القاضي عبدالله ولد شماد يكتب;تعديل ضروري

تعديل ضروري :
ما كانت المادة 306 (من القانون الجنائي الحالي) يهودية ولا نصرانية ولكن كانت مسلمة وفق المذهبين الحنفي والشافعي، وستصبح طبقا لمشروع التعديل الذي صدر اليوم مالكية حنبلية خاصة في الفقرة المتعلقة بقتل المسيء حتى ولو تاب وحسن عمله، وهو تعديل ضروري لمواجهة أمور طرأت على واقعنا في الفترة الاخيرة اذ انه:
1- قد يضع حدا او يخفف من اندفاع موجة الإلحاد والتطاول على مقدسات وثوابت الامة وهي الموجة التي يجد أصحابها أعوانا على الباطل وترحيبا واحتفاءا خاصة من خارج الوطن.
2- سيشكل ردا على اصوات رويبضة من الذين في قلوبهم مرض طالبت وتطالب بحذف احكام الشريعة الاسلامية من قوانين العقوبات عندنا وخاصة احكام الحدود والقصاص تحت شعارات زائفة من قبيل “الرحمة والشفقة” و”حقوق الانسان” و”الانسجام مع العهود والمواثيق الدولية”..متجاهلين او جاهلين حقيقة انه لا احد ارحم لعباد الله من ربهم الرحمن الرحيم.
3- سيشكل اعادة اعتبار لمذهب امام دار الهجرة مالك بن انس الاصبحي رحمه الله تعالى وهو مذهب مجتمعنا الموريتاني بأكمله وقد تعرض هذا المذهب لهجمات واقاويل من جهلة وضعفاء عقول استفادوا من “ثورة الاتصال” وركبوا موجات وسائل التواصل الاجتماعي.
ولكن من جهة أخرى فان مشروع التعديل سيبقى ناقصا ما لم يتضمن تعريفا جامعا مانعا لعبارة “انتهاك حرمات الله” فهذا المصطلح عام وفضفاض تدخل تحت عباءته كافة المعاصي والآثام لتشمل كبائر الإثم والفواحش وحتى اللمم !!، وهو ما جعل من المادة محل نقاش وإثارة لجدل يومي في أروقة المحاكم اذ لن يعدم القاضي في اكثر الأوقات ابسط دليل على معصية مرتكبة من طرف المتهم مهما كانت ليضعها تحت مظلة “انتهاك حرمات الله” !! وهو ما يتعارض مع مبدا “شرعية الجرائم والعقوبات” ويشكل خطرا على الحقوق والحريات. هذا اضافة الى التعارض بين النصين العربي والفرنسي في المادة 306 الحالية من ذلك ان النص الفرنسي يذكر “انتهاك حرمات دور العبادة” بينما يتحدث النص العربي عن انتهاك حرمات الله تعالى!!.
وعليه فاني اعلق الامل على نوابنا في البرلمان للتقدم بمقترحات تكمل المشروع الحالي للمادة 306 وتنقيها من اي شوائب قد تثير الجدل في المستقبل.
فجزى الله خيرا كل من اقترح او وافق او صاغ او صوت على مشروع تعديل هذه المادة.
ولا يفوتني هنا ان أترحم على كوكبة علمائنا الأجلاء الذين اشرفوا على صياغة وأسلمة القانون الجنائي 1983 خاصة الشيخ محمد يحي ولد الشيخ الحسين والامام بداه ولد البوصيري والعلامة محمد سالم ولد عدود رحمهم الله تعالى وجزاهم عنا وعن الاسلام والمسلمين كل خير. ولا يمكن لأحد منا ان ينتقد عليهم اختيارهم احكام المذهبين الحنفي والشافعي في عقوبة ساب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم اهل للاجتهاد وربما لم يتصوروا حينها ان في خلق الله من قد يتجرأ ويتطاول على سيد الثقلين امام المرسلين النبي الخاتم صلوات ربي وسلامه عليه.
حفظ الله بلادنا وبلاد المسلمين وصلى الله وسلم وَبَارك على نبينا وسيدنا وقدوتنا المرسل شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه او استن بسنته الى يوم الدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: