نادي القضاة الموريتانيين ينظم حفل استقبال بمناسبة انعقاد الدورة الثالثة العادية لمجلسه

نظم  نادي القضاة الموريتانيين حفل استقبال بمناسبة انعقاد الدورة الثالثة العادية لمجلسه، تحت شعار”عدالة مستقلة من أجل تنمية مستدامة”،استعرض من خلاله أهم الانجازات التي تحققت طيلة مندوبية مكتبه التنفيذي الحالي ، حيث عرض فلما مصورا لتلك الانجازات الآنفة ،ك ما تم تكريم بعض القضاة المتقاعدين خلال العام [لمتابعة الفيلم اضغط هنا]

وقد أشار الامين العام للنادي القاضي/الشيخ ولدباب أحمد   من خلال كلمته الى أهم المراحل التي ميزت نشأة النادي والتي قال إنها جاءت في ظروف بالغة الصعوبة الا أنها مكنت من جمع القضاة والاعتراف بكيانهم دوليا والدفاع عنهم وتمثيلهم في كل المحافل.

وقد مثل وزارة العدل في هذا الحفل  الدكتور /حيمودولد رمظان الامين العام لوزارة العدل وكالة الذي  نوه الى الجهود الكبيرة التي قام بها النادي في الفترة الاخيرة والتي لولاها لما تحقق ما تحقق من انجازات،مبرزا اهمية الدور المحوري الذي يلعبه القاضي في تعزيز مكانة دولة القانون…وأضاف 

أن وزارة العدل ستعمل مابوسعها من اجل تهيئة الظروف المناسبة حتى يتمكن  القاضي من القيام بدوره على اكمل وجه.

تجدر الاشارة الى أن نادي القضاة الموريتانيين يستعد لتجديد هيئاته القيادية خلال الفصل الاول من العام القادم،وسط حديث عن رغبة جل أعضائه بعدم الترشح لمأمورية جديدة.

وفيما يلي نص الكلمة التي ألقى الامين العام لنادي القضاة في هذا الحفل:

بِسْم الله الرحمن الرحيم

السيد وزير العدل

السيد رئيس المحكمة العليا

السيد رئيس المجلس الدستوري

السيد رئيس محكمة الحسابات

السيد رئيس هيية الفتوى والمظالم

السيد رئيس الهيئة القضائية المغاربية

السيد رئيس مجلس نادي القضاة الموريتانيين

 السيد رئيس محكمة الاستئناف

السيد المدعي العام لدى محكمة الاستئناف

السيد نقيب الهيئة الوطنية للمحامين

السيد رئيس النقابة الوطنية لكتاب الضبط

السيد رئيس هيئة العدول المنفذين

السبد رئيس الهيئة الوطنية للخبراء القضائيين

السيد رئيس هيئة الموثقين

زملائي القضاة والمحامون واعوان القضاء

أيها السادة والسيدات

أتشرف بمناسبة اختتام الدورة العادية الثالثة لمجلس نادي القضاة الموريتانيين ان اعرض عليكم حصيلة نشاطات نادينا خلال ثلاث سنوات من العمل الجاد تكللت بانضمام بلادنا للاتحاد الدولي للقضاة خلال دورته الاخيرة المنعقدة بمدينة مكسيكو في الفترة من ١٦-٢٠ أكتوبر الماضي.

أيها السادة والسيدات

لم يكن تأسيس اطار جمعوي لقضاة موريتانيا سياحة جميلة ولا فسحة قصيرة، بل كان حصيلة نضالات ما فتيت تتعزز وتتطور، يتسلمها جيل بعد جيل حتى وصلنا الى المكانة التي تبوأتها السلطة القضايية اليوم بفضل عديد التضحيات.

لقد انطلقت باكورة النضال مع بداية هذه الألفية حين التأمت جمعية عامة قررت تشكيل "رابطة القضاة الموريتانيين" التي وئدت في المهد من طرف السلطة السياسية.

واذا كانت الجهود الرامية الى الترخيص لها، لم تثمر فاننا استطعنا الخروج  منها بواحد من اهم تطلعاتنا حينها الا وهو تأسيس مجلة قضائية اطلق عليها "رسالة القضاء" تحت إدارة زميلنا المرحوم عبد الرحمن ولد احمدسالم، القاضي المتميز الذي غادرنا في بداية المشوار، الى جنات الخلد ان شاء الله.

ومع بداية الفترة الانتقالية وتحديدا في سبتمبر من سنة ٢٠٠٥ انخرط القضاة الموريتانيون في اطار نقابي تحت مسمى "اتحاد قضاة موريتانيا" والذي أشعل الاعتراف به شرارة أزمة حادة بين القضاة والسلطات العسكرية الحاكمة حينها، بتدبير مباشر من القائمين على وزارة العدل، ما نتج عنه فصل مجموعة من القضاة، لم تزل قضيتهم عنوان كل تلك المرحلة حتى تمت عملية اعادة إدماجهم مع اول دورة للمجلس الأعلى للقضاء بعد تسليم السلطة للمدنيين.

وابان تلك الفترة، التي تميزت بما اصطلح على تسميته اعلاميا "بازمة القضاة ووزارة العدل"، سعى بعض القضاة لخلق اطار بديل من خلال انشاء "ودادية للقضاة الموريتانيين".

ومع انه قد تم الترخيص لاحقا للودادية، الا انها لم تلق الزخم المطلوب في صفوف القضاة  لعدم ثقتهم في صدق نوايا الوزارة حينها، وعدم حماستهم لكل ما يمكن ان يصرف النظر عن القضية المطروحة بإلحاح في الساحة القضايية آنذاك، الا وهي "قضية القضاة الخمسة المفصولين".

ولقد أدى الحراك الذي بدا خلال سنوات ٢٠٠٨ -٢٠١٢ الهادف لإعادة النشاط للعمل النقابي، ومحاولات استدعاء جمعية عمومية لبث الروح في "الودادية" الى انشقاقات واستقطابات حادة في صفوف القضاة توج بسعي مجموعة منهم لخلق اطار جديد تمثل في "جمعية القضاة الموريتانيين" التي رأت النور في شهر ابريل سنة ٢٠١٢ وسط مناهضة قوية من طرف المجموعة المتشبثة بالودادية.

لقد عاقت تلك الانقسامات العمل الجمعياتي، حتى مع صدور وصل اعتراف الجمعية، وحظوة مكتبها التنفيذي بلقاء مع رئيس الجمهورية، رئيس المجلس الأعلى للقضاء.

لقد وعى القضاة ان حالة الاستقطاب لن تحقق الغايات التي حملتهم على التفكير في تأسيس اطار يحمل همومهم ويدافع عن مهنتهم، لذا قرر منتسبو جمعية القضاة -من اجل الخروج من هذا المأزق- ان يقوموا بالتنازل عن هذا الإطار في سبيل الغاية التي نطمح لها جميعا، تماما مثلما فعل انصار "الودادية"، وكانت النتيجة باهرة.

لقد أثمرت تلك الخطوات الواثقة بروز كيان جديد اخترنا له هذا الاسم الجامع: "نادي القضاة الموريتانيين"، انصهرت فيه كافة الإرادات وتم الاتفاق على حل التجمعين السابقين: الجمعية والودادية.

أيها السادة والسيدات

لا يسعني الا ان اعبر لجميع أولئك القضاة عن خالص مشاعر الإكبار والتقدير، لروح الانسجام التي طبعت تجربتهم الرائدة.

لقد كانوا بحق في المستوى الذي يليق بهم، وضربوا مثلا رائعا في الممارسة الديموقراطية، وهذا ما ادعوهم لتجسيده مجددا عندما يتم استدعاؤهم مع نهاية شهر فبراير المقبل لتجديد هيئات النادي.

زملائي القضاة

ان تحقيق الأهداف المنشودة، والتي يأتي في مقدمتها العمل على صيانة الحقوق والحريات وارساء سلطة قضائية مستقلة، يقوم عليها قضاة اكفاء مستقلون، تتطلب منا جميعا ان نكون على نفس المستوى من التضامن والتناصح، حتى نحظى بثقة المتقاضي، الذي هو غاية هذه النضالات، والمستفيد اولا وأخيرا من وجود قضاء قوي وعادل ومستقل.

واذا كان العمل من اجل تحقيق هذه الأهداف يمثل غاية في حد ذاته، فانه ايضا يشكل وفاء بالتزامات جمعيتنا بأهداف ومبادئ الاتحاد الدولي للقضاة الذي ننتسب له، والذي يعتبرنا رقيبا على متابعة التطبيق الاحسن لتلك المثل والمبادئ.

أيها السادة والسيدات

لقد تم إكمال دورة كاملة بدون أية معوقات تذكر، وكانت الاختلافات العابرة اختبارا بلوناه بصبر وحزم وحكمة حتى وصل نادينا لبر الأمان وصلب عوده فأصبح عصيا على عوادي السلطات الموازية!

كما كان التفاف جميع القضاة حوله مصدر قوتنا وثقتنا بمستقبل واعد للسلطة القضايية نراهن فيه على حماسة الشباب وحكمة الشيوخ!

ولقد مثل النادي قضاة الجمهورية في جميع المحافل الوطنية والدولية، وسعى الى الدفاع عن استقلالية القضاء ومصالح القضاة كلما تهددت تلك المصالح، او وضعت استقلاليتهم امام الاختبار..

ولقد تم قطع أشواط كبيرة في مجال التعاضد والتكافل حيث ساهم النادي في مواساة أسر المتوفين من القضاة، وساعد بمبالغ معتبرة في علاج من تعرضت صحتهم لمتاعب تفوق نفقاتها طاقاتهم المحدودة.

وتم بذل جهود مضنية ومتواصلة في ملف القطع الارضيّة حيث تم تحديد مكانها والتزمت الوزارة المنتدبة للمالية بتهيئتها في اقرب الآجال.

كذلك عقد النادي عدة ورشات بالتعاون مع دواير متخصصة لمعالجة بعض الاشكالات المتعلقة بفهم النصوص القانونية مع إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وإدارة الضرايب، كما نظمت ورشات لمراجعة النظام الاساسي والتنظيم القضائي.

واستمرت مجلتنا "رسالة القضاء" في الظهور المنتظم، اضافة لتكفل النادي بطباعة بعض المساهمات العلمية والمراجعات لبعض النصوص اشرف عليها بعض منتسبيه.

وبمناسبة الحوار السياسي الذي نظمته بعض الأحزاب السياسية مؤخراً اصدر النادي رويته حول مستقبل العدالة في بلادنا، وتم توزيعها على نطاق واسع بين المتحاورين ووسائل الاعلام، كما قدم أعضاء المكتب التنفيذي للنادي شروحا لتلك الرؤى، وشاركوا في برامج حوارية لانارة الرأي العام حول جميع ما يتعلق بالقضاء، والظروف التي يمارس القضاة فيها مهنتهم النبيلة والخطيرة في ان واحد.

وكما أشرت في بداية هذه الكلمة فان ابرز إنجاز تم تحقيقه خلال هذا الانتداب هو انضمام نادينا للاتحاد الدولي للقضاة رغم تعقد مسطرة الانضمام واهميتها بالنسبة لجمعية ناشئة مثلنا.

وفي اطار التعاون تم إبرام اتفاق شراكة للسنة المقبلة 2017 مع مشروع دعم دولة القانون في موريتانيا بتمويل قدره تسعة ملايين وخمسمائة الف أوقية، سيتم تخصيصه بالكامل من اجل عقد ورشات في العاصمة وفي دواير الاستئناف بهدف النقاش والتشاور من اجل مراجعة النظام الاساسي للقضاء.

وبالمقابل يوسفني ان ميزانية الدولة الموريتانية لسنة 2017 قد خلت من اي دعم لنادينا وذلك بعد ان تقلصت من سنة الى اخرى، وفي الوقت الذي كنّا نسعى لرفع تلك المخصصات الممنوحة للناديي لتكون كفيلة بتغطية مصاريفه وتمويل أنشطته السنوية، وهذا ما يجعلنا ندعو وزارة العدل من اجل مخاطبة الجهات المعنية لمراجعة ذلك الإجراء قبل انتهاء الآجال المقررة لذلك.

أيها السادة والسيدات

لقد  سعى نادي القضاة الموريتانيين لمراجعة النظام الاساسي للقضاة، ونظم لذلك الغرض ورشات مع وزارة العدل واُخرى بصفة منفردة. ولكن مجهوداته لم تثمر الى حد الان، رغم عديد التوصيات التي تم اتخاذها من طرف المجلس الأعلى للقضاء، وورشات الحوار السياسي المختلفة، وقناعة جميع الفاعلين بضرورة تعديل هذا النص القانوني كمقدمة ضرورية لإرساء عدالة مستقلة وناجعة، تكرس جميع ضماناتها في الوثيقة الاساسية للجمهورية وفي القانون الاساسي لرجال القضاء.

وان النادي – الذي جعل من هذا المسعى غاية وعنوانا لبرنامجه خلال الفترة المقبلة- لا يسعه الا ان يندب احدى الاثار السيئة للنظام الاساسي المعمول به، والتي تكلف القضاء كل سنة زبدة تجربته وخبراته، في الوقت الذي يتطلب فيه النهوض بالقضاء في بلدنا الاحتفاظ بكل طاقاته، وفي الوقت الذين يكون فيه هولاء القضاة في أوج العطاء واكتمال النضج المهني والعقلي.

ولا نجد هنا اقل من ان نقف اجلالا لتلك القامات التي أفنت زهرة عمرها في خدمة العدل، وهي تخرج منه كما دخلت دون ان يوفر لها القانون أدنى الضمانات التي تستحق: معاش مريح بعد كل هذا العناء!!

أيها السيدات والسادة

لقد قررالمكتب التنفيذي لنادي القضاة الموريتانيين ان يعلن عن تقليد -سيبدأه هذه السنة- وهو عبارة عن تنظيم حفل استقبال سنوي يكون مناسبة لتكريم اصحاب الفضيلة القضاة الذين يستفيدون من حقهم في التقاعد املين، ان تتخذ السلطات العمومية الإجراءات الكفيلة بالنظر في سن قانون خاص لمعاشات القضاة يتم تطبيقه بأثر رجعي ليشمل كافة المتقاعدين من القضاة، والتعجيل بمراجعة المقتضيات المتعلقة بسن التقاعد حتى يتسنى تدارك ما بقي من هذه الخبرات..

أيها السيدات والسادة

علينا قبل انهاء هذا العرض، ان نقول انه ما كان لهذه النجاحات ان تتحقق لولا المساحة الرحبة المكفولة لحرية العمل النقابي والجمعوي، وللتعاون الوثيق الذي ما فتيت تبديه وزارة العدل، وللتكامل بين الجمعيات والنقابات المهنية لشركائنا في المهنة من محامين وكتاب ضبط وخبراء وعدول منفذين وموثقين.

وختاما ادعوكم لمشاهدة عرض قصير عن نشاطات نادي القضاة الموريتانيين، مع الزميل الدكتور هارون اديقبي امين العلاقات الخارجية للنادي.

أشكركم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: