مَذْهَبُ مَالِكٍ فِيمَا يَخْتَصُّ به القُضَاة. القاضي احمد عبد الله

حَقَّقَ الإمام محمد أبو زهرة رحمه الله، مذهب الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه، من المسائل التي تدخل في اختصاص القضاة، ومن أحكام القضاة، وذلك في كتابه المناقبي الحَفْري الرصين: “الإمام مالك حياته عصره آراؤه فقهه”، فقال: <<..ولقد كان مالك رضي الله عنه، لنزاهته، وإخلاصه للحق والعلم، لا يجيب عن مسائل تتصل بالقضاة، فيقول تلميذه ابن وهب: سمعته يقول فيما يُسأل عنه من أمر القضاة: هذا من متاع السلطان (أدْبَشْ قاض)، وسمعته يعيب كثرة الجواب من العالم، فهو ما كان يتعرض لأحكام القضاة بنقد ولا تمحيص، وهذا موقف يختلف فيه مع أبي حنيفة، وكلاهما في مسلكه كان مخلصا، ولكن الإخلاص انتهى بأمرين مختلفين، بل متضادين، عند الرجلين، فإخلاص أبي حنيفة للفقه دفعه لأن ينقد قضاء ابن أبي ليلى في درسه، حتى اضطر هذا إلى الشكوى منه للوُلَاة والأمراء، وحتى صدر الأمر مرة بالحجر على أبي حنيفة من الفتوى.
دفع الإخلاص مالكا رضي الله عنه إلى ألا يتعرض لأحكام القضاة، بل يقول: هذا من متاع السلطان، لأن التعرض لأحكام القضاة بالنقد على ملأ من التلاميذ والأصحاب يجرئ الناس على عصيانها، أو على الأقل يذهب بما تستحق من مهابة وإجلال، لتجتث المنازعات من جذورها، ولكيلا تفتح على الناس باب الطعن في الأحكام بالحق والباطل..>>..(ص 86 ـ 87/ الطبعة الرابعة ـ دار الفكر العربي القاهرة 2002)..
إذا نفخ أحدهم منخريه، وردَّ على هذا بالقول: أين قضاة زماننا من قضاة زمان مالك؟!، صرخت في وجهه: وأين فقهاء زماننا من مالك، ومن فقهاء زمان مالك؟!، وينسب لمالك، أو للخليفة عمر بن عبد العزيز، القولُ: “تَحْدُثُ للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور”، وفي معناه جواب شريح القاضي لمن سأله: مَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي الْقَضَاءِ، فأجاب: إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَحْدَثُوا فَأَحْدَثْتُ..
كان الإمام بُدَّاه ولد البصيري رحمه الله، كثيرا ما يخاطب الناس ـ بالحسانية ـ مقرعا، ومقررا: “مَذْهَبْ مَالك أثَرْكُمْ تَعَرْفُوهْ!؟..أگْرَاااوْ مَذْهَبْ مَالك..
صبحكم الله بالخير..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: