مستقبل النيابة العامة (ترجمة) طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 02 ديسمبر 2012 11:31

 

ترجم هذه المداخلة عن اللغة الإنجليزية القاضي/ عبد الله ولد محمد يسلم ولد شماد

   بمدينة أنواذيبو، يوم الأربعاء: 08 ربيع الثاني 1431 هجري الموافق ل24 مارس 2010 م على تمام الساعة 23:55 بتوقيت غرينتش.

Conférence organisée par la Cour de cassation sous le haut patronage de Christian Poncelet, Président du Sénat

Quel avenir pour le Ministère public ?

Vendredi 12 octobre 2007
Palais du Luxembourg Salle Clemenceau
15, rue de Vaugirard 75006 Paris

Cette conférence est inscrite au programme de la formation continue de l’Ecole Nationale de la Magistrature.

مداخلة بعنوان:

أي مستقبل ينتظر النيابة العامة ؟ ...مثال المملكة المتحدة.

مداخلة:      أليش أنجيوليني

الوكيلة العامة للملكة، أسكتلندا.

سيداتي سادتي، زملائي الأعزاء،

أشكركم على دعوتكم الكريمة، و أخبركم بأني سعيدة جدا بوجودي بينكم اليوم.

اسمحوا لي في البداية بالقول بأني لا أستطيع التعبير عن مدى الشرف و الاعتزاز بالنسبة لي شخصيا في مخاطبة هذا الجمع المميز حول موضوع مهم كهذا الموضوع، و الذي يعتبر محور نقاش و مداولات حاليا في المملكة المتحدة.

كما تعلمون فإن لدينا في إنجلترا و اسكتلندا نظاما قضائيا مستقلا، و قد طورنا مؤسسة الإدعاء العام بشكل مستقل لأداء ثلاث مهام رئيسية.

في إنجلترا نطلق على رأس الإدعاء العام (( المدعي العام)) في حين نسميه في اسكتلندا ممثل أو محامي الملك(ة) ((الوكيل العام الملك)).

و المهام الرئيسية الثلاث المسندة إليه هي: أولا متابعة الجرائم وثانيا القيام بمهمة المستشار القانوني للحكومة و تمثيلها في المحاكم. أما ثالث المهام فهي القيام بما يتطلبه  الصالح العام في القضايا المدنية حتى ولو لم تكن الحكومة معنية بشكل مباشر.

وفي كل من إنجلترا و اسكتلندا يدور نقاش مستمر حول مدى بقاء أو إعتبار هذا الجمع بين الوظائف فعالا و مقبولا في القرن الحادي و العشرين. حيث يرى البعض أن قرب الإدعاء العام من الحكومة قد يعطي الانطباع بأن الاستقلال الضروري لوظيفة متابعة الجرائم في خطر حقيقي ! لذلك فقد استمعت بإهتمام للمداخلات السابقة  وأتطلع بجد لأستمع للمداخلات القادمة حول هذا الموضوع.

و كلي أسف على عدم استطاعتي مخاطبتكم بلغتكم الأم، فقدرتي في اللغة الفرنسية بالكاد تسمح لي بالتحدث إليكم بطريقة غير رسمية، لن أتمكن بواسطتها من إعطاء الموضوع حقه. لذلك اسمحوا لي بالحديث إليكم باللغة الإنجليزية.

ربما يتعين علي أن أبدأ بشرح مختصر حول تطور دور ممثل (أو وكيل) الملك، و كيفية تشكل هذه المؤسسة ؟ و كيف يكون وكيل الملك(ة) مسئولا عن أفعاله ؟ 

يجب التذكير بداية بحقيقة مهمة و هي أن متابعة الجرائم تعتبر مسؤولية رئيسية للحكومة

( بإعتبارها الجهاز التنفيذي للدولة).

إن أحد أهم المبادئ الأساسية التي تربط بين أفراد المجتمع هو عدم توقع رد شخصي من الفرد الذي يتعرض لضرر على مرتكب ذلك الضرر، بل تتدخل الدولة لتتأكد من أن المجرم يتلقى العقاب المناسب لجرمه. ففي اسكتلندا يميل الإتجاه نحو إسناد مهمة الإدعاء العام إلى مدعي(أو وكيل) عام و إقصاء حق الخواص في متابعة بعضهم بعضا بصورة شبه مطلقة أمام المحاكم الجنائية.

و قد ولدت مؤسسة وكيل الملك في اسكتلندا كمدعي عام من رحم فكرة نظام إقطاعي سلطوي(شمولي) تسند فيه كافة مكونات السلطة( من قوات مسلحة و إدارة وقضاء وإدعاء..الخ) إلى شخص الملك. فكان من المناسب للملك ـ لكثرة انشغالاته ـ أن يكون له وكيل أو محام لمتابعة القضايا نيابة عنه، كما كان من الضروري وجود قضاة يمكنهم التعامل مع الأمور القضائية في المحاكم. و تلك حقائق تاريخية وجدت لدى عدة أنظمة أوروبية، وهكذا ففي اسكتلندا ظهر تدريجيا موظف يدعى وكيل الملك أو وكيل صاحب الجلالة أو وكيل الإله بإعتباره الشخص الذي يتولى متابعة القضايا الجنائية ( والمدنية لاحقا ) نيابة عن الملك. ولم تكن القضايا القانونية هي الوحيدة المسندة إلى وكيل الملك في الأيام الأولى لوجود مؤسسة الإدعاء العام. ففي سنة 1488 م عندما كان الملك جيمس الثالث يحارب المتمردين أسند جزءا من قيادة المعركة إلى وكيل الملك ( المدعي العام ) . و أنا جد سعيدة أن هذه المهمة لم تعد من واجبات وكيل الملك في أيامنا هذه.

وليس من المنطق الإعتقاد بأن وكيل الملك في تلك الأيام الأولى مارس صلاحياته بشكل مستقل عن الملك. بل نظر إلى الإدعاء العام كأداة أخرى عن طريقها تعززت سلطة و نفوذ الملك.

و مع مرور السنين، ومع تطور فقه و فلسفة فصل السلطات تلاشى نفوذ الملك عن ساحة القضاء والإدعاء العام و تحولت السلطة السياسية من الملك إلى وزرائه. ولكن وكيل الملك استمر كعضو في الحلقة الحاكمة مرتبطا بتأثير سياسي مباشر في قرارات المتابعة. وهناك عدة مؤشرات على أن نفس الأمر ينطبق على الأقل على بعض القضاة الذين ربطوا أنفسهم بشكل كلي بمصالح الحزب الحاكم.

تعين الإنتظار إذا في اسكتلندا حتى القرن التاسع عشر ليوجد الموظفون المكلفون بالشؤون القانونية للمملكة ( وكيل الملك و مستشار قانوني للعرش) في وضعيتهم الحالية: موظفون قانونيون يطبقون القانون الجنائي عن طريق المتابعة في المحاكم من أجل مصلحة المجتمع و يقومون في الوقت ذاته بمهمة المستشار القانوني للحكومة في قضايا القانون الاسكتلندي بالإضافة إلى أنهم حراس للصالح العام في القضايا المدنية.

و يتم تعيين كل من وكيل الملك و المستشار القانوني للعرش من طرف الملك بناءا على توصية من الحكومة وبعد مصادقة البرلمان على تعيينهما. وهما مساعدان للحكومة لهما نصيب من المسؤولية الجماعية لقراراتها بالإضافة إلى مهام الإدعاء العام.

و حتى إنشاء البرلمان الأسكتلندي سنة 1999 م كانت مهام وكيل الملك و المستشار القانوني للعرش قضايا تتعلق بالإتفاق و الممارسة ( العرف ). و لكن في ظل التعديلات الدستورية الأخيرة في اسكتلندا ( و التي تمت بموجب قانون اسكتلندا سنة 1998 م) تم إيضاح و تحديد وظيفة وكيل الملك( كرأس منظومة المتابعة الجنائية و التحقيق في أسباب الوفيات) بشكل منظم، كما تم الإعتراف بوظيفته الإستشارية في القضايا المدنية ( بإستثناء بعض القضايا التي تركت للبرلمان البريطاني و التي لا تدخل في إختصاص البرلمان الاسكتلندي).

ووكيل الملك مسؤول عن ما إذا كانت مشاريع القوانين المعروضة على البرلمان من طرف الحكومة الاسكتلندية تدخل في اختصاص البرلمان، و هذه المهمة يمارسها وكيل الملك و المستشار القانوني للعرش بإستقلالية عن بقية أعضاء الحكومة.

وكذلك فإن مسؤولية تطبيق القانون الجنائي ليست مشتركة بين أعضاء الحكومة( يستأثر بها وكيل الملك). وقرارات المتابعة التي يتخذها وكيل الملك(ة) يجب أن تكون للمصلحة العامة و بإستقلالية عن أي شخص آخر وهو القاضي الأخير في تقرير أين تكمن المصلحة العامة. فأنا لست تابعة ولا أخضع لأية محاسبة من طرف أي وزير في سياسة الإدعاء العام أو في قراراتي الخاصة. ولا يمكن عزلي عن الوظيفة من طرف الحكومة إلا إذا كانت أغلبية أعضاء البرلمان تؤيد ذلك.

و علي أن أضيف ـ بما أن البعض منكم أثار مسألة العلاقة مع الشرطة ـ بأن وكيل(ة) الملك(ة) هي السلطة العامة الوحيدة التي تدير أعمال الشرطة المتعلقة بالتحقيق في الجرائم ( الشرطة القضائية).

و يتوجب علي هنا التحدث قليلا عن مسألة المصلحة العامة. حيث لا جدال في وجود مصلحة عامة معتبرة في متابعة فعالة و صارمة و مستمرة للجرائم المرتكبة.

و كما أوضحت سابقا، فإن الأفراد الذين أصيبوا بضرر جراء إرتكاب جرائم  لا يتوقعون أقل من المتابعة ( الإدعاء العام) نيابة عنهم.

و بالمقابل توجد مصلحة عامة في ضمان أن لا تمارس سلطة المتابعة بطريقة سيئة. فمن الضروري أن يحتفظ الرأي العام بثقة بأن الإدعاء العام لن يستخدم لغرض سياسي من طرف الحكومة ولن يخضع لضجة مغرضة من طرف جماعة ضغط أو وسيلة إعلام.

و هناك بالطبع جوانب أخرى للمصلحة العامة، فمثلا لا يعتبر في صالح المجتمع توقيف سيارة إطفاء في طريقها إلى حريق أو سيارة إسعاف في طريقها إلى حادث سير، بحجة الزيادة على السرعة القانونية و التوقع منها المرور بحذر و هدوء.

نفس الشيء منطبق على تلك الحالات التي يعلن فيها عن عفو عام ـ مثلا ـ عن الأشخاص الحائزين لأسلحة خطيرة كالبنادق و الأسلحة البيضاء بدون ترخيص مسبق، فيتم الإعلان عن أن الشخص الذي يسلم سلاحه غير المرخص إلى نقطة الشرطة سوف لن يتابع على فعل الحيازة غير القانونية للسلاح. وهذا الإعلان لن يصدر إلا بعد موافقة وكيلة الملكة على عدم متابعة أولئك الأشخاص. و أي وثيقة رسمية صادرة عن وكيلة الملكة توحي أو تصرح بذلك العفو سوف تمنعها من أي متابعة مستقبلية للأشخاص المشمولين بالعفو عن الأفعال المذكورة فيه.

إذا فإن من يملك سلطة المتابعة يجب أن يكون قادرا على اتخاذ قرار بالمتابعة عندما يكون من الملائم إتخاذه أو عدم المتابعة إذا كانت الملائمة تقتضي ذلك.

و يتعين بالطبع إستخدام الملائمة بحذر شديد و لإعتبارات عدة. إذ ليس من المقبول تعليق تطبيق القانون الجنائي بحجة إستخدام سلطة الملائمة. فبعد عدة تجارب سيئة و فاشلة في الماضي ـ عندما قام الملوك بتعليق قوانين صودق عليها من طرف البرلمان ـ قمنا في بريطانيا بسن تشريعات تمنع السلطة التنفيذية من تكرار ما حدث.

 تلك التشريعات التي تم تمريرها في نهاية القرن 17 و لا تزال معمولا بها لحد الساعة.

و تزاوج سلطة الملائمة الممنوحة لوكيل الملكة بين ضرورة تطبيق القانون و بين  الاعتراف بوجود ظروف معينة قد لا يكون التطبيق الصارم لنص القانون يصب في المصلحة العامة بمعناها الواسع. ومن هنا تتجلى جسامة المسؤولية الملقاة على كاهل وكيل الملكة.

و إنطلاقا من المبدإ المتداول في المجتمعات الحديثة بأن ممارسة السلطة من طرف الحكومة يجب أن تكون تحت مراقبة المجتمع و نيابة عنه، قمنا في اسكتلندا ـ عكس ما هو معروف في إنجلترا ـ بشكل فعال بمنع أي حق في متابعة الأفراد بعضهم بعضا في القضايا الجنائية. فوكيل الملكة هو في الواقع السلطة الوحيدة التي يمكنها تمرير إجراءات متابعة جنائية ضد الأشخاص.     

و بالطبع فإنه من السهل تقويم و مراقبة الكثير من قرارات الإدعاء العام . حيث تخضع قرارات الإتهام للإختبار بشكل علني أثناء جلسات المحاكم ويجب أن تكون قرارات الحفظ بدون متابعة معللة وواضحة. و لكن بعض الثغرات لا تزال قائمة بخصوص الحماية المطلوبة للأشخاص الذين صدرت أحكام ببراءتهم بعد إتهام الإدعاء العام لهم، مع وجود إجماع مطلق بضرورة متابعة أي شخص مشتبه بإرتكابه جريمة معينة.

و كجميع الأنظمة القانونية الحديثة فإننا في اسكتلندا نطبق قاعدة أن كل شخص بريء إلى أن  تثبت إدانته بحكم حائز قوة الشيء المقضي به. فإذا كانت الأدلة الأولية غير كافية لتحريك المتابعة ضد شخص ما، فإن مواصلة البحث في إرتباط وقائع الجريمة بذلك الشخص تبقى غير لائقة. حيث سيرفض الأمر من طرف الرأي العام و الصحافة و تلك خطوط يجب الوقوف دونها و عدم تجاوزها.

و القلق الوارد بالنسبة للجميع هو الخشية أن تستخدم الدولة ـ ممثلة في شخص وكيل الملكةـ سلطة الإدعاء و الملائمة بشكل غير مناسب. فقد تصدر قرارات بعدم المتابعة ـ مثلا ـ في حالات تكون المتابعة فيها واردة. لذلك فمن الضروري وجود رقابة وتوازن. وما سوف أقوم بالتعرض له الآن بإختصار هو كيفية إستخدام تلك السلطة و كيف تتم مراقبتها في اسكتلندا:

تقوم وكيلة الملكة بمهامها بمساعدة ـ ليس فقط المستشار القانوني للعرش ـ و إنما أيضا فريق من كبار الوكلاء المستقلين و القانونيين الذين يتم تعيينهم لفترة تتراوح بين ثلاث إلى أربع سنوات لأداء مهام المتابعة في مجال الجرائم. بالإضافة إلى مكتب إدعاء (محاماة)  دائم و مأجور ( يتقاضى راتب ) و الذي يمثلها أمام المحاكم في كافة أنحاء اسكتلندا إضافة إلى تمثيله لها لدى المكتب الملكي و لدى مكتب التفتيش أو الرقابة المالية. وهناك مفتش مستقل يتأكد من أن عمل مكتب الإدعاء ( المحاماة ) مطابق للمعايير المفترضة.

ووكيل(ة) الملكة مسؤول(ة) مباشرة أمام البرلمان الاسكتلندي عن إدارتها العامة لمكتبها وعن قراراتها التي تتخذها. وبالرغم من أنني لست عضوا في البرلمان إلا أنه مسموح لي و متوقع مني حضور جلسات البرلمان و المداخلة فيها دون أن يسمح لي بالتصويت.

ويجب أن أوضح هنا أنه و حتى تعييني مستشارة قانونية للعرش سنة 2001، كنت محامية مهنية، لم تكن لدي نشاطات سياسية ولست عضوا في أي حزب سياسي أو في هذه الحكومة أو في الحكومة السابقة التي عينتني كوكيلة عامة للملكة قبل الإنتخابات الأخيرة.

وقد يطلب من وكيل الملكة الحضور لجلسات البرلمان لشرح و توضيح الإشكالات حول أي فشل متوقع في نظام الإدعاء العام و ـ في إطار حدود معينة ـ لتوضيح أسباب أي فشل في المتابعة، وتلك الحدود هي في الحقيقة النقاط التي لا يقبل للمواطن العادي الغوص في تفاصيلها.

ومنذ أن كرست اسكتلندا وجود حكومة مستقرة سنة 1999 م تمت مراقبة و تقييم أعمال وكيل الملكة أكثر من أي وقت مضى. و حاليا يدور نقاش بين المهتمين بالإدعاء العام بين من يرى أن يترك وكيل الملكة مهمة الإدعاء العام لأنها مهمة يجب أن تترك لموظف آخر يكون أكثر استقلالا عن التبعية للحكومة، وبين من يؤيد بقاء وكيل الملكة على قمة الإدعاء العام شريطة أن يتخلى عن مهمة المستشار القانوني للحكومة حيث يعتقد أن الاستشارة يتعين أن تأتي من مكتب آخر أو من جهة خارج الحكومة.

و كما قلت سابقا، فإن أغلب المسؤوليات المسندة إلى الوكيل العام للملكة تجد أساسها في الترتيبات الدستورية المعروفة بقانون اسكتلندا. وليست تلك الترتيبات المصدر الوحيد لتنظيم و ترتيب تلك المسؤوليات.

ومن الممكن إسناد مهمة المتابعة لشخص ليس له إرتباط بالحكومة. ومن وجهة نظري الخاصة فإن تلك المهمة هي خليط من الأعمال مرتبط بمسؤولية الحكومة،إذ يجب أن يكون هناك توازن بين الإستقلال الضروري لإتخاذ القرارات و بين المسؤولية عن المهمة العظيمة المسندة لرأس الإدعاء العام. 

فالمتابعة هي أيضا إحدى الواجبات الأساسية المسندة للحكومة للقيام بها نيابة عن المواطنين. وهذا الواجب لا يشمل فقط إتخاذ القرارات الآنية وإنما يمتد إلى التمويل اللازم و المتواصل لمؤسسة الإدعاء العام. و كلما قرب الإدعاء العام من الحكومة كلما كان من الصعب على الوزراء إنكار المسؤولية عن الفشل البنيوي في مؤسسته.

و عندما أكون في إتخاذي للقرارات لست تابعة لأي وزير أو مؤسسة فإن مكانة الإدعاء العام ستكون محصنة ضد أي نفوذ.

وأيضا فيما يتعلق بالقضايا المدنية فإنه قد يكون بالإمكان أن تتلقى الحكومة إستشارات قانونية من خبراء خواص ـ كما هو الحال في أيامنا هذه في القضايا الروتينية اليومية ـ و لكن بالنسبة للحكومة فإن العديد من القرارات ـ كالتصرفات القانونية المناسبة ـ يجب أن تتخذ دون إرشاد من المحاكم. وغالبا تطبعها السرعة و تتخذ في ظروف من الحساسية السياسية.

و عندما يكون الإقتراح على غير هوى الحكومة سيكون الأمر أسهل عندما يأتي ذلك الإقتراح من جهة ترتبط عن قرب بالحكومة، جهة تفهم عمل الحكومة و تشاركها المسؤولية عن النتائج القانونية إذا إتخذت تدابير معينة. ولا يعني هذا أنه يجب أن تكون تلك الجهة وكيل الملكة فقد يقوم مكتب حكومي آخر بتلك المهمة بإعتباره مركزا قانونيا ساميا.

على أية حال ـ وقد يتعين عليكم أن تفسحوا المجال للذي أعتبره انحيازي الطبيعي ـ لا أعتقد أن التغيير البنيوي للإدعاء العام سيكون حلا سحريا لكل المشاكل الملاحظة من قبل البعض.

       ـ إن بنية (إعادة هيكلة) الإدعاء العام هي ضرورة ولكنها ليست جوابا شافيا عن سؤال حول:  كيف نكون في مجتمع عصري تحكمه قواعد الشفافية و نمنح للموظف السلطات الضرورية للعمل للصالح العام و نشعر بالثقة بأن تلك السلطات تستخدم بالشكل المناسب ؟

جزء من الحل بالطبع موجود في بنية وهيكلة هيئة الإدعاء العام . ولكن يجب أن تكون هيئة متوقع منها أن تعمل بإستقلالية. ويجب أن نضمن ونسمح لرأس تلك الهيئة أن يتخذ قراراته الخاصة و بعد ذلك يجب أن نخضعه للرقابة و نحمله المسؤولية عن أفعاله أمام جهاز منفصل عنه ـ وذلك الجهاز مجمع على أنه في المجتمعات الديمقراطية هو البرلمان ـ و على ذلك الجهاز أن يتمتع بصلاحية عزل رئيس هيئة الإدعاء العام.

    ـ ولكن كل تلك الإجراءات وحدها غير كافية، إن الرقابة الفعالة و التوازن بين السلطات وما يعنيه ذلك من حماية للخواص و مساعدة للمجتمع نحو التصرف بما يخدم الصالح العام لا يتوفر بمجرد حبر على ورق. وإنما يتحقق بالمشاركة الجماعية في المؤسسات العامة و بإنشاء سلط عامة مستقلة عن بعضها البعض و بعدم تركيز الكثير من السلطات في يد جهة ( سلطة ) واحدة.

 إن نظاما قانونيا فعالا و مناسبا يجب أن يرتكز على:

        ـ  قضاة  مستقلين يطبقون القانون دون خوف أو طمع.

        ـ قانونيين مهنيين ومستقلين يراقبون إدارة الشأن العام بشكل صارم.

        ـ و أيضا يعتمد على سياسيين لا يلهثون وراء رغباتهم الخاصة متجاوزين مسؤولياتهم.

و فيما يتعلق بالإدعاء العام فإنه يتعين الإعتماد على مدعي عام قادر و مصمم على أن يعمل بإرادة صادقة و بإستقلالية و مهنية مطلقة في وقت يشعر فيه بأن أعماله ستراقب عن طريق المحاكم و البرلمان.

          أشكركم على انتباهكم.   

أليش أنجيوليني

الوكيلة العامة للملكة. باسكتلندا.

باريس، الجمعة 12/10/2007 .الساعة 14:00  بالتوقيت المحلي

 

نصوص قانونية

المعالجة القضائية لنزاعات الضمان الاجتماعي

بحث

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

تابعونا على تويتر