنية وقانونية الاعتقال وحقوق السجناء وسلامة الإجراءات التأديبية وذلك في حدود المؤسسة السجنية التابعة لدائرة اختصاصه.

2\ تتبع مدى تطبيق قانون تسيير المؤسسات السجنية تطبيقا سليما داخل المؤسسة في مجالات  قانونية الاعتقال، وفي شأن حقوق السجناء ، في شأن سلامة الإجراءات التأديبية، والهدف من ذللك الوقوف على مدى التقيد  بالقيود الحافة بممارسة السلطة التأديبية داخل المؤسسات السجنية والتي لا بد أن تخضع لمبدأين:

أ\ مبدأ الشرعية في جانبيه الموضوعي والشكلي وهو ما يتضح جليا من خلا نص التشريعات صراحة على الأفعال المشكلة للأخطاء التأديبية والتدابر التأديبية الممكن إيقاعها على المخالف وإجراءات التأديب وكيفية صدور القرار التأديبي، وطرق المنازعة فيه مما يجعل كل تصرف خارج عن الأحكام المنصوص عليها بمثابة انتهاك للشرعية ويوجب ترتب المسؤولية القانونية  ولاشك أن مراقبة مدى مراعاة تلك الأحكام يشكل الإطار الأساسي الأهم لعمل قاضي تطبيق العقوبة.

ب\ مبدأ إخضاع السلطة التأديبية للرقابة الإدارية والقضائية التي يباشرها كل من مدير إدارة السجون وإعادة الإدماج والسلطة القضائية ممثلة بقاضي تطبيق العقوبة الذي يضطلع بصلاحيات كبيرة في هذا الصدد.

3 التأكد من مدى مراعاة المؤسسة العقابية للحقوق المقررة قانونا للسجناء  وذللك عن طريق إعداد التقارير، ومحاضر التفتيش وتوجهها الى وزير العدل الذي ترجع له الصلاحية في التدخل لإصلاح الخرق المتنازع عليه.

إلا أن التساؤل الذي يطرح نفسه بإلحاح في هذه المجال هو: السؤال عن التدبير الواجب اتخاذه من طرف قاضي تطبيق العقوبة بغض النظر عن التقرير المحرر من طرفه والمحال الى السلطة التنفيذية (وزير العدل) فدوره من خلال إتباع حرفية النص هو دور مراقبة لمدى ملائمة وتطبيق القانون داخل المؤسسة تطبيقا ملائما، في الوقت الذي كان من المتعين أن تعطى فيه سلطات عملية واسعة على ارض الواقع تتلاءم مع أهمية الدور المنوط به وذلك بإعطائه الصلاحية المباشرة في تصحيح كل إخلال يضع يده عليه بصفته يمثل الجهاز القضائي من جهة وبصفته مراقبا لتطبيق العقوبة تطبيقا قانونيا سليما من جهة أخرى، كما أن هذه الصلاحيات تفرض ضرورة توسيع تلك الصلاحيات بما فيها الحق في اتخاذ التدبير السريع في مواجهة التدبير التأديبي الخاطئ الذي سبق اتخاذه من طرف إدارة المؤسسة السجنية وذلك تحقيقا لمبدأ العدالة.[63]

الفقرة الثانية: صلاحياته في مراقبة سلامة إجراءات الإكراه البدني.

لما كان التنفيذ الجبري للأحكام و باقي السندات التنفيذية يشكل " نهاية النزاع القضائي باستخلاص الدائن لحقه ووضع حد لتعنت وعناد مدينه، و بوفاء المدين بالتزاماته[64]،وكان الأصل أن يقوم كل مدين بتنفيذ التزاماته اختيارا أو طوعا امتثالا لعنصر المديونية فقد كان من الطبيعي حينما يتلكأ في ذلك أن يكون للدائن  الحق في اللجوء إلى القضاء لإجباره على الوفاء استنادا لعنصر المسؤولية ليحصل على سند تنفيذي يعلنه للمدين و يكلفه بإبراء ذمته، وإلا أرغم على ذلك بالطرق القانونية  " إذ لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له " أي التنفيذ الجبري ".

بيد انه كان من اللازم يحاط ذلك الجبر أو الإكراه بضمانات من اجل تطبيق مسطرته تطبيقا سليما.

 ورغم أن المشرع الموريتاني لم يعطي قاضي تنفيذ العقوبة الحق في متابعة تلك المسطرة، وربما يمكن تعليل ذلك بأن الإكراه البدني لا يعد عقوبة في حد ذاته وإنما هو وسيلة لإجبار المدين المحكوم عليه بالغرامة ،ورد ما يلزم رده والتعويضات والمصاريف لأداء ما بذمته إذا تبين أن الإجراءات الرامية الى الحصول على تلك الأموال بقيت بدون جدوى وان نتائجها غير كافية، وهو ما يتطلب تعديلا من حيث الاسم على الأقل[65].

 إلا أن التشريعات الأخرى الآخذة بالإكراه البدني قد منحت صلاحية متابعة تلك المسطرة لقاضي تطبيق العقوبة [66]ومن بينها المشرع المغربي حيث نص في المادة 640 من قانون المسطرة الجنائية الجديد على أنه: " لا يمكن تطبيق الإكراه البدني، في جميع الأحوال، ولو نص عليه مقرر قضائي إلا بعد موافقة قاضي تطبيق العقوبات الذي يتحقق من توفر الشروط الآتية بعد توصله بالملف من وكيل الملك :

       1- توجيه إنذار من طرف طالب الإكراه إلى الشخص المطلوب تطبيق الإكراه البدني في حقه، دون نتيجة بعد مرور أكثر من شهر واحد من تاريخ التوصل به.

       2- تقديم طلب كتابي من المطالب بالإكراه البدني يرمي إلى الإيداع في السجن.

       3- الإدلاء بما يثبت عدم إمكانية التنفيذ على أموال المدين إذ لا يأمر وكيل الملك أعوان القوة العمومية بإلقاء القبض على الشخص المطلوب تطبيق الإكراه البدني في حقه إلا بعد صدور قرار بالموافقة على ذلك عن قاضي تطبيق العقوبات مع مراعاة مقتضيات المادة 641 بعده.

وهكذا يبدو أن المشرع المغربي حاول إحاطة نظام الإكراه البدني بسياج عتيد، وحذر شديد بما استلزمه من شروط نصت عليها أيضا المادة 639، كما حاول الانسجام مع باقي الأنظمة القانونية المغربية المنظمة له، وذلك في انتظار إيجاد بديل للنظام .

وهذا ما جعل بعض الفقه المغربي يعتبر أن محاولة مشرع قانون المسطرة الجنائية الجديد تبني مبادئ حقوق الإنسان والحريات الشخصية بادية للعيان من خلال ما تقدم، كما أنها كرست مبدأ سبقها إليه الفقه الإسلامي والقانون الدولي ومدونة تحصيل الديون العمومية، ومع ذلك فقد أصبحت مقتضيات القانون الجديد ذات أهمية كبيرة في مادة الإكراه البدني، وذلك بجعل قاضي تطبيق العقوبات حارسا أمينا للمواد المنظمة لها بما وفرت له من حق الموافقة أو الرفض على تطبيقها على المدين[67].

الفقرة الثالثة: صلاحياته في اقتراح العفو والإفراج الشرطي.

يعتبر هذا الدور من الأدوار الطلائعية التي تفرضها طبيعة عمل قاضي تطبيق العقوبة فإذا كان الأصل أن هذه الطلبات تقدم من طرف النزيل بعد إطلاع مدير المؤسسة، السجنية عليها ولتجنب اعتبار إدارة المؤسسة السجنية خصما وحكما في نفس الوقت كان من الواجب تعيين جهة قضائية للنظر في وضعية نزلاء المؤسسة تختص بالإطلاع على ملفاتهم الممسوكة من طرف الإدارة، والإطلاع على سلوكياتهم وطريقة تعاملهم مع نزلاء السجن لذا لا يوجد أي جهاز أجدر من قاضي تطبيق العقوبات للقيام بهذه المهمة باعتباره المعني بالأمر أولا، ثم انه المباشر الأول لقضايا المحكوم عليهم لذلك أسندت له صلاحياته إصدار هذه الطلبات ( العفو و الإفراج الشرطي)  كما فعل المشرع المغربي المادة  625 من قانون الإجراءات الجنائية [68]  أو تقديم الاقتراحات كما فعل المشرع الموريتاني المادة 639 من قانون الإجراءات الجنائية.

إن هذه الصلاحيات يستشف منها الاختصاصات المخولة لهذه المؤسسة والتي تنحصر في:

1\ اختصاصات إدارية : كالسماح للسجين بالعمل خارج المؤسسة السجنية أو بنقله من مؤسسة سجنية الى أخرى وعموما الإشراف على المؤسسات السجنية ومراقبة قانونية الاعتقال ومدى احترام حقوق السجناء وسلامة إجراءات التأديب.

2\اختصاصات قضائية وهي التي تمنح هذا القاضي سلطات واسعة تصل الى حد التدخل بتعديل المقرر القضائي الصادر بالإدانة أو التدبير الوقائي كتخفي ذاو تجزيء أو وقف تنفيذ العقوبة النافذة أو حتى الأمر بتدابير وقائية غير محكوم بها .

3\اختصاصات استشارية و اقتراحية تعتبر استكمالا أو تتويجا للاختصاصات القضائية في حدها الأقصى كاقتراح الإفراج الشرطي أو العفو ويجد هذا الاختصاص أساسه في الإطلاع المباشر لقاضي تطبيق العقوبات على وضعية المحكوم عليه ولتقديره الموضوعي لأثر الإفراج المقيد أو العفو على إعادة إدماج المحكوم عليه في المحيط الاجتماعي.[69]

ويبدو جليا من خلال هذه الاختصاصات أنها تتخذ طابعا تدريجيا أو تصاعديا ، كما يرتبط إعمالها باستعدادات  المحكوم عليهم للإصلاح بحيث تضع بيد قاضي تطبيق العقوبة تلك الوسائل القانونية والضرورية لتحقيق الهدف الإصلاحي للعقوبة ولإعادة إدماج المحكوم عليهم في الحياة الاجتماعية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتـــــمة :

       يمكن القول إن مشرع الموريتاني أراد أن يجعل من مؤسسة قاضي تطبيق العقوبة محور العدالة الجنائية والعمود الفقري للسياسة الجنائية شانه في ذللك شان باقي التشريعات الحديثة التي تتبنى مبدأ التدخل القضائي في مرحلة التنفيذ العقابي، إلا أن تلك الإرادة لم تتجسد من خلال النصوص المتعلقة بقاضي تطبيق العقوبة مما يمكن من خلاله الوقوف بين الفرق الشاسع بين الغاية من إحداثها وهي الغاية المستمدة عموما تحديث المنظومة الجنائية الموريتانية لتتماشى مع هذه الثورة الجنائية الحديثة التي ترتكز على فلسفة الاصلاح والتأهيل وجعل العقوبة علاجية في كل إبعادها، وبين الصلاحيات التي أعطيت لهذا القاضي وهي صلاحيات خجولة لا تخرج عن مهام إدارية بحتة تنحصر في الرقابة والملاحظة والرقابة دون أي سلطة فعلية أو تدخلية  فاعلة في مجال التنفيذ .

ولئن كان التشريع الحالي يلبي جزءا  مهما من تطلع الفقه الجنائي الحديث المتمثل في تبني مبدأ  الإشراف القضائي على التنفيذ، إلا انه في المقابل يأتي مفتقرا للوسائل القانونية التي تخول قاضي تطبيق العقوبات إمكانية التفريد الحقيقي للعقوبة وهو ما يُطلق عليه التفريد الحركي للعقوبة أو تفريد التنفيذ الجنائي كشق ثان من معادلة الإشراف القضائي وهو جوهر مبدأ الإشراف القضائي كما تقدم في هذه العجالة .

وفي هذا الإطار يمكن تعزيز تلك الصلاحيات المخولة لقاضي تطبيق العقوبة الموريتاني بما يلي:

1-    النص على إعطاء صلاحية الأمر بإيقاف تنفيذ العقوبة  لقاضي تطبيق العقوبة واستبدال العقوبات بأخرى.

2-     النص على إعطائه  صلاحية منح الرخص الاستثنائية لبعض المحكوم عليهم .

3-  وفي المقابل فانه يتعين تحديد الطبيعة القانونية للقرارات الصادرة عن قاضي تطبيق العقوبات سواء فيما يتعلق بحجيتها القانونية أو إجراءات الطعن فيها مع تحديد مدد وآجال الطعن التي يجب أن تكون قصيرة .

4-  النص على أن قاضي العقوبة هو الذي يختار نوعية العقوبة المناسبة من بين العقوبات المحكوم بها على المحكوم عليه.

5-    النص على أن الإكراه البدني لا يتم إلا بعد موافقة قاضي تطبيق العقوبات.

وتبقى عملية تحديث المنظومة الجنائية الموريتانية من خلال التحيين وتبني بدائل العقوبات السالبة للحرية  بعد أن أصبح الجميع يقتنع أن الهدف من العقوبة هو العلاج وليس الانتقام وان السجن ليس الفضاء الأنسب لإجراء معاملة عقابية يجب أن تفضي بالضرورة الى إعادة إدماج السجين في المجتمع.

وفي هذا الإطار لا بد من تدعيم الخطوات التي قيم بها وتعزيزها عسى أن نستهدي يوما الى تلك البدائل التي تشكل في نظرنا وسيلة إنسانية  وأسلوبا يتماشى مع شرعنا الإسلامي في تعامله مع المحكوم عليهم.

ومهما يكن من أمر فإن نجاح هذه  المؤسسة يتوقف على تناغم تلك المنظومة الجنائية مع أهداف هذه المؤسسة ثم في شخص قاضي تطبيق العقوبات بما يتطلبه دوره من حنكة التصرف بمرونة مع الإمكانيات التي يتيحها القانون الجنائي الحالي، وكذا النصوص المنظمة لسير المؤسسات السجنية، وما يمكن أن تمليه عليه قناعته من خلال معاينة ومعايشة السجين نفسه .

وهنا لا بد أن نوصي بتعيين قاضي تطبيق العقوبات على مستوى كل محكمة ولاية لسد الفراغ الوظيفي  الحاصل في البنية القضائية الحالية وان يكون تعيينه واجبا ومتعينا في كل محكمة ولاية و هو ما من شانه سد الفراغ الوظيفي والفقهي والقانوني ويسهم في مراقبة السجون المنشآت الإصلاحية  و يعزز مناقشة هذه الأفكار للخروج بعصارة،  أرجو أن تسهم هذه العجالة في استفزاز الباحثين والمهتمين لتعميق البحث والنقاش حول هذه المؤسسة المهمة (قاضي تطبيق العقوبة)، كما أرجو أن تكون لفتا طيبا الى الجهات المعنية لسد هذا الفراغ الوظيفي الحاصل.

        والله ولي التوفيق

 

[1]-  محمد عبد النباوي، الخطة العربية لإدماج السجناء وتأهيل المؤسسات السجنية، أشغال ندوة السياسة الجنائية في الوطن العربي التي نظمتها وزارة العدل المغربية تنفيذا لقرار مجلس وزراء العدل العرب، مراكش 26/27 ابريل 2006، منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 5/2006.ص:78.

[1]- الدكتور محمد الرازقي، علم الإجرام والسياسة الجنائية، دراسة حول الظاهرة الإجرامية من حيث أسبابها وطرق القضاء عليها،ط:دار الكتاب الجديد،1999،ص:26.

[1]- نلفت هنا الى المقلقة التي رصدتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في تقريرها لسنة 2010 والتي رصدت فيها تفاقم الاستخدام المفرط  للاعتقال الاحتياطي  ،ص:56 والوضعية المزية والحرجة لمؤسسات الاعتقال والسجون داخل البلاد ، ص:67\70.

[1]- الدكتور عبد الفتاح الصيفي، الجزاء الجنائي، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت 1972.ص:9.

[1]- الدكتور محمود نجيب حسني، علم العقاب، دار النهضة العربية، القاهرة، 1976.ص:40.

[1]- الدكتور محمد سعيد نمور، دراسات في فقه القانون الجنائي، دار الثقافة، عمان، 2004، ص:52.

[1]- Jean Marc Varaut: La Peine Fonction Instrumentale Et Symbolique;la prison dans la ville ou la sanction contemporaine -R.P.D.P .n° 2 Avrtil1995.P.228.

[1]- Raynold Ottenhof  ؛ في التقرير الذي قدمه للمؤتمر الثاني للجمعية المصرية للقانون الجنائي بالإسكندرية 9-12 ابريل 1988 حول حماية حقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية  في مصر وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكيةE.R.E.S.،ص:23.

[1]- وقد عبر سيزار بيكاريا عن ذلك في كتابه الجرائم والعقوبات (Traité des délits et des peines ) بقوله " ومن ذا الذي عند قراءة التاريخ لا ترتعد فرائصه من الرعب أمام  مشاهدة التعذيب البربرية، والعميقة التي يقوم بتجسيدها، وإخراجها ببرودة تامة أناس يرون أنفسهم عقلاء" . انظر ترجمة الدكتور يعقوب علي حتاتي للكتاب المذكور ، والتي نشرت في مجلة الحقوق ،جامعة الكويت ، السنة الثامنة ، العدد الأول 1984.ص:254.

Rene Jouet : de la rénabiltation.P.9.  - [1]

[1]- الدكتورة لطيفة المهداتي،الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية،ط:الشركة الشرقية بالرباط 2005 ،ص:6

[1]- تنص المادة 6 و7و8و9 وما بعدها من القانون الجنائي الموريتاني على ان العقوبات الجنائية إما ان تكون:

- بدنية مخلة بالشرف أو مخلة بالشرف فقط، وان الإعدام والقطع والجرح والجلد والأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة والسجن تعتبر عقوبات بدنية ومخلة بالشرف، فيما يعتبر الحرمان من الحقوق الوطنية عقوبة مخلة بالشرف.

كما نصت المادة 8 من نفس القانون على أن عقوبات الجنح هي الحبس المؤقت، أو الحرمان المؤقت من بعض الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية والغرامة المنع من الإقامة.

[1]- دأبت التشريعات الجنائية على تصنيف العقوبات الى عقوبات أصلية ( جنائية أو ضبطية )، و عقوبات إضافية، والعقوبات الجنائية الأصلية هي الإعدام، السجن المؤبد، السجن المؤقت، الإقامة الجبرية، التجريد من الحقوق الوطنية، والعقوبات الجنحية الأصلية فهي الحبس والغرامة؛العقوبات الضبطية الأصلية هي الاعتقال والغرامة.

[1]- عبد العظيم مرسي وزير؛ دور القضاء في تنفيذ الجزاءات الجنائية دراسة مقارنة،دار النهضة العربية القاهرة؛1978،ص:3.

[1]- محمود نجيب حسني . علم العقاب .م،س. ص:46.

[1]- محمود نجيب حسني، علم العقاب، دار النهضةالعربية،القاهرة،1967،ص:46.

[1]- -يعد Cesare De Beccaria  (1738/1794) الرائد الحقيقي لهذه المدرسة فقد نشر كتابه الجرائم والعقوبات الذي احدث دويا كبيرا في الميدان الجنائي .

[1]Paul Anselm Von Feuorbach(1775/1833)  الذي يعد الرائد الحقيقي للفقه الألماني الحديث بمؤلفه "قانون العقوبات العام السائد في ألمانيا  والذي نشر عام 1801.

[1]-Jeremie Bentham   (1778/1832 )دون أفكاره في كتابه شرح التشريع المدني والجنائي، وكتابه دراسة للعقوبات والمكافآت الذي نشر سنة1818. 

[1]- عبد الفتاح الصيفي الجزاء الجنائي: دراسة تاريخية وفلسفية وفقهية.ط: دار النهضة العربية.القاهرة، 1972.ص:27.

[1]-انظر بتفصيل احمد شوقي عمر أبو خطوة، المساواة في القانون الجنائي دراسة مقارنة، ط.الثانية دار النهضة العربية 1997. ص: 6 وما بعدها. وانظر الدكتور فتوح الشاذلي، المساواة في الإجراءات الجنائية. ط.دار المطبوعات الجامعية 1990 .ص:4 ،11،12.

[1]-أبو المعاطي حافظ أبو الفتوح، شرح القانون الجنائي المغرب، القسم العام .ط:1980.د،ت.ص:26.

[1]- محمود نجيب حسني، علم العقاب، م,س ص:69.

[1]- عبد العظيم مرسي وزير، دور القضاء في تنفيذ الجزاءات الجنائية،دراسة مقارنة .دار النهضة العربية.القاهرة1978.ص:6. وانظر:

 - G.Vidal et J.Magnol : cours de droit criminel et de science énitentiaire.1944.TI.P.22

[1]- برزت هذه المدرسة على أيدي فقهاء من دول مختلفة نذكر منهم: الفقيه "جيزو" Guizot  و الفقيه جارو Garraud  ولفقيه جارسون Gaarcon  من فرنسا ، وكرار  Carrara من ايطاليا ، وهوس Hausمن بلجيكا ، وجيير Geyer  من ألمانيا ، وقد تأثر رجال هذه المدرسة بالفلسفة المثالية الألمانية وخاصة فلسفة "ايمانويل كانت" الذي اعتبر العدالة المطلقة هلي علة العقوبة ، وفلسفة هيجل الذي يرى أن العقوبة مطابقة للعدالة  فالجريمة هي نفي للعدالة،  والعقوبة نفي لهذا النفي ، فهي إذن عودة إلى العدالة.

انظر : محمود نجيب حسني ،م.س.ص:75، و راجع: فوزية عبد الستار مبادئ علم الإجرام،و علم العقاب.دار النهضة العربية 1985.:285.وانظر : رءوف أعبيد ،مبادئ علم الإجرام ، ط1974.ص:74.

[1]- الدكتورة لطيفة المهداتي . الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية .ط،2005، الشركة الشرقية.الرباط.ص:22

[1]-" Punir pas plus quil  nest  juste .et pas plus quil nest  nécessaire voir". .J.Claude soyer ; droit pénal et procédure pénale. 3e édition ; L.G.d.J.1975.P38.

[1]- أبو المعاطي أبو الفتوح شرح القانون الجنائي المغربي القسم العام .م،س.ص:27.

[1]- فوزية عبد الستار،مبادئ علم الاجرام والعقاب .دار النهضة العربية 1985،ص:290.

[1]- محمود نجيب حسني ،م.س.ص:75

[1]-محمد بنجلون، رد الاعتبار في القانون المغربي دراسة مقارنة، رسالة لنيل الدراسات العليا في القانون الخاص 1989/1990 .ص:14.

[1]-الدكتورة لطيفة المهداتي .الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية.م،س.ص:24

[1]-نفس المرجع السابق. ص:25. وانظر:

- Marc Ancel: les conceptions modernes du droit pénal et le juge de l'application des peines. Table  ronde tenue à Vaucresson lors de la 33e session – janvier1973.E.N.M.p39.

[1]-نشأت هذه المدرسة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، وسميت بالوضعية ، أو الواقعية نسبة إلى أسلوبها في دراسة الجريمة وهو أسلوب علوم الطبعة القائم على المشاهدة والاستقراء كما سميت بالمدرسة الايطالية نسبة إلى نشأتها في ايطاليا ومن أهم روادها : لومبروزو"G.lombroso"، وجارفالو"R . Garofalo"، و انريكو فيري "E. Ferri" ، وتمثل خطة هذه المدرسة تطبيقا للمنهج العلمي التجريبي على الظاهرة الإجرامية ، وهي امتداد للتقدم الذي أحرزه علم طبائع الإنسان (anthropologies) وعلم الاجتماع (sociologie) ، وقد تأثرت بهذه المدرسة بأفكار  أوجست كونت"A. Comte" في علم الاجتماع.

[1]-الدكتور عبد العزيز الألفي. المسؤولية  الجنائية بين حرية الاختيار والحتمية. المجلة الجنائية القومية.عدد يوليو 1965.ص:280.

[1]-أبو المعاطي أبو الفتوح .شرح القانون الجنائي المغرب .م،س.ص:28.

[1]- Stefani- Levasseur .criminologie science pénitentiaire. Op. .cit. P.292.

[1]- رمسيس بهنام ، نظرية التجريم في القانون الجنائي- معيار سلطة العقاب ،ط:منشاة المعارف1977،ص:15.

[1]- عبد العظيم مرسي وزير،م،س،ص:28.

[1]- الدكتورة لطيفة المهداتي. الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية.م،س.ص:29.

[1]- فوزية عبد الستار، مبادئ علم الاجرام والعقاب،ص:305.

[1]- الدكتورة لطيفة المهداتي .الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية.م،س.ص: 39. نقلا عن:

-  Marc Ancel: "la défense sociale nouvelle un mouvement de politique criminelle humaniste" Ed Cujas 1954.P.106.  

[1]- الدكتور رمسيس بهنام في تقريره المقدم إلى:  ندوة العقوبة والتدابير الاحترازية.منشور في مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية. كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية .السنة 14 العددان 1/2 .1969.ص:147.

[1]- Marc Ancel: "la défense sociale nouvelle un mouvement. Op. Cit.P.62.

[1]- انظر عرض استأذنا الدكتور جعفر العلوي:

- Présentation du nouvel ouvrage du président Marc Ancel sur " la defense sociale".، مجلة القانون والاقتصاد .العدد الثالث /1987. جامعة سيدي محمد بن عبد الله.فاس.ص:257....

[1]- قدمت أستاذتنا الفاضلة الدكتور لطيفة المهداتي بحثا قيما عن هذه المدرسة في بحثها القيم : الشرعية في تنفيذ  العقوبات السالبة للحرية.م،س.ص: 30 وقد ترجمت فيه جل أعمال رواد هذه المدرسة.

[1]- الدكتورة لطيفة المهداتي .الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية.م،س.ص:233.

[1]- الدكتورة لطيفة المهداتي .الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية.م،س.ص:238.

[1]- الدكتورة لطيفة المهداتي .الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية.م،س.ص:241.

[1]- حول ضمانات الفرد في مرحلة التنفيذ، بحث مقدم الحلقة العربية الثالثة للدفاع الاجتماعي \دمشق 1972 ص:239\330.

[1]- عبد الحميد الشواربي ، التنفيذ الجنائي في ضوء القضاء والفقه.ص:137.

[1]- نعني بمبدأ تفريد العقوبة ( individualisation de la peine) تطبيقها بشكل فردي يتناسب مع السن والجنس والصفات الخلقية والوضعية الاجتماعية .

[1]- نعني بمبدأ تفريد العقوبة ( individualisation de la peine) تطبيقها بشكل فردي يتناسب مع السن والجنس والصفات الخلقية والوضعية الاجتماعية .

[1]- الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية الصادرة في 30 ديسمبر 1972 .

[1]- Loi n°61-141 du 12.07.1961 instituant un Code de Procédure Pénale - Journal Officiel de la République Islamique de Mauritanie  du 2 octobre 1961, P.387.

[1]ordonnance 83-163 du 09.07.1983 portant institution d'un code de procédure pénale: j.o. Du 28.03.1984:n° 610-611/26eme année. P: 205,251.

[1]- منشور في الجريدة الرسمية عدد 1143 الصادر بتاريخ 15/05/2007 . السنة 49. ص: 480.

[1]- نصت المادة 596  قانون المسطرة الجنائية المغربي،على ما يلي : يعين قاض أو أكثر من قضاة المحكمة الابتدائية للقيام بمهام قاضي تطبيق العقوبات .

[1]-الأمر القانوني رقم 16\2006 بتاريخ 12 يوليو 2006 المعدل للقانون رقم 012\94 بتاريخ 17 فبراير 1994.

[1]- يلاحظ أن قاضي تطبيق العقوبات في القانون الفرنسي ينتمي إلى محكمة الدرجة الثانية  (Tribunal de Grande instance )  يعين هؤلاء القضاة من طرف الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف التي سيمارسون مهامهم داخلها ( الفصل R 57-1من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي ).

وفي المغرب يعين هؤلاء القضاة بقرار لوزير العدل  لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، و يعفون من مهامهم بنفس الكيفية طبقا للمادة 596\2 من قانون المسطرة الجنائية المغربي.

وفي الجزائر يعين بموجب قرار من وزير العدل لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد القانون رقم:04\04 المتضمن تنظيم السجون واعادة تربية المساجين، المادة 22 و23 على يعين من بين القضاة المصنفين في رتب المجلس القضائي وعلى ان يكون كذلك من القضاة المهتمين بمجال السجون ونلاحظ ان المشرع الجزائري لم يبين الى أي صنف ينتمي هذا القاضي أي هل هو من قضاة النيابة العامة ام من قضاة الحكم ام هو مؤسسة مستقلة انظر : بو عقال فيصل  قاضي تطبيق  العقوبات بحث نهاية تدريب قضائي المدرسة العليا للقضاء بالجزائر 2004\2005 ص:30.

[1]- وتتشكل هذه البدائل من مجموعتين:

اولاهما/        تجعل من المعاملة مرحلة انتقالية بين السجن والحياة الحرة تساعد المحكوم عليه على الاندماج تدريجيا في المجتمع. وتضم ثلاثة أنظمة هي:

‌أ-              الاعتقال في المؤسسات المفتوحة"détention en milieu ouvert" ، الذي يعتمد نظاما مغايرا لنظام السجن المغلق ويركز أساسا على الثقة الممنوحة للمحكوم عليه، وبالتالي غياب كل الاحتياطات المادية من جدران وأقفال وقضبان، كما يعتمد  هذا النظام نوعا خاصا من التأديب يقوم على أساس الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع الذي يعيش فيه المحكوم عليه[1].

‌ب-           الوضع في الخارج، "placement à l'extérieur" ويكفل هذا الإجراء للمحكوم عليه العمل خارج السجن سواء في الهواء الطلق أو داخل ورشة أو معمل وتضطلع إدارة السجن بالإشراف و مراقبة الأعمال المنفذة لصالح إدارة ما أو جماعة محلية أو شخص معنوي[1].

‌ج-            نظام شبه الحرية "régime de semi liberté" ويعتبر  مرحلة انتقالية بين السجن والإفراج الشرطي عن طريق تهيئ  المحكوم عليه الذي يلمس تحسنه للخروج من السجن والوضع تحت نظام الإفراج الشرطي.

ثانيهما/                 تحول دون دخول المحكوم عليه إلى السجن عن طريق منحه الثقة التي تتيح له فرصة إتمام تنفيذ العقوبة خارج السجن وفي الوسط الحر"le traitement en milieu libre"، و تضم هذه المجموعة  بدائل متنوعة لا يتسع المقام للوقوف عندها كما أن معظمها معالج بصفة أو آخر في هذه العجالة  وهي:

‌أ-              المنع من الإقامة"interdiction de séjour"

‌ب-           وقف التنفيذ نع الوضع تحت الاختبار"sursis avec mise à l'épreuve "

‌ج-            تأجيل النطق بالعقوبة مع الوضع تحت الاختبار"ajournement du prononcé de  la peine avec mise à l'épreuve".

‌د-             العمل من اجل المنفعة العامة"travail d'intérêt général ".

‌ه-             الإفراج الشرطي "libération conditionnelle ".

‌و-             الإفراج النهائي والرعاية اللاحقة"libération définitive et assistance postpénale".[1]

إن هذه الأنظمة والبدائل يمكن اعتبارها وسائل تساهم في التقليل من ازدحام السجون بصفة كبيرة ، الذي  أدّى إلى عدم نجاح البرامج الإصلاحية الموضوعة لتقويم وتهذيب المجرمين وبالتالي فشل اندماجهم في المجتمع بعد الإفراج عنهم، كما أنها تشكل أداة فاعلة للتفريد العقابي؛ لذا أصبحت تفرض نفسها اليوم  وبكل إلحاح في ميدان السياسات الجنائية الحديثة.

 وهو ما نهيب بالمشرع الموريتاني - أساسا- الذي لا يزال يعرض عن اغلب هذه البدائل بتبني هذه البدائل تدريجيا وتضمينها في المنظومة الجنائية في البلد مثلما هو سائد اليوم في اغلب التشريعات الجنائية المعاصرة ومنها المغرب الذي قطع أشواطا مهمة في هذا السبيل خصوصا في السنوات الأخيرة.

[1]- الأستاذ رشيد مشقاقة،  اليوم الدراسي المنظم  حول قاضي تطبيق العقوبة  ضمن دورية محكمة الصادرة عن المحكمة الابتدائية بالرماني \ قاضي تطبيق العقوبة ودوره في تفريد العقوبة،

[1]- قاضي تطبيق العقوبات ودور النيابة العامة في مسطرة التنفيذ ، سلسلة الأجهزة القضائية الجزء الثالث ط الأولى 2007،59\60.

[1]- هذا التوجه القاضي برقابة قاضي تطبيق العقوبات على تطبيق مسطرة الإكراه البدني  تتبع غالبية التشريعات اليوم منها  المغربي المواد640 و644 من قانون الإجراءات الجنائية.

[1]- الأستاذ خالد كركودي قاضي تطبيق العقوبة وإشكاليات الإكراه البدني الجزء الثاني ص:71 الطبعة الأولى 2006,

[1]- ترفض بعض التشريعات الأخذ بالإكراه البدني تطبيقا لاتفاقية نيويورك الدولية المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية المؤرخة في 16/12/1966، والتي نصت في فصلها الحادي عشر على أنه :  " لا يجوز سجن إنسان فقط على أساس عدم قدرته على الوفاء بالتزام تعاقدي"

[1]- . حسن الرملي : " الإكراه البدني على ضوء التشريع المغربي و المقارن :ص: 30

[1]- عبد العلي حفيظ. صلاحيات قاضي تطبيق العقوبات في القانون المغربي ،ط:2005 ص:239.240 .

[1]- عبد العلي حفيظ. صلاحيات قاضي تطبيق العقوبات في القانون المغربي ،ط:2005 ص:13.

 

 

 

 

فهرسة المراجع:

أولا: الكتب؛

بالعربية:

1.              محمد الرازقي، علم الإجرام والسياسة الجنائية، دراسة حول الظاهرة الإجرامية من حيث أسبابها وطرق القضاء عليها،ط:دار الكتاب الجديد،1999.

2.              عبد الفتاح الصيفي، الجزاء الجنائي، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت 1972.

3.              محمود نجيب حسني، علم العقاب، دار النهضة العربية، القاهرة، 1976.

4.              الدكتورة لطيفة المهداتي،الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية،ط:الشركة الشرقية بالرباط 2005 ،

5.              محمد سعيد نمور، دراسات في فقه القانون الجنائي، دار الثقافة، عمان، 2004،

6.              عبد العظيم مرسي وزير؛ دور القضاء في تنفيذ الجزاءات الجنائية دراسة مقارنة،دار النهضة العربية القاهرة؛1978.

7.    محمود نجيب حسني، علم العقاب، دار النهضة العربية،القاهرة،1967،

8.    احمد شوقي عمر أبو خطوة، المساواة في القانون الجنائي دراسة مقارنة، ط.الثانية دار النهضة العربية 1997.

9.    عبد العظيم مرسي وزير، دور القضاء في تنفيذ الجزاءات الجنائية،دراسة مقارنة .دار النهضة العربية.القاهرة1978.

10.         أبو المعاطي حافظ أبو الفتوح، شرح القانون الجنائي المغرب، القسم العام .ط:1980.

11.         رمسيس بهنام ، نظرية التجريم في القانون الجنائي- معيار سلطة العقاب ،ط:منشاة المعارف1977،

12.          رءوف أعبيد ،مبادئ علم الإجرام ، ط1974

13.         عبد العلي حفيظ. صلاحيات قاضي تطبيق العقوبات في القانون المغربي ،ط:2005

14.         فوزية عبد الستار مبادئ علم الإجرام،و علم العقاب.دار النهضة العربية 1985

15.         فتوح الشاذلي، المساواة في الإجراءات الجنائية. ط.دار المطبوعات الجامعية 1990

16.          خالد كركودي قاضي تطبيق العقوبة وإشكاليات الإكراه البدني الجزء الثاني،الطبعة الأولى 2006,

 

بالفرنسية:

 

-Jean Marc Varaut : La Peine Fonction Instrumentale Et Symbolique ;la prison dans la ville ou la sanction contemporaine -R.P.D.P .n° 2 Avrtil1995.

- G.Vidal et J.Magnol : cours de droit criminel et de science énitentiaire.1944.TI..

- Marc Ancel: les conceptions modernes du droit pénal et le juge de l'application des peines. Table  ronde tenue à Vaucresson lors de la 33e session – janvier1973.E.N.M..

-  Marc Ancel: "la défense sociale nouvelle un mouvement de politique criminelle humaniste" Ed Cujas 1954..

القوانين:

 

-   الأمر القانوني رقم 16\2006 بتاريخ 12 يوليو 2006 المعدل للقانون رقم 012\94 بتاريخ 17 فبراير 1994.

- الأمر القانوني رقم:036\2007 بتاريخ:17 ابريل 2007 المتضمن مدونة الإجراءات الجنائية.

- الأمر القانوني رقم:162\83 بتاريخ:9 يوليو 1983 المتضمن القانون الجنائي.

- الأمر القانوني رقم 83.163 بتاريخ 09 يوليو1983 المتضمن لقانون المسطرة الجنائية .

- القانون رقم 22.01 الصادر بموجب الظهير رقم: 1.02.255 بتاريخ 25 رجب 1423 الموافق 3 اكتوبر2002 المتضمن المسطرة الجنائية المغربية.

 

- Loi n°61-141 du 12.07.1961 instituant un Code de Procédure Pénale - Journal Officiel de la République Islamique de Mauritanie  du 2 octobre 1961,.

- ordonnance 83-163 du 09.07.1983 portant institution d'un code de procédure pénale: j.o. Du 28.03.1984:n° 610-611/26eme année.

 

البحوث والدراسات:

1.    محمد بنجلون، رد الاعتبار في القانون المغربي دراسة مقارنة، رسالة لنيل الدراسات العليا في القانون الخاص 1989/1990 .

2.     محمد عبد النباوي، الخطة العربية لإدماج السجناء وتأهيل المؤسسات السجنية، أشغال ندوة السياسة الجنائية في الوطن العربي التي نظمتها وزارة العدل المغربية تنفيذا لقرار مجلس وزراء العدل العرب، مراكش 26/27 ابريل 2006، منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 5/2006.

3.               رمسيس بهنام في تقريره المقدم إلى:  ندوة العقوبة والتدابير الاحترازية.منشور في مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية. كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية .السنة 14 العددان 1/2 .1969

4.               عرض أستاذنا الدكتور جعفر العلوي:Présentation du nouvel ouvrage du président Marc Ancel sur " la defense sociale".، مجلة القانون والاقتصاد .العدد الثالث /1987. جامعة سيدي محمد بن عبد الله.فاس

5.              عبد العزيز الألفي. المسؤولية  الجنائية بين حرية الاختيار والحتمية. المجلة الجنائية القومية.عدد يوليو 1965

6.               بو عقال فيصل؛ قاضي تطبيق  العقوبات بحث نهاية تدريب قضائي المدرسة العليا للقضاء بالجزائر 2004\2005

7.               قاضي تطبيق العقوبات ودور النيابة العامة في مسطرة التنفيذ، سلسلة الأجهزة القضائية الجزء الثالث ط الأولى 2007،.

8.              هارون ولد عمار ولد اديقبي؛ إشكالية رد الاعتبار الجنائي  في القانون مغربي والموريتاني؛بحث لنيل شهادة الماجستير في العلوم الجنائية بجامعة عبد المالك السعدي بالمغرب 2008.

9.               التقرير السنوي الصادر عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان مارس 2010.

 



[1]-  محمد عبد النباوي، الخطة العربية لإدماج السجناء وتأهيل المؤسسات السجنية، أشغال ندوة السياسة الجنائية في الوطن العربي التي نظمتها وزارة العدل المغربية تنفيذا لقرار مجلس وزراء العدل العرب، مراكش 26/27 ابريل 2006، منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 5/2006.ص:78.

[2]- الدكتور محمد الرازقي، علم الإجرام والسياسة الجنائية، دراسة حول الظاهرة الإجرامية من حيث أسبابها وطرق القضاء عليها،ط:دار الكتاب الجديد،1999،ص:26.

[3]- نلفت هنا الى المقلقة التي رصدتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في تقريرها لسنة 2010 والتي رصدت فيها تفاقم الاستخدام المفرط  للاعتقال الاحتياطي  ،ص:56 والوضعية المزية والحرجة لمؤسسات الاعتقال والسجون داخل البلاد ، ص:67\70.

[4]- الدكتور عبد الفتاح الصيفي، الجزاء الجنائي، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت 1972.ص:9.

[5]- الدكتور محمود نجيب حسني، علم العقاب، دار النهضة العربية، القاهرة، 1976.ص:40.

[6]- الدكتور محمد سعيد نمور، دراسات في فقه القانون الجنائي، دار الثقافة، عمان، 2004، ص:52.

[7]- Jean Marc Varaut: La Peine Fonction Instrumentale Et Symbolique;la prison dans la ville ou la sanction contemporaine -R.P.D.P .n° 2 Avrtil1995.P.228.

[8]- Raynold Ottenhof  ؛ في التقرير الذي قدمه للمؤتمر الثاني للجمعية المصرية للقانون الجنائي بالإسكندرية 9-12 ابريل 1988 حول حماية حقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية  في مصر وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكيةE.R.E.S.،ص:23.

[9]- وقد عبر سيزار بيكاريا عن ذلك في كتابه الجرائم والعقوبات (Traité des délits et des peines ) بقوله " ومن ذا الذي عند قراءة التاريخ لا ترتعد فرائصه من الرعب أمام  مشاهدة التعذيب البربرية، والعميقة التي يقوم بتجسيدها، وإخراجها ببرودة تامة أناس يرون أنفسهم عقلاء" . انظر ترجمة الدكتور يعقوب علي حتاتي للكتاب المذكور ، والتي نشرت في مجلة الحقوق ،جامعة الكويت ، السنة الثامنة ، العدد الأول 1984.ص:254.

Rene Jouet : de la rénabiltation.P.9.  - [10]

[11]- الدكتورة لطيفة المهداتي،الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية،ط:الشركة الشرقية بالرباط 2005 ،ص:6

[12]- تنص المادة 6 و7و8و9 وما بعدها من القانون الجنائي الموريتاني على ان العقوبات الجنائية إما ان تكون:

- بدنية مخلة بالشرف أو مخلة بالشرف فقط، وان الإعدام والقطع والجرح والجلد والأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة والسجن تعتبر عقوبات بدنية ومخلة بالشرف، فيما يعتبر الحرمان من الحقوق الوطنية عقوبة مخلة بالشرف.

كما نصت المادة 8 من نفس القانون على أن عقوبات الجنح هي الحبس المؤقت، أو الحرمان المؤقت من بعض الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية والغرامة المنع من الإقامة.

[13]- دأبت التشريعات الجنائية على تصنيف العقوبات الى عقوبات أصلية ( جنائية أو ضبطية )، و عقوبات إضافية، والعقوبات الجنائية الأصلية هي الإعدام، السجن المؤبد، السجن المؤقت، الإقامة الجبرية، التجريد من الحقوق الوطنية، والعقوبات الجنحية الأصلية فهي الحبس والغرامة؛العقوبات الضبطية الأصلية هي الاعتقال والغرامة.

[14]- عبد العظيم مرسي وزير؛ دور القضاء في تنفيذ الجزاءات الجنائية دراسة مقارنة،دار النهضة العربية القاهرة؛1978،ص:3.

[15]- محمود نجيب حسني . علم العقاب .م،س. ص:46.

[16]- محمود نجيب حسني، علم العقاب، دار النهضةالعربية،القاهرة،1967،ص:46.

[17]- -يعد Cesare De Beccaria  (1738/1794) الرائد الحقيقي لهذه المدرسة فقد نشر كتابه الجرائم والعقوبات الذي احدث دويا كبيرا في الميدان الجنائي .

[18]Paul Anselm Von Feuorbach(1775/1833)  الذي يعد الرائد الحقيقي للفقه الألماني الحديث بمؤلفه "قانون العقوبات العام السائد في ألمانيا  والذي نشر عام 1801.

[19]-Jeremie Bentham   (1778/1832 )دون أفكاره في كتابه شرح التشريع المدني والجنائي، وكتابه دراسة للعقوبات والمكافآت الذي نشر سنة1818. 

[20]- عبد الفتاح الصيفي الجزاء الجنائي: دراسة تاريخية وفلسفية وفقهية.ط: دار النهضة العربية.القاهرة، 1972.ص:27.

[21]-انظر بتفصيل احمد شوقي عمر أبو خطوة، المساواة في القانون الجنائي دراسة مقارنة، ط.الثانية دار النهضة العربية 1997. ص: 6 وما بعدها. وانظر الدكتور فتوح الشاذلي، المساواة في الإجراءات الجنائية. ط.دار المطبوعات الجامعية 1990 .ص:4 ،11،12.

[22]-أبو المعاطي حافظ أبو الفتوح، شرح القانون الجنائي المغرب، القسم العام .ط:1980.د،ت.ص:26.

[23]- محمود نجيب حسني، علم العقاب، م,س ص:69.

[24]- عبد العظيم مرسي وزير، دور القضاء في تنفيذ الجزاءات الجنائية،دراسة مقارنة .دار النهضة العربية.القاهرة1978.ص:6. وانظر:

 - G.Vidal et J.Magnol : cours de droit criminel et de science énitentiaire.1944.TI.P.22

[25]- برزت هذه المدرسة على أيدي فقهاء من دول مختلفة نذكر منهم: الفقيه "جيزو" Guizot  و الفقيه جارو Garraud  ولفقيه جارسون Gaarcon  من فرنسا ، وكرار  Carrara من ايطاليا ، وهوس Hausمن بلجيكا ، وجيير Geyer  من ألمانيا ، وقد تأثر رجال هذه المدرسة بالفلسفة المثالية الألمانية وخاصة فلسفة "ايمانويل كانت" الذي اعتبر العدالة المطلقة هلي علة العقوبة ، وفلسفة هيجل الذي يرى أن العقوبة مطابقة للعدالة  فالجريمة هي نفي للعدالة،  والعقوبة نفي لهذا النفي ، فهي إذن عودة إلى العدالة.

انظر : محمود نجيب حسني ،م.س.ص:75، و راجع: فوزية عبد الستار مبادئ علم الإجرام،و علم العقاب.دار النهضة العربية 1985.:285.وانظر : رءوف أعبيد ،مبادئ علم الإجرام ، ط1974.ص:74.

[26]- الدكتورة لطيفة المهداتي . الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية .ط،2005، الشركة الشرقية.الرباط.ص:22

[27]-" Punir pas plus quil  nest  juste .et pas plus quil nest  nécessaire voir". .J.Claude soyer ; droit pénal et procédure pénale. 3e édition ; L.G.d.J.1975.P38.

[28]- أبو المعاطي أبو الفتوح شرح القانون الجنائي المغربي القسم العام .م،س.ص:27.

[29]- فوزية عبد الستار،مبادئ علم الاجرام والعقاب .دار النهضة العربية 1985،ص:290.

[30]- محمود نجيب حسني ،م.س.ص:75

[31]-محمد بنجلون، رد الاعتبار في القانون المغربي دراسة مقارنة، رسالة لنيل الدراسات العليا في القانون الخاص 1989/1990 .ص:14.

[32]-الدكتورة لطيفة المهداتي .الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية.م،س.ص:24

[33]-نفس المرجع السابق. ص:25. وانظر:

- Marc Ancel: les conceptions modernes du droit pénal et le juge de l'application des peines. Table  ronde tenue à Vaucresson lors de la 33e session – janvier1973.E.N.M.p39.

[34]-نشأت هذه المدرسة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، وسميت بالوضعية ، أو الواقعية نسبة إلى أسلوبها في دراسة الجريمة وهو أسلوب علوم الطبعة القائم على المشاهدة والاستقراء كما سميت بالمدرسة الايطالية نسبة إلى نشأتها في ايطاليا ومن أهم روادها : لومبروزو"G.lombroso"، وجارفالو"R . Garofalo"، و انريكو فيري "E. Ferri" ، وتمثل خطة هذه المدرسة تطبيقا للمنهج العلمي التجريبي على الظاهرة الإجرامية ، وهي امتداد للتقدم الذي أحرزه علم طبائع الإنسان (anthropologies) وعلم الاجتماع (sociologie) ، وقد تأثرت بهذه المدرسة بأفكار  أوجست كونت"A. Comte" في علم الاجتماع.

[35]-الدكتور عبد العزيز الألفي. المسؤولية  الجنائية بين حرية الاختيار والحتمية. المجلة الجنائية القومية.عدد يوليو 1965.ص:280.

[36]-أبو المعاطي أبو الفتوح .شرح القانون الجنائي المغرب .م،س.ص:28.

[37]- Stefani- Levasseur .criminologie science pénitentiaire. Op. .cit. P.292.

[38]- رمسيس بهنام ، نظرية التجريم في القانون الجنائي- معيار سلطة العقاب ،ط:منشاة المعارف1977،ص:15.

[39]- عبد العظيم مرسي وزير،م،س،ص:28.

[40]- الدكتورة لطيفة المهداتي. الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية.م،س.ص:29.

[41]- فوزية عبد الستار، مبادئ علم الاجرام والعقاب،ص:305.

[42]- الدكتورة لطيفة المهداتي .الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية.م،س.ص: 39. نقلا عن:

-  Marc Ancel: "la défense sociale nouvelle un mouvement de politique criminelle humaniste" Ed Cujas 1954.P.106.  

[43]- الدكتور رمسيس بهنام في تقريره المقدم إلى:  ندوة العقوبة والتدابير الاحترازية.منشور في مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية. كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية .السنة 14 العددان 1/2 .1969.ص:147.

[44]- Marc Ancel: "la défense sociale nouvelle un mouvement. Op. Cit.P.62.

[45]- انظر عرض استأذنا الدكتور جعفر العلوي:

- Présentation du nouvel ouvrage du président Marc Ancel sur " la defense sociale".، مجلة القانون والاقتصاد .العدد الثالث /1987. جامعة سيدي محمد بن عبد الله.فاس.ص:257....

[46]- قدمت أستاذتنا الفاضلة الدكتور لطيفة المهداتي بحثا قيما عن هذه المدرسة في بحثها القيم : الشرعية في تنفيذ  العقوبات السالبة للحرية.م،س.ص: 30 وقد ترجمت فيه جل أعمال رواد هذه المدرسة.

[47]- الدكتورة لطيفة المهداتي .الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية.م،س.ص:233.

[48]- الدكتورة لطيفة المهداتي .الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية.م،س.ص:238.

[49]- الدكتورة لطيفة المهداتي .الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية.م،س.ص:241.

[50]- حول ضمانات الفرد في مرحلة التنفيذ، بحث مقدم الحلقة العربية الثالثة للدفاع الاجتماعي \دمشق 1972 ص:239\330.

[51]- عبد الحميد الشواربي ، التنفيذ الجنائي في ضوء القضاء والفقه.ص:137.

[52]- نعني بمبدأ تفريد العقوبة ( individualisation de la peine) تطبيقها بشكل فردي يتناسب مع السن والجنس والصفات الخلقية والوضعية الاجتماعية .

[53]- نعني بمبدأ تفريد العقوبة ( individualisation de la peine) تطبيقها بشكل فردي يتناسب مع السن والجنس والصفات الخلقية والوضعية الاجتماعية .

[54]- الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية الصادرة في 30 ديسمبر 1972 .

[55]- Loi n°61-141 du 12.07.1961 instituant un Code de Procédure Pénale - Journal Officiel de la République Islamique de Mauritanie  du 2 octobre 1961, P.387.

[56]ordonnance 83-163 du 09.07.1983 portant institution d'un code de procédure pénale: j.o. Du 28.03.1984:n° 610-611/26eme année. P: 205,251.

[57]- منشور في الجريدة الرسمية عدد 1143 الصادر بتاريخ 15/05/2007 . السنة 49. ص: 480.

[58]- نصت المادة 596  قانون المسطرة الجنائية المغربي،على ما يلي : يعين قاض أو أكثر من قضاة المحكمة الابتدائية للقيام بمهام قاضي تطبيق العقوبات .

[59]-الأمر القانوني رقم 16\2006 بتاريخ 12 يوليو 2006 المعدل للقانون رقم 012\94 بتاريخ 17 فبراير 1994.

[60]- يلاحظ أن قاضي تطبيق العقوبات في القانون الفرنسي ينتمي إلى محكمة الدرجة الثانية  (Tribunal de Grande instance )  يعين هؤلاء القضاة من طرف الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف التي سيمارسون مهامهم داخلها ( الفصل R 57-1من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي ).

وفي المغرب يعين هؤلاء القضاة بقرار لوزير العدل  لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، و يعفون من مهامهم بنفس الكيفية طبقا للمادة 596\2 من قانون المسطرة الجنائية المغربي.

وفي الجزائر يعين بموجب قرار من وزير العدل لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد القانون رقم:04\04 المتضمن تنظيم السجون واعادة تربية المساجين، المادة 22 و23 على يعين من بين القضاة المصنفين في رتب المجلس القضائي وعلى ان يكون كذلك من القضاة المهتمين بمجال السجون ونلاحظ ان المشرع الجزائري لم يبين الى أي صنف ينتمي هذا القاضي أي هل هو من قضاة النيابة العامة ام من قضاة الحكم ام هو مؤسسة مستقلة انظر : بو عقال فيصل  قاضي تطبيق  العقوبات بحث نهاية تدريب قضائي المدرسة العليا للقضاء بالجزائر 2004\2005 ص:30.

[61]- وتتشكل هذه البدائل من مجموعتين:

اولاهما/        تجعل من المعاملة مرحلة انتقالية بين السجن والحياة الحرة تساعد المحكوم عليه على الاندماج تدريجيا في المجتمع. وتضم ثلاثة أنظمة هي:

‌أ-              الاعتقال في المؤسسات المفتوحة"détention en milieu ouvert" ، الذي يعتمد نظاما مغايرا لنظام السجن المغلق ويركز أساسا على الثقة الممنوحة للمحكوم عليه، وبالتالي غياب كل الاحتياطات المادية من جدران وأقفال وقضبان، كما يعتمد  هذا النظام نوعا خاصا من التأديب يقوم على أساس الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع الذي يعيش فيه المحكوم عليه[61].

‌ب-           الوضع في الخارج، "placement à l'extérieur" ويكفل هذا الإجراء للمحكوم عليه العمل خارج السجن سواء في الهواء الطلق أو داخل ورشة أو معمل وتضطلع إدارة السجن بالإشراف و مراقبة الأعمال المنفذة لصالح إدارة ما أو جماعة محلية أو شخص معنوي[61].

‌ج-            نظام شبه الحرية "régime de semi liberté" ويعتبر  مرحلة انتقالية بين السجن والإفراج الشرطي عن طريق تهيئ  المحكوم عليه الذي يلمس تحسنه للخروج من السجن والوضع تحت نظام الإفراج الشرطي.

ثانيهما/                 تحول دون دخول المحكوم عليه إلى السجن عن طريق منحه الثقة التي تتيح له فرصة إتمام تنفيذ العقوبة خارج السجن وفي الوسط الحر"le traitement en milieu libre"، و تضم هذه المجموعة  بدائل متنوعة لا يتسع المقام للوقوف عندها كما أن معظمها معالج بصفة أو آخر في هذه العجالة  وهي:

‌أ-              المنع من الإقامة"interdiction de séjour"

‌ب-           وقف التنفيذ نع الوضع تحت الاختبار"sursis avec mise à l'épreuve "

‌ج-            تأجيل النطق بالعقوبة مع الوضع تحت الاختبار"ajournement du prononcé de  la peine avec mise à l'épreuve".

‌د-             العمل من اجل المنفعة العامة"travail d'intérêt général ".

‌ه-             الإفراج الشرطي "libération conditionnelle ".

‌و-             الإفراج النهائي والرعاية اللاحقة"libération définitive et assistance postpénale".[61]

إن هذه الأنظمة والبدائل يمكن اعتبارها وسائل تساهم في التقليل من ازدحام السجون بصفة كبيرة ، الذي  أدّى إلى عدم نجاح البرامج الإصلاحية الموضوعة لتقويم وتهذيب المجرمين وبالتالي فشل اندماجهم في المجتمع بعد الإفراج عنهم، كما أنها تشكل أداة فاعلة للتفريد العقابي؛ لذا أصبحت تفرض نفسها اليوم  وبكل إلحاح في ميدان السياسات الجنائية الحديثة.

 وهو ما نهيب بالمشرع الموريتاني - أساسا- الذي لا يزال يعرض عن اغلب هذه البدائل بتبني هذه البدائل تدريجيا وتضمينها في المنظومة الجنائية في البلد مثلما هو سائد اليوم في اغلب التشريعات الجنائية المعاصرة ومنها المغرب الذي قطع أشواطا مهمة في هذا السبيل خصوصا في السنوات الأخيرة.

[62]- الأستاذ رشيد مشقاقة،  اليوم الدراسي المنظم  حول قاضي تطبيق العقوبة  ضمن دورية محكمة الصادرة عن المحكمة الابتدائية بالرماني \ قاضي تطبيق العقوبة ودوره في تفريد العقوبة،

[63]- قاضي تطبيق العقوبات ودور النيابة العامة في مسطرة التنفيذ ، سلسلة الأجهزة القضائية الجزء الثالث ط الأولى 2007،59\60.

[64]- هذا التوجه القاضي برقابة قاضي تطبيق العقوبات على تطبيق مسطرة الإكراه البدني  تتبع غالبية التشريعات اليوم منها  المغربي المواد640 و644 من قانون الإجراءات الجنائية.

[65]- الأستاذ خالد كركودي قاضي تطبيق العقوبة وإشكاليات الإكراه البدني الجزء الثاني ص:71 الطبعة الأولى 2006,

[66]- ترفض بعض التشريعات الأخذ بالإكراه البدني تطبيقا لاتفاقية نيويورك الدولية المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية المؤرخة في 16/12/1966، والتي نصت في فصلها الحادي عشر على أنه :  " لا يجوز سجن إنسان فقط على أساس عدم قدرته على الوفاء بالتزام تعاقدي"

[67]- . حسن الرملي : " الإكراه البدني على ضوء التشريع المغربي و المقارن :ص: 30

[68]- عبد العلي حفيظ. صلاحيات قاضي تطبيق العقوبات في القانون المغربي ،ط:2005 ص:239.240 .

[69]- عبد العلي حفيظ. صلاحيات قاضي تطبيق العقوبات في القانون المغربي ،ط:2005 ص:13.

 
 
 

نصوص قانونية

المعالجة القضائية لنزاعات الضمان الاجتماعي

بحث

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

تابعونا على تويتر