قانون رقم 2000-06 يتضمن مدونة التحكيم

 

الفصل الأول: أحكام مشتركة

         تعريفات

        المادة الأولى.-التحكيم هو طريقة خاصة لفض بعض أصناف النزاعات من قبل هيئة تحكيم يسند إليها الأطراف مهمة البت فيها بموجب اتفاق تحكيم.

        المادة 2.- يقصد بالمصطلحات التالية ما يلي:

 

        أ- بنظام التحكيم: كل نص يحدد إجراءات معينة في ميدان التحكيم؛

        ب- بهيئة التحكيم: المحكم الفرد أو فريق من المحكمين؛

        ج- المحكم: الفرد الذي يتولى التحكيم في نزاع معروض عليه؛

        د- المحكم المفوض للصلح: المحكم الذي يبيح له اتفاق التحكيم أن يبت في موضوع النزاع بروح العدل والإنصاف لا بحسب القواعد القانونية؛

        هـ- المحكمة: هيئة أو جهاز من النظام القضائي.

         اتفاق التحكيم

        المادة 3.- اتفاق التحكيم هو التزام أطراف على أن يفضوا بواسطة التحكيم كل أو بعض النزاعات القائمة أو التي قد تقوم بينهم بشأن علاقة قانونية معينة تعاقدية كانت أو غير تعاقدية. ويكتسي الاتفاق صيغة شرط التحكيم أو صيغة عقد التحكيم.

        المادة 4.-شرط التحكيم هو التزام أطراف عقد بإخضاع النزاعات التي قد تتولد عن ذلك العقد للتحكيم.

        المادة 5.-عقد التحكيم هو التزام يتولى بمقتضاه أطراف نزاع قائم عرض هذا النزاع على هيئة تحكيم.

        ويجوز إبرام عقد التحكيم ولو أثناء نشر قضية أمام المحكمة.

         ضرورة الإثبات بالكتابة

        المادة 6.-لا يثبت اتفاق التحكيم إلا بمكتوب سواء كان رسميا أو عرفيا أو محضر جلسة أو محضرا محررا لدى هيئة التحكيم التي وقع اختيارها.

        ويعتبر الاتفاق ثابتا بمكتوب إذا ورد في وثيقة موقعة من الأطراف أو تبادل رسائل أو تلكسات أو برقيات أو غيرها من وسائل الاتصال التي تثبت وجود الاتفاق أو في تبادل طلبات أو مذكرات الدفاع التي يدعي فيها أحد الأطراف وجود اتفاق ولا ينكره الطرف الآخر. وتعتبر الإشارة في عقد من العقود إلى وثيقة تشتمل على شرط تحكيم بمثابة اتفاق تحكيم بشرط أن يكون العقد ثابتا بمكتوب وأن تكون الإشارة قد وردت بحيث تجعل ذلك الشرط جزءا من العقد.

         الأهلية

        المادة 7 :لا يمكن أن يبرم اتفاق التحكيم إلا شخص طبيعي أو معنوي يتمتع بأهلية التصرف في حقوقه.

         مجال الحظر

        المادة 8:لا يجوز التحكيم:

      1.        في المسائل المتعلقة بالنظام العام؛

      2.        في النزاعات المتعلقة بالجنسية؛

      3.        في النزاعات المتعلقة بالأحوال الشخصية التي لا تخضع للتحكيم الوارد في هذه المدونة باستثناء الخلافات المالية الناشئة عنها؛

      4.        في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح؛

  5.   في النزاعات المتعلقة بالدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية إلا إذا كانت هذه النزاعات ناتجة عن علاقات دولية ذات طابع اقتصادي أو تجاري أو مالي المنظمة بالفصل الثالث من هذه المدونة.

        غير أن لكل الأشخاص أن يلجأوا إلى التحكيم  في كافة الحقوق التي لهم حرية التصرف فيها.

         بداية إجراءات التحكيم

        المادة 9:تبدأ إجراءات التحكيم في نزاع معين في اليوم الذي يتسلم فيه المدعى عليه طلبا بإحالة ذلك النزاع إلى التحكيم، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك.

         تعيين المحكمين وأهليتهم

        المادة 10.-يجب أن يكون المحكم شخصا طبيعيا راشدا كفءا ومتمتعا بكامل حقوقه المدنية وبالاستقلالية والحياد إزاء الأطراف.

        إذا عين اتفاق التحكيم شخصا معنويا، فإن مهمة هذا الأخير تنحصر في تعيين هيئة التحكيم.

        يجوز للقاضي أو للعون العمومي أن يكون محكما بشرط عدم الإخلال بوظائفه الرئيسية والحصول على ترخيص مسبق من السلطة المختصة قبل القيام بأية مهمة في التحكيم.

         الدليل

        المادة 11.-يثبت قبول المحكم لمهمته أو تخليه عنها بكتابته أو بتوقيعه على عقد التحكيم أو بقيامه بعمل يدل على شروعه في المهمة.

        ولا يجوز له التخلي بعد القبول دون مبرر مقبول تحت طائلة التعويض عن الأضرار.

         إجراءات العزل والرد

        المادة 12.-لا تقبل طلبات عزل المحكم أو رده عندما تقدم بعد ختم المرافعة.

         مختلف نظم التحكيم

        المادة 13.-يمكن أن يكون التحكيم خاصا أو مؤسسيا.

        وفي حالة التحكيم الخاص تتولى هيئة التحكيم تنظيمه بتحديد الإجراءات الواجب اتباعها ما لم يتفق أطراف النزاع على خلاف ذلك أو يفضلوا سلوك نظام تحكيم معين.

        وفي حالة التحكيم لدى مؤسسة تحكيم فإن هذه المؤسسة تتولى تنظيمه طبقا لنظامها.

        المادة 14.-يجب على المحكمين أن يطبقوا القانون، ما لم يمنحهم الأطراف في اتفاق التحكيم صفة المحكمين المفوضين للصلح، وفي هذه الحالة لا يلزم المحكمون بتطبيق القواعد القانونية وإنما يبتون وفق قواعد العدل والإنصاف.

         إجراءات التحكيم

        المادة 15.-إذا اتفق الأطراف خلال إجراءات التحكيم على تسوية النزاع فيما بينهم فإن هيئة التحكيم تختم الإجراءات. وعليها، إذا طلب منها الأطراف ذلك، ولم تر مانعا من الاستجابة له، أن تقرر التسوية بقرار تحكيم باتفاق الأطراف.

        يصدر قرار التحكيم باتفاق الأطراف وفقا لأحكام المادة 30 أو المادة 57 من هذه المدونة وينص فيه على أنه قرار تحكيم، ولهذا القرار نفس الآثار التي لقرارات التحكيم الصادرة في أصل القضية.

        وفي جميع الحالات يجب أن تحترم مبادئ الإجراءات المدنية والتجارية، وعلى الخصوص القواعد المتعلقة بحقوق الدفاع.

الفصل الثاني: في التحكيم الداخلي

مختلف أنواع الاتفاقات: عقد التحكيم وشرط التحكيم

        المادة 16.-مع مراعاة أحكام المادة 8 من هذه المدونة يجوز الاتفاق على عقد التحكيم في نزاع معين موجود، كما يجوز اشتراط شرط تحكيم فيما قد ينشأ من النزاعات المتعلقة بالالتزامات والمبادلات المدنية والتجارية والنزاعات بين الشركاء في شأن عقد الشركة.

        في بطلان عقد التحكيم

        المادة 17.-يجب أن يحدد عقد التحكيم موضوع النزاع مع بيان أسماء المحكمين صراحة أو بوضوح كاف لا يبقى معه ريب في أشخاصهم وإلا كان العقد باطلا.

         تعيين المحكمين

        المادة 18.-إذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وترا.

        وإذا كان عدد المحكمين المعينين من قبل أطراف النزاع شفعا فإن هيئة التحكيم تكمل بمحكم تبعا لتقدير الأطراف أو في غياب التقدير يختاره المحكمون المعينون. فإن لم يتفقوا على ذلك يختاره رئيس محكمة الولاية التي يوجد في دائرتها محل التحكيم، وذلك بناء على طلب أحد الأطراف وبأمر استعجالي غير قابل لأي وجه من أوجه الطعن.

        وفي حالة تعيين نظام تحكيم معين فإن إجراءات تعيين هيئة التحكيم هي الإجراءات المبينة بهذا النظام.

        عدم اختصاص القضاء العادي

        المادة 19.-إذا رفع أمام محكمة قضائية نزاع منشور أمام هيئة تحكيم بموجب عقد تحكيم، فعلى المحكمة القضائية التصريح بعدم اختصاصها بناء على طلب أحد الأطراف.

        وإذا لم يسبق لهيئة التحكيم أن تعهدت بالنزاع، فعلى المحكمة كذلك التصريح بعدم اختصاصها ما لم يكن اتفاق التحكيم واضح البطلان.

        وفي كلتا الحالتين لا يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها إثارة عدم الاختصاص. ويجوز للقاضي المختص بالأمور المستعجلة اتخاذ كافة التدابير في حدود اختصاصه ما دامت هيئة التحكيم لم تباشر أعمالها.

        وإذا باشرت هيئة التحكيم أعمالها يصبح اتخاذ كافة التدابير الوقتية من اختصاصها.

        ويتولى رئيس محكمة الولاية التي يوجد بدائرتها مقر التحكيم تحلية القرارات الوقتية أو التمهيدية التي تصدرها هيئة التحكيم بالصيغة التنفيذية.

         حل هيئة التحكيم

        المادة 20.-تنحل هيئة التحكيم بوفاة المحكم أو أحد المحكمين أو امتناعه أو تخليه أو قيام مانع من مباشرته لمهمته أو عزله، كما تنحل كذلك بانتهاء أجل التحكيم.

        غير أنه يجوز للأطراف الاتفاق على التمادي في التحكيم برفع الموانع الواردة في الفقرة السابقة.

        عجز أو عدم أهلية أحد المحكمين

        المادة 21.-إذا أصبح المحكم غير قادر بحكم القانون أو بحكم الواقع على أداء مهمته أو لم يقم بتنفيذها في أجل شهر فإن هذه المهمة تنتهي بتنحيه عنها وإلا كان عرضة للعزل.

        ولا يمكن أن يتم العزل إلا باتفاق جماعي لكل الأطراف. وفي حالة عدم الاتفاق فإن العزل يتم بحكم من المحكمة بناء على طلب أشد الأطراف حرصا، بقرار غير قابل لأي وجه من أوجه الطعن. وتكون المحكمة المختصة، في حالة عدم تعيينها في عقد التحكيم، هي محكمة الولاية التي يوجد بدائرتها مقر التحكيم.

        ويجب البت في الموضوع في أسرع وقت، وعلى كل حال في ظرف لا يتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الدعوى.

        وفي حالة اللجوء إلى مؤسسة تحكيم، فإن طلب العزل يتم النظر فيه وفقا لنظامها.

         رد المحكمين

        المادة 22.-على الشخص، حين يعرض عليه احتمال تعيينه محكما، أن يصرح بكل الأسباب التي من شأنها أن تثير شكوكا لها ما يبررها حول حياده أو استقلاليته، وعليه، ابتداء من تاريخ تعيينه وخلال إجراءات التحكيم، أن لا يتأخر عن إعلام أطراف النزاع بوجود أي سبب من هذا القبيل إلا إذا كان قد سبق له أن أحاطهم علما به، ويضرب لهم أجلا للرد مع إشعارهم بأنه لا يقبل المهمة أو التمادي فيها إلا بعد موافقتهم الصريحة.

        لا يجوز رد المحكم إلا إذا وجدت أسباب من شأنها أن تثير شكوكا لها ما يبررها حول حياده أو استقلاليته أو إذا لم تتوفر فيه المؤهلات التي اتفق عليها الأطراف. ولا يجوز لأي من أطراف النزاع رد محكم عينه أو اشترك في تعيينه إلا لأسباب تبينها بعد أن تم هذا التعيين.

        ويجوز كذلك رد المحكم بمثل ما يرد به القاضي.

        ويرفع طلب الرد المبني على زعم عدم الاستقلالية أو الحياد إلى محكمة الولاية التي يوجد بدائرتها مقر التحكيم، والتي تنظر فيه طبقا لأحكام قانون الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية.

        عندما ترفع دعوى رد أو عزل ضد أحد المحكمين، فإن إجراءات التحكيم تعلق حتى يبت في تلك الدعوى.

         استبدال المحكم

        المادة 23.-عندما يوضع حد لمهمة أحد المحكمين طبقا لمضمون المادتين 21 و 22 المذكورتين أعلاه، وعندما يتنحى لأي سبب آخر، أو عندما يعزل باتفاق الأطراف، أو عندما يوضع حد لمهمته لأي سبب كان، فإنه يتم تعيين محكم بديل عنه طبقا للقواعد المتبعة في تعيين المحكم الأصلي.

         أجل التحكيم وتمديده

        المادة 24.-إذا لم يحدد اتفاق التحكيم أجلا، فإن مهمة المحكمين لا تستمر إلا ثلاثة أشهر اعتبارا من تاريخ قبول آخرهم لمهمته.

        يجوز تمديد الأجل الشرعي أو الاتفاقي إما باتفاق الأطراف أو بطلب من أحدهم أو بقرار من هيئة التحكيم.

        ويجوز لهيئة التحكيم أن تمدد الأجل مرة أو مرتين إذا تعذر عليها البت في النزاع خلال الآجال المذكورة بالفقرة الأولى من هذه المادة.

        ولا يقبل قرار التمديد أي وجه من أوجه الطعن.

         الدفع بعدم الاختصاص

        المادة 25.-إذا أثيرت أمام هيئة التحكيم مسألة تتعلق باختصاصها في النزاع المعروض عليها جاز لها أن تبت في هذه المسألة بقرار غير قابل للطعن إلا مع القرار الصادر في الأصل.

        إذا قضت هيئة التحكيم بعدم الاختصاص فإن قرارها يجب أن يكون مسببا، وهو قابل للاستئناف.

         المسائل الأولية

        المادة 26.-إذا أثيرت أمام هيئة التحكيم مسألة أولية لا تدخل في حدود اختصاصها ولكنها مرتبطة بالتحكيم فإن الهيئة توقف النظر إلى أن تصدر المحكمة المتعهدة قرارها في هذه المسألة. ويتوقف بموجب ذلك الأجل المحدد لصدور قرار التحكيم إلى أن يقع إبلاغ هيئة التحكيم بصدور الحكم البات في المسألة الأولية المثارة.

         وسائل الإثبات ومساعدة الهيئة

        المادة 27.-تتولى هيئة التحكيم جميع الأبحاث من تلقي الشهادات وتعيين الخبراء أو كافة الأعمال الأخرى التي تعين على إظهار الحقيقة.

        وإذا كان أحد الأطراف حائزا لوسيلة إثبات فلهيئة التحكيم إنذاره بتقديمها.

        ولها أيضا سماع كل من ترى فائدة في سماعه لتقدير النزاع.

        ولهيئة التحكيم أن تعين كتابة أحد أعضائها للقيام بعمل معين.

        ويجوز لهيئة التحكيم طلب مساعدة القضاء لاستصدار أي قرار يمكنها من تحقيق الأغراض الواردة بهذه المادة.

         إنهاء الإجراءات

        المادة 28.-عندما تتهيأ القضية للحكم تعلم هيئة التحكيم أطراف النزاع بتاريخ ختم الإجراءات.

         شكل قرار التحكيم وأثره

        المادة 29.-تكون مداولات هيئة التحكيم سرية.

        وإذا كانت الهيئة تتكون من أكثر من محكم واحد فإنها تصدر قرارها بأغلبية الأصوات ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك. غير أن الرئيس يحسم المسائل الإجرائية إذا كان الأطراف أو أعضاء هيئة التحكيم الآخرين قد أذنوا له في ذلك.

        يوقع جميع أعضاء هيئة التحكيم على قرارها. وإذا رفضت أقلية منهم التوقيع عليه نص الآخرون في القرار على ذلك، وحاز القرار نفس القوة التي يتمتع بها لو وقعه جميع المحكمين.

         الإقليمية وسلطة الشيء المقضي به لقرار هيئة التحكيم

        المادة 30.-يصدر قرار هيئة التحكيم داخل التراب الموريتاني. ويكون لهذا القرار، بمجرد صدوره، سلطة الشيء المقضي به بالنسبة لموضوع النزاع الذي بت فيه.

         تنفيذ قرار هيئة التحكيم

        المادة 31.-يكون قرار التحكيم قابلا للتنفيذ طوعا من قبل الأطراف أو بصفة إجبارية بإذن من رئيس محكمة الولاية التي صدر بدائرتها القرار. غير أنه إذا كان التحكيم يتعلق بنزاع منشور أمام محكمة استئناف عند إبرام عقد التحكيم، فإن رئيس هذه المحكمة هو الذي له وحده الحق في إصدار الإذن بالتنفيذ. وتتولى هيئة التحكيم توجيه نسخة من القرار إلى الأطراف في ظرف خمسة عشر يوما من صدوره. وتودع في نفس الأجل نسخة القرار الأصلية واتفاق التحكيم لدى كتابة المحكمة المختصة في مقابل وصل. ولا يخضع الإيداع لأي رسم.

        وعلى الطرف الذي له مصلحة في الدعوى إبلاغ القرار للطرف الآخر، وفقا لقانون الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية، ليبدأ سريان آجال الطعن فيه.

        وإذا أراد أحد الأطراف استصدار الأمر بتنفيذ قرار هيئة التحكيم فإن رئيس المحكمة المختصة ينظر في الطلب، وإذا لم ير مانعا يضع الأمر بالتنفيذ أسفل القرار.

        وينتج تلقائيا عن الاستئناف، إن كان ممكنا، الطعن في الأمر بالتنفيذ وتخلي القاضي المطلوب إليه التنفيذ المذكور في حدود ما يتناوله الطعن.

        ويبقى أصل القرار مودعا بكتابة المحكمة. وتسلم نسخة تنفيذية أو صورة بسيطة منه حسب الإجراءات الواردة بالقانون في هذا الشأن.

        وإذا رفض رئيس المحكمة المختصة الطلب فإن أمره يجب أن يكون مسببا وهو قابل للاستئناف.

         تصحيح وتأويل القرار الإضافي

        المادة 32.-يجوز لهيئة التحكيم من تلقاء نفسها، خلال عشرين يوما من صدور قرار التحكيم إصلاح الغلط في الكتابة أو في الحساب أو أي غلط مادي تسرب إلى القرار.

        المادة 33.-يجوز لهيئة التحكيم، بناء على طلب أحد الأطراف، خلال عشرين يوما من تاريخ تبليغ قرار التحكيم، وبعد إبلاغ الطرف الآخر ليقدم عند الاقتضاء ملاحظاته خلال خمسة عشر يوما من استلامه التبليغ، أن تقوم بالأعمال التالية دون أن يترتب على ذلك فتح للمرافعة والنقاش من جديد:

      1.        إصلاح الغلط في الكتابة أو في الحساب أو أي غلط مادي آخر تسرب إلى القرار؛

      2.        تأويل جزء معين من القرار؛

      3.        إصدار قرار تكميلي في جزء من الطلب الأصلي وقع السهو عنه في القرار.

        ويعتبر القرار الصادر في إحدى الحالات المذكورة أعلاه جزءا لا يتجزأ من القرار الأصلي.

        وتصدر هيئة التحكيم قرارها في أجل ثلاثين يوما من تعهدها إذا تعلق الأمر بقرار تصحيحي أو تأويلي وفي أجل ستين يوما إذا تعلق الأمر بقرار تكميلي.

        يجوز لهيئة التحكيم أن تمدد الآجال المحددة لها لإصدار قرار تأويلي أو تكميلي إذا ما دعتها الحاجة إلى التمديد.

        المادة 34.-إذا تعذر على هيئة التحكيم أن تجتمع من جديد فإن قرار التصحيح أو التأويل أو التكميل يتولاه رئيس المحكمة التي صدر بدائرتها قرار التحكيم في أجل لا يتجاوز ثلاثين يوما.

        المادة 35.-إذا وقع التنفيذ الطوعي للقرار الأصلي لهيئة التحكيم فإنه لا يجوز للأطراف استصدار قرار لإصلاحه أو تأويله أو تكميله. ويقع نفس الشيء إذا كان القرار قابلا للاستئناف.

        ويعلق طلب إصدار القرار المصحح أو المؤول أو التكميلي آجال الطعن  وطلب التنفيذ إلى أن يصدر القرار المذكور.

        المادة 36.-توجه هيئة التحكيم نسخة من قرار التصحيح أو التأويل أو التكميل إلى الأطراف في ظرف خمسة عشر يوما من صدوره، ويودع في نفس الأجل أصل ذلك القرار بكتابة المحكمة المختصة في مقابل وصل. ولا يخضع هذا الإيداع لأي رسم.

        ويبقى أصل قرار التصحيح أو التأويل أو التكميل مودعا بكتابة المحكمة مع قرار التحكيم الأصلي، وعلى الكاتب أن ينص بهامش القرار الأصلي على قرار التصحيح أو التأويل أو التكميل.

        ويقع النظر في طلب تنفيذ قرار التصحيح أو التأويل أو التكميل في نفس الوقت مع القرار الأصلي.

         طرق الطعن

        المادة 37.-يكون قرار هيئة التحكيم قابلا للاستئناف ما لم يتنازل الأطراف عن ذلك في اتفاق التحكيم. غير أنه لا يكون قابلا للاستئناف إذا خول المحكمون مهمة المحكمين المفوضين للصلح، ما لم يحتفظ الأطراف لأنفسهم بذلك صراحة في اتفاق التحكيم.

        ويتم النظر في استئناف قرار التحكيم ويبت فيه وفقا لقواعد الإجراءات المقررة بمقتضيات قانون الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية بالنسبة للأحكام القضائية.

        فإذا أيدت المحكمة قرار التحكيم المطعون فيه فإنها تعطيه الأمر بالتنفيذ.

        وإذا قررت إلغاءه فإنها تبت في الأصل وتصدر قرارا جديدا.

        المادة 38.- إذا تنازل الأطراف عن الاستئناف طبقا للتمييز المذكور في المادة 37 أو لم يحتفظوا لأنفسهم بذلك صراحة في اتفاق التحكيم، فإنه يجوز الطعن بإلغاء قرار التحكيم على الرغم من كل شرط يقضي بخلاف ذلك.

        ولا يجوز الطعن بالإلغاء إلا في الحالات التالية:

      1.        إذا كان القرار قد صدر دون وجود اتفاق تحكيم أو بناء على اتفاق تحكيم باطل أو منته الصلاحية؛

      2.        إذا كانت هيئة التحكيم مكونة بشكل غير قانوني أو كان المحكم الوحيد عين بطريقة غير قانونية؛

      3.        إذا كان المحكم قد بت دون مراعاة المهمة التي حددت له؛

      4.        إذا كان المحكم قد خرق قاعدة من قواعد النظام العام؛

      5.        إذا لم تكن قواعد الإجراءات الجوهرية المتعلقة بحق الدفاع ومواجهة الخصم قد احترمت.

        ويرفع طلب الاستئناف أو الإلغاء إلى محكمة الاستئناف التي صدر بدائرتها القرار.

        توقف آجال ممارسة هذه الطعون تنفيذ قرار التحكيم، كما توقفه كذلك الطعون المقدمة في آجالها. وتقدم هذه الطعون طبق أحكام الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية إلى محكمة الاستئناف التي صدر بدائرتها القرار.

        تنتهي قابلية الطعن بالاستئناف أو بالإلغاء إذا لم يمارس الطعن خلال أجل ثلاثين يوما من إبلاغ القرار المحلى بالإذن بالتنفيذ.

        لا يقبل قرار التحكيم الطعن بالنقض. غير أن هذا الطعن يجوز القيام به ضد القرارات الصادرة عن المحاكم القضائية في ميدان التحكيم.

        ويمارس الطعن بالنقض، عند جواز ممارسته، طبقا لمقتضيات قانون الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية.

        المادة 39.-إذا قررت المحكمة المختصة قبول الطعن فإنها تقضي ببطلان القرار أو إجراءات التحكيم، كلا أو بعضا، حسب الحال.

        وعليها أن تبت في موضوع النزاع إذا طلب منها ذلك الأطراف. ويكون لها صفة المحكم المفوض للصلح إن توفرت هذه الصفة في هيئة التحكيم.

        ويجوز لها أن توقف النظر في القضية إذا كان لها ارتباط بقضية منشورة أمام محكمة قضائية أخرى.

        إذا قررت رفض الطعن فإن قرار الرفض يقوم مقام الإذن بتنفيذ قرار التحكيم المطعون فيه.

الفصل الثالث: في التحكيم الدولي

الفرع الأول: أحكام عامة

         مجال التطبيق

        المادة 40.-تنطبق أحكام هذا الفصل على التحكيم الدولي. ولا تؤثر على الاتفاقيات الدولية النافذة في موريتانيا.

         التعريف وقواعد التأويل

        المادة 41.-1. يكون التحكيم دوليا في إحدى الحالات التالية:

       أ‌.          إذا كان الأطراف في اتفاق تحكيم توجد مؤسساتهم في دولتين مختلفتين أثناء إبرام الاتفاق؛

     ب‌.       إذا كان أحد الأماكن المحددة أدناه يوجد خارج الدولة التي توجد بها مؤسسات الأطراف:

      1.        مكان التحكيم إذا كان منصوصا عليه في اتفاق التحكيم أو محددا وفقا لهذا الاتفاق؛

  2.   كل مكان سينفذ فيه جزء جوهري من الالتزامات الناشئة عن العلاقة التجارية أو المكان الذي يكون موضوع النزاع أكثر صلة به.

      ج‌.        إذا كان الأطراف قد اتفقوا صراحة على أن موضوع اتفاق التحكيم له علاقة بأكثر من دولة؛

2. يتحدد وجود المؤسسة بالطريقة التالية:

   أ‌.    إذا كان لأحد الأطراف أكثر من مؤسسة، فإن المؤسسة التي تؤخذ بعين الاعتبار تلك التي لها علاقة أوسع مع اتفاق التحكيم؛

     ب‌.       إذا لم يكن لأحد الأطراف مؤسسة فمحل إقامته المعتاد يحل محلها.

         استلام العرض المكتوب

        المادة 42.-تعتبر كل مراسلة مكتوبة في حكم المستلمة إذا سلمت في محل عمل المرسل إليه أو في محل إقامته المعتاد أو في عنوانه البريدي. وإذا تعذر وجود أي من هذه الأماكن بعد إجراء تحريات معقولة تعتبر الرسالة الكتابية في حكم المستلمة إذا أرسلت بموجب مكتوب مضمون الوصول أو بأية وسيلة أخرى يثبت بها تسليم هذه الرسالة إلى آخر محل عمل أو محل إقامة معتاد أو عنوان بريدي معروف للمرسل إليه.

         التنازل عن حق الاعتراض

        المادة 43.-يعتبر متنازلا عن حقه في الاعتراض كل طرف، يستمر بالرغم من ذلك في إجراءات التحكيم دون القيام باعتراض، مع علمه بمخالفة أحد المقتضيات أو الشروط المنصوص عليها في هذه المدونة.

         ميدان تدخل المحاكم

        المادة 44.-لا يجوز لأي محكمة أن تتدخل في المسائل التي تكون موضوع اتفاق تحكيم دولي إلا إذا كان ذلك وفقا لأحكام هذه المدونة.

الفرع الثاني: اتفاق التحكيم واختصاص هيئة التحكيم

         المحكمة المتعهدة

        المادة 45.-على المحكمة التي ترفع أمامها دعوى في مسألة أبرم بشأنها اتفاق تحكيم أن تحيل الأطراف إلى التحكيم إذا طلب منها أحدهم ذلك في موعد أقصاه تاريخ تقديم مذكراته الكتابية في أصل النزاع ما لم يتضح لها أن الاتفاق باطل أو عديم الأثر أو مستحيل التنفيذ.

         اختصاص هيئة التحكيم للبت في اختصاصها

        المادة 46.-تبت هيئة التحكيم في اختصاصها وفي أي اعتراض يتعلق بوجود اتفاق التحكيم أو بصحته. ولهذا الغرض ينظر إلى شرط التحكيم المدرج في العقد على أنه اتفاق مستقل عن شروطه الأخرى. والحكم ببطلان العقد من طرف هيئة التحكيم لا يترتب عليه بحكم القانون بطلان شرط التحكيم.

        يثار الدفع بعدم اختصاص هيئة التحكيم في أجل أقصاه تقديم المذكرات الكتابية للدفاع في الأصل. ولا يجوز منع أي طرف من إثارة مثل هذا الدفع بحجة أنه عين أحد المحكمين أو شارك في تعيينه. أما الدفع بتجاوز المسألة موضوع النزاع نطاق نظر هيئة التحكيم فتجب إثارته بمجرد أن تكون المسألة التي يدعى بأنها خارجة عن نظرها قد أثيرت أثناء إجراءات التحكيم. ولهيئة التحكيم في كلتا الحالتين أن تقبل دفعا يثار بعد مضي الأجل إذا اعتبرت أن التأخير يرجع إلى سبب مقبول.

        إذا بتت هيئة التحكيم بقرار جزئي في أي دفع من الدفوع المشار إليها في الفقرة الثانية من هذه المادة، يجوز لأي طرف في خلال ثلاثين يوما من تاريخ إبلاغه به أن يطلب من محكمة الاستئناف أن تفصل في الأمر طبقا لأحكام المادة 63 من هذه المدونة.

        ويجب على المحكمة أن تبت في الموضوع في أسرع وقت وعلى كل حال في ظرف لا يتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الطلب.

        وتتوقف متابعة الإجراءات على نتيجة القرار المتخذ في الطعن.

        أما الدفوع المثارة بعد صدور قرار التحكيم في الطعن المذكور فينظر فيها مع الأصل.

         سلطة هيئة التحكيم في الأمر بإجراءات مؤقتة وتحفظية

        المادة 47.- يجوز لهيئة التحكيم، بناء على طلب أحد الأطراف، أن تأمر بما تراه ضروريا من التدابير الوقتية أو التحفظية، فيما يتعلق بموضوع النزاع ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك.

        وإذا لم يمتثل الطرف المعني بالأمر المذكور جاز لهيئة التحكيم أن تطلب المساعدة على ذلك من رئيس محكمة الاستئناف المختصة.

        وفي كلتا الحالتين يجوز لهيئة التحكيم أو للقاضي إلزام أي طرف بدفع مبلغ مسبق يصرف في هذا الإجراء.

الفرع الثالث: سير إجراءات التحكيم

         مساواة الأطراف في المعاملة

        المادة 48.- يجب أن يعامل الأطراف على قدم المساواة وأن تهيأ لكل منهم فرصة كاملة للدفاع عن حقوقه.

         مكان التحكيم

        المادة 49.- للأطراف أن يتفقوا على مكان التحكيم داخل تراب الجمهورية الإسلامية الموريتانية أو خارجه. فإن لم يتفقوا تولت هيئة التحكيم تعيين هذا المكان مع الأخذ بعين الاعتبار ظروف القضية بما في ذلك ما يناسب الأطراف، ومع مراعاة أحكام المادة 41 من هذه المدونة.

        المادة 50.- يجوز لهيئة التحكيم، استثناء من أحكام المادة السابقة، أن تجتمع في أي مكان تراه مناسبا للمداولة بين أعضائها ولسماع أقوال الشهود أو الخبراء أو أطراف النزاع أو لمعاينة البضائع أو غيرها من الممتلكات أو لفحص المستندات، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك.

         اللغة

        المادة 51.- إذا لم يتفق الأطراف على اللغة أو اللغات التي ستستعمل في الإجراءات، تقوم هيئة التحكيم بتحديدها.

        تحرر المذكرات الكتابية التي يقدمها أحد الأطراف والمرافعات والقرارات وغيرها من الابلاغات التي تقوم بها هيئة التحكيم باللغة التي يختارها الأطراف، وعند عدم اتفاق بين الأطراف في هذا الشأن باللغة التي تختارها الهيئة.

        لهيئة التحكيم أن تأمر بأن ترفق كل وثيقة بترجمة لها إلى اللغة أو اللغات التي اتفق عليها الأطراف أو عينتها هيئة التحكيم.

         عرائض الدعوى ومذكرات الدفاع

        المادة 52.- على المدعي، خلال المدة التي يتفق عليها الأطراف أو تحددها هيئة التحكيم، أن يبين الوقائع المؤيدة لدعواه، والمسائل المتنازع عليها، وطلباته. وعلى المدعى عليه أن يقدم دفاعه فيما يتعلق بهذه المسائل، ما لم يكن الأطراف قد اتفقوا بطريقة أخرى على العناصر التي يجب أن تتناولها تلك المذكرات.

        ويقدم الأطراف مع مذكراتهم كل الأدلة التي يرون أنها مفيدة في الموضوع، ويجوز لهم أن يشيروا إلى البراهين وغيرها من الأدلة الأخرى التي يعتزمون تقديمها.

        يجوز للأطراف، ما لم يتفقوا على خلاف ذلك، أن يغيروا أو يكملوا طلبهم أو دفاعهم خلال سير إجراءات التحكيم إلا إذا رأت هيئة التحكيم أنه لا شيء يحملها على السماح بمثل هذا التغيير لتأخير وقت تقديمه.

         الإجراءات الشفهية والإجراءات المكتوبة

        المادة 53.- لهيئة التحكيم أن تقرر ما إذا كانت ستعقد جلسة أو جلسات تستمع فيها إلى الأطراف أو ستقتصر على النظر في الموضوع استنادا إلى ما يقدم لها من وثائق وأوراق ما لم يقرر الأطراف غير ذلك. ومع ذلك يجوز لها بطلب أحد الأطراف أن تعقد جلسة في الوقت الذي تراه مناسبا.

        يجب أن يتلقى الأطراف في أجل كاف الإشعار بموجب أي عمل إجرائي تقوم به هيئة التحكيم.

        يجب أن تبلغ إلى الأطراف جميع المذكرات الكتابية والأوراق والمعلومات التي يقدمها أحدهم. كما يجب أن يبلغ إليهم كل تقرير خبرة أو أي برهان آخر يمكن أن تعتمد عليه هيئة التحكيم في إصدار قرارها.

         غياب أحد الأطراف

        المادة 54.- إذا تخلف المدعي دون عذر شرعي عن تقديم مذكرات دعواه المطلوبة وفقا للمادة 53 من هذه المدونة، فإن لهيئة التحكيم أن تنهي إجراءات التحكيم، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك.

        ويقع نفس الشيء إذا تخلف المدعى عليه دون عذر شرعي عن تقديم مذكرات دفاعه وفقا للمادة 53 من هذه المدونة، وتستمر هيئة التحكيم في الإجراءات دون أن تعتبر هذا التخلف في حد ذاته قبولا لدعوى المدعي.

        إذا أهمل أحد الأطراف حضور جلسة أو تقديم مستنداته، دون عذر شرعي فلهيئة التحكيم مواصلة الإجراءات وإصدار قرارها بناء على عناصر الأدلة المتوفرة لديها وذلك ما لم يتفق الأطراف على خلافه.

         تعيين الخبير من قبل هيئة التحكيم

        المادة 55.- يجوز لهيئة التحكيم، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، أن تعين خبيرا أو أكثر ليقدم إليها تقريرا بشأن مسائل معينة تحددها.

        ويجوز لها كذلك أن تطلب من أحد الأطراف أن يقدم إلى الخبير أية معلومات مناسبة أو أن يقدم له أو يضع تحت تصرفه من أجل الفحص أي مستند أو بضاعة أو أموال أخرى لها صلة بالموضوع.

        بعد تقديم الخبير لتقريره المكتوب أو الشفهي وإذا طلب ذلك أحد الأطراف أو رأته هيئة التحكيم ضروريا فإن الخبير يحضر جلسة يجوز أن يناقش فيها الأطراف التقرير الذي أعده. ويستمع كذلك إلى شهادة غيره من الخبراء في الموضوع، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك.

الفرع الرابع: النطق بقرار التحكيم وإنهاء الإجراءات

         القواعد المطبقة على أصل النزاع

        المادة 56.- تبت هيئة التحكيم في أصل النزاع وفقا لأحكام القانون الذي يختاره الأطراف.

        إذا لم يحدد الأطراف القانون المنطبق، فإن هيئة التحكيم تعتمد القانون الذي تراه مناسبا.

        يجوز لهيئة التحكيم البت وفقا لقواعد العدل والإنصاف إذا أذن لها الأطراف في ذلك صراحة.

        وفي جميع الحالات فإن هيئة التحكيم تقرر وفقا لشروط العقد وتأخذ في الاعتبار الأعراف التجارية المطبقة على المعاملة.

         شكل القرار ومضمونه

        المادة 57.- يصدر قرار التحكيم كتابة ويوقعه المحكم أو المحكمون. وفي حالة تعدد المحكمين فإنه يكفي توقيع أغلبية أعضاء هيئة التحكيم بشرط النص على سبب عدم توقيع الآخرين.

        يجب أن يكون قرار التحكيم مسببا، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، أو كان الأمر يتعلق بقرار تحكيم مبني على اتفاق الأطراف وفقا للمادة 15 من هذه المدونة.

        يجب أن يبين القرار تاريخ صدوره ومكان التحكيم المحدد وفقا للمادة 49 من هذه المدونة. ويحمل قرار التحكيم على أنه صادر في ذلك المكان.

        تسلم إلى كل من الأطراف نسخة من القرار الصادر موقعة من طرف المحكم أو المحكمين. ولا يجوز نشرها جزئيا أو كليا إلا بعد موافقة الأطراف.

ختم إجراءات التحكيم

        المادة 58.- تصرح هيئة التحكيم بإنهاء النقاشات عندما ترى أن الأطراف وجدوا فرصة كافية للإدلاء بما لديهم من حجج وبعد أن تنطق بالقرار الصادر في الأصل.

        تنتهي إجراءات التحكيم كذلك بصدور أمر ختم يصدره رئيس هيئة التحكيم وفقا للفقرة الثالثة من هذه المادة.

        تأمر هيئة التحكيم بإنهاء إجراءات التحكيم في الحالات التالية:

        أ- إذا سحب المدعي دعواه، ما لم يعارض المدعى عليه في ذلك، وتكون هيئة التحكيم قد اعترفت بمصلحته المشروعة في التسوية النهائية للنزاع؛

        ب- إذا اتفق الأطراف على ختم الإجراءات؛

        ج- إذا تبين للهيئة لأي سبب آخر أن الإجراءات غير مجدية أو غير ممكنة.

        ينتهي انتداب هيئة التحكيم بختم إجراءات التحكيم، مع مراعاة أحكام المادة 34 والفقرة الرابعة من المادة 59 من هذه المدونة.

الفرع الخامس: الطعن في قرارات التحكيم الصادرة على التراب الموريتاني

طلب الإلغاء كطريقة وحيدة للطعن في قرارات التحكيم

        المادة 59.- لا يجوز الطعن في قرار التحكيم الصادر طبقا لمقتضيات هذه المدونة إلا بطريق الإلغاء. وفي هذه الحالة فإن الإجراءات المتبعة تكون هي المقررة في الفقرتين الثانية والثالثة من هذه المادة.

        لا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تلغي قرار التحكيم إلا في الحالتين الآتيتين:

        1- إذا قدم طالب الإلغاء دليلا يثبت أحد الأمور التالية:

        أ- أن أحد أطراف اتفاق التحكيم المشار إليه بالمادة 46 من هذه المدونة يشوبه نقص أهلية، أو أن هذا الاتفاق غير صحيح في نظر القانون الذي أخضعه له الأطراف، أو في نظر قواعد القانون الدولي الخاص في حالة عدم اختيار قانون مطبق؛

        ب- أن طالب الإلغاء لم يقع إعلامه على وجه صحيح بتعيين المحكمين أو بإجراءات التحكيم أو أنه تعذر عليه لسبب آخر الدفاع عن حقوقه؛

        ج- إن قرار التحكيم يتناول نزاعا لا يقصده عقد التحكيم أو لا يشمله شرط التحكيم أو أنه يبت في مسائل خارجة عن نطاق عقد التحكيم أو شرط التحكيم.

غير أنه إذا كان من الممكن فصل مقتضيات القرار المتعلقة بالمسائل المعروضة على التحكيم عن مقتضياته المتعلقة بالمسائل غير المعروضة على التحكيم، فإن الجزء البات في المسائل غير المعروضة على التحكيم هو وحده الذي يجوز إلغاؤه؛

        د- إن تشكيل هيئة التحكيم أو ما وقع اتباعه في إجراءات التحكيم لم يكن مطابقا لمقتضيات اتفاق التحكيم أو لنظام التحكيم المختار أو لقانون الدولة الذي وقع اعتماده أو للقواعد المنصوص عليها بأحكام هذا الفصل المتعلقة بتشكيل هيئة التحكيم.

        2- إذا رأت المحكمة أن قرار التحكيم يخالف النظام العام.

        لا يجوز تقديم طلب الإلغاء بعد انتهاء أجل ثلاثة أشهر من يوم تسلم الطالب قرار التحكيم أو إذا قدم الطلب وفقا للمادة 34 من هذه المدونة، ابتداء من التاريخ الذي اتخذت فيه هيئة التحكيم قرارها.

        يجوز للمحكمة المتعهدة بطلب الإلغاء، عند الاقتضاء وبطلب أحد الأطراف، أن توقف إجراءات الإلغاء لمدة تحددها تمكينا لهيئة التحكيم من متابعة إجراءات التحكيم أو اتخاذ ما ترى من شأنه إزالة أسباب الإلغاء.

        أ- إذا ألغت المحكمة المتعهدة بطلب الإلغاء القرار كلا أو جزءا، فإنه يجوز لها عند الاقتضاء وبطلب من جميع الأطراف، أن تبت في موضوع النزاع، ويكون لها صفة المحكم المفوض للصلح المنصوص عليه بالمادة 14 من هذه المدونة إن توفرت هذه الصفة في هيئة التحكيم.

        وإذا قررت رفض الطعن فإن قرار الرفض يقوم مقام الأمر بتنفيذ قرار التحكيم المطعون فيه.

        ب- يجوز للأطراف الذين ليس لهم بموريتانيا مقر أو محل إقامة أصلي أو محل عمل أن يتفقوا صراحة على استبعاد الطعن كليا أو جزئيا ضد كل قرار تصدره هيئة التحكيم.

        وإذا طلبوا الاعتراف بقرار التحكيم الصادر وتنفيذه داخل التراب الموريتاني وجب تطبيق أحكام المواد 61 و62 و63 من هذه المدونة.

الفرع السادس: الاعتراف بقرارات التحكيم الصادرة على أرض دولة أخرى وتنفيذها

        المادة 60.- تخضع لأحكام هذا الفرع قرارات التحكيم الصادرة في ميدان التحكيم الدولي مهما كانت الدولة التي صدرت بها من أجل الاعتراف بها وتنفيذها في موريتانيا، وكذلك قرارات التحكيم الأجنبية بشرط احترام قواعد المعاملة بالمثل.

        المادة 61.-يكون لقرار التحكيم مهما كانت الدولة التي صدر فيها قوة الشيء المقضي به المنصوص عليها في المادة 30 من هذه المدونة، وينفذ بناء على طلب كتابي يقدم لرئيس محكمة الولاية مع مراعاة أحكام هذه المادة والمادتين 62 و63 من هذه المدونة.

        على الطرف الذي يستند إلى قرار تحكيم أو يقدم طلبا لتنفيذه أن يقدم أصل القرار المشهود بصحته على الوجه الصحيح أو صورة منه مطابقة للأصل، واتفاق التحكيم الأصلي المشار إليه في المادة 46 من هذه المدونة أو صورة منه مطابقة للأصل. وتكون الوثيقتان المذكورتان مرفقتين، عند الاقتضاء بترجمة رسمية لهما إلى اللغة العربية.

         رفض الاعتراف بالقرارات أو رفض تنفيذها

        المادة 62.- لا يجوز رفض الاعتراف بأي قرار تحكيم أو رفض تنفيذه، بقطع النظر عن البلد الذي صدر فيه، إلا في الحالتين التاليتين:

        1- بناء على طلب الطرف الذي يثار ضده التنفيذ، إذا قدم هذا الطرف إلى محكمة الولاية التي طلب إليها الاعتراف أو التنفيذ دليلا يثبت إحدى الحالات التالية:

        أ- أن أحد أطراف اتفاق التحكيم المشار إليه بالمادة 46 من هذه المدونة يشوبه نقص أهلية، أو أن هذا الاتفاق غير صحيح في نظر القانون الذي أخضعه له الأطراف أو في نظر قواعد القانون الدولي الخاص، في حالة عدم اختيار قانون مطبق؛

        ب- أن طالب الإلغاء لم يقع إعلامه على وجه صحيح بتعيين المحكمين أو بإجراءات التحكيم أو أنه تعذر عليه لسبب آخر الدفاع عن حقوقه؛

        ج- إن قرار التحكيم يتناول نزاعا لا يقصده عقد التحكيم أو لا يشمله شرط التحكيم أو أنه يبت في مسائل خارجة عن نطاق عقد التحكيم أو شرط التحكيم. غير أنه إذا كان من الممكن فصل مقتضيات القرار المتعلقة بالمسائل المعروضة على التحكيم عن مقتضياته المتعلقة بالمسائل غير المعروضة على التحكيم، فإن الجزء البات في المسائل المعروضة على التحكيم هو وحده الذي يجوز الاعتراف به أو تنفيذه؛

        د- إن تشكيل هيئة التحكيم أو ما وقع اتباعه في إجراءات التحكيم لم يكن مطابقا لمقتضيات اتفاق التحكيم أو لنظام التحكيم المختار أو لقانون الدولة الذي وقع اعتماده أو للقواعد المنصوص عليها بأحكام هذا الفصل المتعلقة بتشكيل هيئة التحكيم؛

        هـ- إن قرار التحكيم قد تم إلغاؤه أو تعليقه من طرف محكمة بالدولة التي صدر فيها أو صدر بموجب قانونها القرار.

        2- إذا رأت المحكمة أن الاعتراف بقرار التحكيم أو تنفيذه مخالف للنظام العام.

        المادة 63.- إذا قدم طلب إلغاء أو تعليق ضد قرار تحكيم إلى المحكمة المشار إليها بالبند هـ من المادة 62 من هذه المدونة فإن محكمة الولاية المتعهدة بطلب الاعتراف والتنفيذ عليها أن تتوقف عن البت، ولكن بإمكانها أيضا أن تطلب من الطرف الآخر توفير ضمانات مناسبة، وذلك بناء على طلب الطرف الذي يرغب في الاعتراف أو التنفيذ.

المادة 64.- ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية وينفذ بوصفه قانونا للدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: